«كورونا» يلدغ السينما المصرية

صورة التقطت في 26 أغسطس 2020 لسينما ومسرح تياترو في وسط القاهرة. (أ ف ب)

يعاني قطاع السينما في مصر جراء تفشي وباء «كورونا المستجد»، إذ تراجعت أعداد الأفلام المنتجة، فضلًا عن إغلاق دور العرض لفترات طويلة، قبل أن يُسمَح لها باستئناف العمل لكن مع استقبال أعداد قليلة من الجمهور.

من الجزائر إلى بغداد مرورًا بدمشق، كان تأثير السينما المصرية ملموسًا ومحسوسًا في مختلف البلدان العربية على مدى أجيال، حسب «فرانس برس».

وخلال العصر الذهبي للسينما المصرية، الذي استمر حتى منتصف ستينات القرن الماضي، ظهر نجوم اكتسبوا شهرة عالمية مثل عمر الشريف ويوسف شاهين وجميل راتب.

لكن بدأ تراجع السينما المصرية، مع توقف الدولة عن تمويل الإنتاج السينمائي في سبعينات القرن الماضي وانتشار الأفلام التجارية الأقل جودة.

كما تأثر القطاع سلبًا بالتغيرات السياسية التي شهدتها مصر في العقد الأخير، خصوصًا عقب ثورة العام 2011 التي أطاحت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وانعكست هذه الأوضاع تراجعًا في الإقبال على صالات السينما.

ولكن بحسب خبراء صناعة السينما، كانت للأزمة الصحية الناجمة عن فيروس «كورونا المستجد» تأثيرات غير مسبوقة على الفن السابع المصري. وأكد الممثل والمنتج شريف رمزي أن «صناعة السينما المصرية سجلت خسائر كبيرة هذا العام».

استوديوهات خاوية
وأغلقت قاعات السينما في مارس، قبل أن تعاود العمل مطلع الصيف، لكنّ الحكومة فرضت نسبة أشغال لا تزيد على 25% من الطاقة الاستيعابية لكل قاعة.

وفي عيد الأضحى الذي حل في نهاية يوليو، عرض فيلم واحد فقط وهو عمل كوميدي بعنوان «الغسالة» في حين أن ستة أو سبعة أفلام جديدة تعرض خلال موسم الأعياد في الظروف العادية.

وسجلت قرابة مئة ألف إصابة بفيروس «كورونا المستجد» في مصر، وفق الأرقام الرسمية التي تشير إلى تراجع عدد الإصابات الجديدة اليومية منذ أسابيع عدة.

غير أن خبراء الصحة في مصر يخشون، كما في بقية أنحاء العالم، موجة ثانية لجائحة «كوفيد-19» في هذا البلد الذي يتخطى عدد سكانه مئة مليون.

وأكدت الفحوص التي أُجريت لكثير من الممثلين السينمائيين المصريين إصابتهم بالفيروس بعد مشاركتهم خلال أبريل الفائت في تصوير المسلسلات التي تعرض في شهر رمضان.

وتوفيت الممثلة المصرية رجاء الجداوي «81 عامًا» في يوليو جراء إصابتها بالفيروس بعد مشاركتها في تصوير أحد المسلسلات خلال هذه الفترة. وأصبحت استوديوهات التصوير السينمائي خاوية الآن.

ووفق المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن نصف مليون شخص على الأقل يعملون في صناعة السينما و40% منهم يعملون بشكل دائم.

وقال رمزي الذي يملك شركة إنتاج سينمائي: «لقد دفعنا مرتبات العاملين شهورًا عدة وليس لدينا أي دخل». وبلغت إيرادات قطاع السينما قرابة 70 مليون دولار من 33 فيلمًا العام الماضي.

وقال المنتج محمد حفظي: «هذا العام نتوقع إيرادات أقل كثيرًا»، وتابع: «سيتعين علينا الانتظار حتى السنة المقبلة من أجل العودة إلى الوضع الطبيعي، فهذا العام ربما تظل الأمور على ما هي عليه الآن».

منصات رقمية
وفي كل أنحاء العالم، دفع الإغلاق محبي السينما إلى اللجوء إلى المنصات الرقمية.

وانضمت إلى المنافسة المحتدمة في هذا المجال منصة «واتش إيت» المصرية، التي أطلقت العام الماضي.

وشرح مصطفى بخيت، أحد مسؤولي هذه المنصة، أن «الاشتراكات زادت بأكثر من 30% في مارس».

وأضاف: «خلال شهر رمضان بلغت نسبة الزيادة 89%» بسبب عرض هذه المنصة المسلسلات التلفزيونية الجديدة، من دون الفقرات الإعلانية الطويلة التي تبثها قنوات التلفزيون خلال عرض الحلقات.

ويعتقد حفظي أن الانتقال إلى المنصات الرقمية «تطور طبيعي ربما سرَّعته بعض الشيء جائحة كوفيد-19».

وإذ لاحظ أن هذه المنصات تغطي خسائر المنتجين أثناء الجائحة، شدد على أنها «لا تستطيع أن تحل محل قاعات السينما». وأكد أن «تجربة السينما تظل فريدة ومهمة، وينبغي الحفاظ عليها».

المزيد من بوابة الوسط