فنان صربي ينسخ يوميات راتكو ملاديتش ليعيد كتابة التاريخ

الفنان الصربي فلاديمير ميلادينوفيتش في بلغراد، 11 أغسطس 2020 (أ ف ب)

على مدى أربع سنوات كانت نهارات فلاديمير ميلادينوفيتش تبدأ على الدوام بفنجان قهوة وبيوميات أحد أشهر مجرمي الحرب في البلقان، راتكو ملاديتش.

ونسخ هذا الفنان كلمة بكلمة بخط اليد 400 صفحة من هذه اليوميات التي بدأ ملاديتش كتابتها في 1992، على أوراق بيضاء كبيرة باتت تغطي جدران صالة «أوغستر» الفنية في بلغراد، وفق «فرانس برس».

وكتبت اليوميات بلغة عسكرية محضة لكنها ليست عبارة عن ملاحظات مدونة بشكل عشوائي كما يتوقع من رجل غالبا ما وصف بأنه «تجسيد للشر»، بل هي ملاحظات مقتضبة مكتوبة بعناية تتناول السياسة والمسائل العسكرية مع تعليقات وملاحظات أنيقة.

ويوضح فلاديمير ميلادينوفيتش: «في نهاية المطاف يمكن القول إن اللغة عادية لا تكشف الكثير، إلا أنها في الوقت عينه تقول الكثير من الأمور».

ويقول إن نسخ هذه اليوميات «كان مسعى يهدف إلى مواجهة الماضي الذي ما زلنا مضطرين إلى تناوله اليوم بعد 25 عاما على الحرب».

ففي حين يأخذ القضاء مجراه، لا تزال جروح النزاعات التي مزقت يوغوسولافيا السابقة غير ملتئمة.

وقضت المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة بسجن ملاديتش مدى الحياة، لا سيما بسبب مسؤوليته في مجزرة سريبرينيتسا في نهاية نزاع البوسنة «1992-1995» إلا أن استئناف الحكم مقرر في 25 أغسطس.

ماض مضطرب
اختار ميلادينوفيتش الاطلاع يوميا على محفوظات، داخلا في كل تفاصيل ماضي بلاده المضطرب.

وفي أعماله السابقة، سبق للفنان أن نسخ كتابة وثائق ويوميات مثل قائمة قطع عثر عليها في مقابر جماعية مرتبطة بالنزاع في كوسوفو «1998-1999».

أما معرضه الأخير وهو بعنوان «الدفتر» فليس سوى التجسيد الأخير لهذه اليوميات التي لها تاريخها الخاص.

وهذه اليوميات مؤلفة من 18 دفترا اكتشفها محققو المحكمة الدولية قبل عشر سنوات وراء جدار مزيف في منزل زوجة ملاديتش.

في تلك الفترة، كان ملاديتش لا يزال فارا وهو أوقف في 2011 بعدما بقي متواريا عن الأنظار مدة 16 عاما.

واليوميات مكتوبة بخط اليد باللغة الصربية، وأصدرت نسخة رقمية منها وترجمت بعد ذلك إلى الإنجليزية والفرنسية لفائدة المحكمة الدولية.

وفي إطار هذا المشروع أعاد ميلادينوفيتش ترجمة هذه النصوص إلى الصربية انطلاقا من الإنجليزية.

نفي ومحو
في أحد فصول هذه اليوميات مسحٌ للعدد المحدد للصرب في مدن بوسنية مختلفة، وهو إحصاء يدفع إلى التفكير بالتطهير العرقي الذي تلا عندما أقام ملاديتش كيانا بغالبية صربية في مناطق كان يسكنها من قبل أيضا كروات ومسلمون.

وكتب ملاديتش ناقلا حديثا مع مومسيلو ركايسنيك أحد القادة السياسيين لصرب البوسنة الذي أدانه القضاء الدولي أيضا: «لدينا دولة في متناول اليد ينبغي فقط أن نتلقف الفرصة».

ويصعب معرفة مواقف ملاديتش الشخصية، وهو يكتب على صفحة تحت عنوان «مساهمتي» قائمة بأشياء ضرورية لصرب البوسنة. وترد في القائمة كلمات «وحدة» و«يد عاملة وضباط» و«أموال لشن الحرب» و«حلفاء».

وأثار المعرض في قاعة «أوغسبرغ» اهتماما أكبر في الخارج، الأمر الذي لا يستغربه ميلادينوفيتش. ويقول: «هو يسعى إلى القيام بعكس ما يريد المجتمع القيام به، أي النسيان والنفي ومحو مواضيع بهذه الأهمية من الماضي».

المزيد من بوابة الوسط