مخاوف من تزايد الرقابة على قطاع النشر في باكستان

بائع كتب في أحد شوارع لاهور (أ ف ب)

تبدي أوساط قطاع النشر الباكستاني مخاوف من تزايد الرقابة على الإصدارات الأدبية بحجة التصدي للمضامين المعادية للوطن أو الدين، بعد إقرار برلمان البنجاب الشهر الماضي بالإجماع مسودة قانون من شأنه تشديد العقوبات بحق ناشري المحتويات المحظورة.

وبموجب القانون الجديد الذي أقره البرلمانيون في البنجاب، حيث يعيش نصف سكان باكستان البالغ عددهم 215 مليون نسمة، يواجه ناشرو المضامين المصنفة «مسيئة» غرامات أو عقوبات بالسجن حتى خمس سنوات، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وتقول عالمة الاجتماع ندا كرماني: «هذا فصل جديد من سلسلة طويلة من التدابير الرجعية المناهضة للديمقراطية المتخذة من ممثلي الأمة الذين يستخدمون الدين ذريعة لخنق حرية التعبير»، وتندد وسائل إعلامية وهيئات المجتمع المدني والمعارضة السياسية بتنامي الرقابة في البلاد، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي، منذ وصول عمران خان الذي يحكم حزبه البنجاب، إلى الحكم في 2018، ويتمتع الجيش والمرجعيات الدينية بقوة متزايدة في باكستان على حساب شخصيات توصف بأنها ليبرالية.

ويقول بلال ظهور وهو مدير التحرير بدار نشر مستقلة في لاهور إن مشروع القانون يحوي «بنودا غامضة للغاية يمكن استخدامها بسهولة ضد الناشرين التقدميين من أمثالنا»، مبديا الخشية من أن يؤدي ذلك إلى إفلاس الشركات المذكورة، ويعطي النص القانوني بصيغته الحالية السلطات هامش مناورة غير محدود تقريبا للإشراف والرقابة أو مصادرة أي كتب ترى فيها مصدر إشكاليات محتملة.

مكافحة الابتذال
ويستهدف القانون الجديد «أي مادة من شأنها تهديد أو تقويض العقيدة الباكستانية أو سيادة باكستان وسلامة أراضيها وأمنها»، وأي مضمون يروج «للابتذال» و«الخلاعة»، ويحظر النص أي «إساءة» للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كذلك يتعين على الناشرين تقديم توصيف مفصل لكل الكتب الصادرة عنهم إلى مكتب العلاقات العامة في البنجاب، الذي أعطى صلاحية تفتيش المطابع ودور النشر والمكتبات ومصادرة أي منشورات يرى فيها انتهاكا للقانون، وتمنح القوانين الباكستانية المعمول بها أصلا السلطات صلاحية حظر الكتب بعد نشرها.

وفي يناير، سحبت السلطات من الأسواق كتبا للمؤلفة الإنجليزية الأميركية ليزلي هازلتون عن بدايات الإسلام، رغم صدوره قبل سنوات من دون أي مشكلات مع الرقابة، وفي الشهر عينه، اشتكى الكاتب الباكستاني الشهير محمد حنيف من مصادرة كل النسخ الصادرة بلغة الأوردو من كتابه «اعتداء بالمانغا» الذي يسخر من الجيش، رغم كون هذا الكتاب الحائز جوائز في الخارج يباع في باكستان منذ 2008 بنسخته الإنجليزية.

صلاحيات اعتباطية
وكتب أكثر من مئتي أستاذ جامعي وصحفي ومؤرخ رسالة مفتوحة إلى الجمعية العامة في البنجاب، عبروا فيها عن قلقهم الشديد إزاء «السلطة الاعتباطية الواسعة والأحادية من دون أي عوائق»، التي منحت للسلطات في التعامل مع الإصدارات الأدبية.

وتخضع الصحف والمجلات لتدقيق شديد في مضامينها بموجب القوانين السارية، وهي غير مشمولة في التشريع الجديد، كما أن هذا النص القانوني لا يطال أيضا الكتب، رغم أن هيئة مراقبة الكتب والمناهج الدراسية المخولة الرقابة على هذه الإصدارات استلهمت على ما يبدو من هذا القانون في أداء مهامها.

فبعيد إقرار النص، فرضت الهيئة أول حظر واسع النطاق طال مئة كتاب مستخدم في مدارس خاصة بحجة احتواء بعضها على تصريحات للماهاتما غاندي رمز الكفاح من أجل استقلال الهند في 1947، إضافة إلى خرائط لا تعترف بإقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند والصين، على أنه جزء من الأراضي الباكستانية، ويقول راي منظور حسين ناصر، مدير هيئة مراقبة الكتب المدرسية: «كان على الناشرين طلب إذن قبل طبع الكتب»، واصفا هذه الخطوة بأنها «سليمة ووطنية»، في المقابل، حذر الوزير الفدرالي للعلوم والتكنولوجيا، فؤاد شودهري، المعروف بمواقفه التقدمية، من أن مشروع القانون في البنجاب قد يؤجج «الطائفية والتطرف الديني».

المزيد من بوابة الوسط