فنانو أميركا الجنوبية يلجؤون إلى واجهات المباني للاحتجاج

أعضاء "فرقة الشرفة الجديدة" يعرضون شعارًا على واجهة أحد المباني في كولومبيا، 9 أغسطس 2020 (أ ف ب)

أدت جائحة «كوفيد-19» إلى إسكات الاحتجاجات الاجتماعية، إلا أن طريقة جديدة لإبداء المعارضة تنتشر على جدران مدن أميركا اللاتينية الكبرى، إذ يعرض فنانون شعارات ولافتات عليها تنشر لاحقًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت السينمائية لورا مورا (39 عامًا) لوكالة «فرانس برس»، «قلنا لأنفسنا إنها لفكرة جيدة، ألا نسمح لفيروس كورونا بأن ينهي الأمور.. وإذا لم نكن نستطيع الاستمرار في النزول إلى الشارع، فالشوارع كفيلة أن تكون مطبعتنا».

وباتت المباني شاشات ضخمة يستخدمها المحتجون المنتمون إلى جيل كورونا لنشر شعاراتهم، ومنها شعار «أخرج بولسونارو» الذي استهدف الرئيس البرازيلي في 18 مايو الفائت في ساو باولو، وشعار «لا أحد فوق القانون» الذي رحّب بتوقيف الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبي في 4 أغسطس.

وُلدت الفكرة ذات يوم من أبريل الفائت، عندما صعدت لورا وصديقها الموسيقي سيرجيو بارسونز (42) مساءً إلى سطح المبنى الذي يقيمان فيه، وفي نيتهما إقامة نادٍ للسينما في الهواء الطلق لكسر رتابة الحجر المفروض منذ 25 مارس الفائت لمواجهة جائحة «كوفيد-19».

وروت لورا أن أحد الجيران ركّب جهاز عرض، «ولكن هب هواء قوي فوقعت الشاشة، واكتشفنا عندها أن لدينا هذا الجدار»، مشيرة بيدها إلى المبنى المقابل.

روح التظاهرات
لم يكن هذا الجدار مناسبًا لعرض فيلم، لكنه مثالي لعرض شعارات متصلة بالوضع الراهن للحجر المنزلي، منها مثلاً، «كل شيء غريب، أو الصحة العامة للجميع»، اللذان كتبتهما المجموعة فورًا.

وقالت المخرجة التي نشرت عبر الإنترنت صورًا لخطوتها «استوحينا روحية تظاهرات» نهاية 2019. وأضافت «كثير بعثوا لي برسائل، وأحدهم قال لي: لدي جهاز عرض. فلنتحد».

ويوم الأحد التالي، أضيئت ليلًا جدران مختلف أحياء ميديين (شمال غرب كولومبيا)، ثاني أكبر مدن كولومبيا، وباتت هذه الجدران مذّاك على كل شفة ولسان بفضل ستة أو سبعة أجهزة عرض وتعاون فنانين من اختصاصات مختلفة، لم يكن أي منهم يعرف الآخر سابقًا.

وتعدّ كل مجموعة شعارات وصورًا وترسلها إلى الآخرين للإطلاع عليها ضمن محادثة مشتركة. وهذه الشعارات قد تكون مستلهمة من الفلسفة كشعار «لا يوجد عالم آخر، بل فقط طريقة أخرى للعيش»، أو تركّز على مطالب اجتماعية من مثل «نعم لتشريع الإجهاض»، أو تحمل على «ديموقراطية المخدرات» السائدة في كولومبيا، أكبر منتج للكوكايين في العالم.

من المكسيك إلى تشيلي
وقال المنتج السينمائي خوان دافيد ميسا (29 عامًا) الذي يشرف من ساحة بوليفار على جدران كاتدرائية ميديين «بدا لنا أن من المثير للاهتمام أن نواصل التعبير عما يجب قوله».

وفيما انغلقت كولومبيا على نفسها بسبب الجائحة، أصبحت تقنية الاحتجاج الجدارية هذه عابرة للحدود ووصلت عدواها بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي إلى عواصم ومدن عدة.

وقالت لورا: «نحن على تواصل مع مجموعات عرض على الجدران، إحداها في مدينة ساو باولو البرازيلية، والأخرى في تشيلي، وثمة فتاة في الأوروغواي، وآخرون في المكسيك لديهم جهاز عرض محمول يتنقلون به».

وتحلم لورا بأن تحذو حذو هؤلاء، لكن الحركة في كولومبيا لا تزال خجولة، وهي بالكاد وصلت إلى العاصمة بوغوتا بواسطة اختصاصية في العلوم السياسية تعرض الشعارات من شرفتها. وهذه المبادرة هي الوحيدة التي أثارت تصرفات عدائية، إذ طلب منها أحد جيرانها إطفاء جهاز العرض.

لكن هذه المبادرات لا تثير عادةً سوى ردود فعل إيجابية، وفي أسوأ الأحوال تقابَل بعدم الاكتراث في الشوارع شبه المقفرة.

المزيد من بوابة الوسط