تلال رخامية في بورما تثير المطامع

منظرا عاما لتلة رخام في ساغييت في بلدة مدايا في بورما (أ ف ب)

ينظر نحاتو الرخام في ساغيين في بورما وقد غطى الغبار الأبيض وجوههم وهم يحملون الإزميل في يدهم إلى التلال المجاورة التي تختفي شيئًا فشيئًا ضحية شركات كبيرة تستغل بشكل مفرط هذا الحجر الثمين الذي يؤمن لهم قوتهم منذ أجيال.

المنظر عبارة عن سلسلة من الجبال الصغيرة بسفوح قاسية أُخذت منها ألواح ضخمة من الرخام الأبيض وباتت تشبه أهرامات بسلالم، وينتشر ضجيج آلات القص والقشط وسط طرطقة الأزاميل والمطارق في كل أرجاء مقالع الرخام القريبة من مدينة ماندالاي في وسط البلاد، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وثمة إقبال على هذا الحجر منذ عهد الملك ميندون مين في القرن التاسع عشر، فهو يحول إلى منحوتات لبوذا أو تماثيل من كل الأحجام تصنع في محترفات حرفيين منتشرة عند أقدام هذه التلال، أما كو لاي فمتخصص بنحت الحيوانات، ويتقاضى الحرفي وهو أب لأربعة أطفال عن كل منحوتة فيل أو أسد أو نمر، نحو 660 دولارًا.

ويروي كو لاي وقد غطت طبقة من الغبار الأبيض جسمه: «هنا الجميع يعتمد على مقالع الرخام»، ويفيد أبناء البلدة بأن الحكومة منحت قبل سنوات قليلة إلى مجموعات كبرى، تراخيص لعشر سنوات لاستغلال الجزء الأكبر من هذه التلال.

أعيدوا إلينا جبالنا

ويواجه السكان صعوبة في القبول بمنعهم من الوصول إلى التلال التي يعبرونها جزءًا من تراثهم وتقبل أن يروها تختفي جراء المتفجرات والحفارات، ويقول بنبرة عالية: «أعيدوا إلينا جبالنا».

فمن أصل 200 عائلة تعتاش على الرخام عادة، استحصلت عشرات منها فقط على ترخيص لاستغلال قطعة صغيرة من الجبل، أما العائلات المتبقية فعليها أن تشتري المواد الأولية من الشركات الكبرى ما يقضم من عائداتها.

ويقول سو وين (55 عامًا) إن الشركات الكبرى «ستدمر التلال حتى تختفي»، ويضيف الحرفي: «نريد على الأقل أن نتقاسم هذه التلا، إلا أن السكان المحليين مثلي لا يملكون أي صك إيجار حتى».

ويوضح أونت سو وين من وزارة الموارد الطبيعية وحفظ البيئة «يمكنهم أن يستخرجوا الرخام وينحتوه شرط أن تكون لديهم رخصة فعندها يمكنهم القيام بما يشاؤون»، ينحت نيونت واي الرخام منذ كان في سن الرابعة عشرة على غرار والديه وجديه وهو لا يملك رخصة ولم يقترحها أحد عليه.

المزيد من بوابة الوسط