مسلم هندي يصنع تماثيل هندوسية استعدادا لمهرجان «غانيش»

يوسف زكريا يتفقد تمثالا من الجص لإله غانيشا الهندوسي في مشغله بمدينة الصفيح في بومباي، 15 أغسطس 2020 (أ ف ب)

منذ ضرب فيروس «كورونا المستجد» عمله في الصميم، تحول حرفي هندي مسلم متخصص في الفخاريات إلى صنع تماثيل الإله غانيشا الهندوسي مراعية للبيئة، استعدادا لمهرجان يقام قريبا، في محاولة للخروج من أزمته الراهنة.

يعمل يوسف زكريا غلواني مع شقيقيه في دارافي، مدينة الصفيح في بومباي، على صنع تماثيل صغيرة طولها نحو 30 سنتيمترا من الفخار، معولين على الإله الذي يزيل العوائق بحسب المعتقدات الهندوسية، لينعش نشاطهم قبيل انطلاق المهرجان، وفق «فرانس برس».

وينطلق مهرجان غانيش شاتورثي، السبت، ويلقى رواجا كبيرا في عاصمة البلاد الاقتصادية.

ويختتم المهرجان الهندوسي هذا تقليديا بمسيرات تشارك فيها أعداد كبيرة من الناس باتجاه بحر العرب، حيث تُرمى في المياه تماثيل الإله الذي يأخذ شكل فيل محبب جدا، والمزخرفة بعناية.

لكن الاحتفالات هذه السنة لن تكون بالزخم نفسه، إذ تطلب السلطات في المدينة التي ينتشر فيها فيروس «كورونا المستجد» بكثافة الاحتفال بأيام المهرجان العشرة من المنزل في محاولة لاحترام التباعد الاجتماعي.

وأوضح غلواني «40 عاما»: «مع انهيار مبيعاتنا من الفخاريات قررت الانتقال لصناعة تماثيل غانيشا كوسيلة للاستمرار وللترويج لبدائل مراعية للبيئة».

ولطالما انتقد ناشطون بيئيون تقليد إنزال التماثيل في البحر، مشددين على أنه يسهم في تلويث المياه، ويوافقهم غلواني الرأي.

ويؤكد: «في كل سنة نرى تماثيل كثيرة لغانيشا مصنوعة من الجص على الشواطئ بعد رميها في المياه. هذا الوضع يؤثر على البيئة المحلية والحياة البحرية أيضا».

مراعية للبيئة
وهو يصنع تماثيله من الجص القابل للتحلل سريعا ليتحول إلى تراب في النهاية. وهي تحوي على بذور يمكنها أن تبرعم إذا ما رويت بالماء.

ويباع التمثال بسعر 1500 روبية «20 دولارا». وتلقى غلواني حتى الآن 800 طلبية، ويأمل أن ينتعش الحي الذي يقيم فيه على الصعيد الاقتصادي بعد الاقتصاص من الفيروس.

واشتهرت دارافي العام 2008 بفضل فيلم «سلامدوغ مليونير» الحائز جوائز أوسكار. وهي عادت للبروز في أبريل بسبب مخاوف من استحالة حصول تباعد اجتماعي في داخلها أو صعوبة اعتماد إجراءات النظافة الصحية فيها، بسبب اكتظاظ شوارعها ما قد يسهل انتشار الفيروس مثل النار في الهشيم.

إلا أن التركيز على إجراء فحوص كثيرة إلى جانب حجر صارم وإجراءات إغلاق تام أسهم في تراجع الإصابات في مدينة الصفيح هذه.

ويقول غلواني: «في السابق كان عملي يتأثر بسبب خوف الزبائن من دخول مدينة الصفيح. إلا أن الوضع تغير الآن وهم مستعدون للمجيء وتسلم طلبياتهم».

وتمارس عائلة غلواني هذه الحرفة منذ ثلاثة أجيال، وهو يؤكد أنه لا يرى أي تناقض بين ممارسة دينه الإسلامي وتلبية حاجات المؤمنين الهندوس. ويصر: «أين المشكلة إن كنت مسلما وأصنع تماثيل لإله مثل غانيشا؟ الهند دولة ديمقراطية علمانية وقد ترعرعنا معا وسط ثقافات متنوعة».

ومع أن السلطات لم تصدر منعا صريحا لرمي التماثيل في مياه البحر، إلا أنها فرضت قيودا على الاحتفالات المحلية.

ويمنع المؤمنون من القيام بتقدمات علنية لآلهة، فيما طلب من المنظمين تعقيم أي منشآت خارجية مرات عدة في اليوم.

وسجل في الهند أكثر من 2.6 مليون إصابة وهي الثالثة في العالم. وبلغت الوفيات جراء الفيروس في البلاد خمسين ألفا، الإثنين.