كتاب الأسبوع «الإجابات» أو «تأملات» تأليف الإعلامي «أليكس تريبك»

وهو من الأعمال التي تصدرت قائمة «نيويوك تايمز» لأفضل مبيعات الكتب حتى أغسطس 2020. وعلى الرغم من أن موضوعه قد   يهم أميركا دون سواها، لأنه يتناول شخصية إعلامية أميركية تخصصها الشأن الأميركي بالدرجة الأولى، ولكن ما إن أعلن أنه أصيب بمرض قاتل، حتى انهالت عليه، عبر القناة التي كان يقدم من خلالها برنامجا شهيرا متواصلا خمسة أيام في الأسبوع، الابتهالات والدعوات، وفوق ذلك رجاء أن يكتب قصة حياته ففعل.

لقد انتقينا هذا الكتاب، فلعلنا، نتذكر شخصيات غادرتنا بغتة من بعد أن أثرت حياتنا بكل ما هو جميل، ولم نمنحهم سوى بضع دعوات بالمغفرة، ونسيانهم، وتوالت الأجيال التي لم تسمع عنهم، وأيضا قد ننتبه أن نكرمهم ونستفيد من تجربتهم.

مشاهدو «Alex Trebek» طلبوا منه أن يكتب لهم قصة حياته، ففعل، فهو منذ أن ابتدأ تقديم برنامج «Jeopardy» سنة 1984، أصبح كأنه أحد أفراد ملايين الأسر التي تتابعه، كان يسعدهم بالترفيه ويفيدهم بالمعلومة خمس ليال في الأسبوع. وعندما أعلنت إصابته بمرحلة متقدمة بسرطان البنكرياس، انفجر في أميركا فيض لا يصدق من الحب والتعاطف معه، وغمرته وسائل التواصل الاجتماعي برسائل الدعم والتشجيع والصلاة.

ولأكثر من ثلاثة عقود، قاوم تريبيك نداءات لا حصر لها لكتابة سيرته، ولكنه رضخ بسبب تأثره بنوايا متابعيه الطيبة، فكتب لهم: تأملات في حياتي قائلا: «أريد أن يعرف الناس المزيد عن الشخص الذي كانوا يترقبون طلته عليهم

يجمع الكتاب بين الحكايات الشخصية المضيئة مع وجهات نظره حول عدد من الموضوعات، بما في ذلك الزواج والأبوة والتعليم والنجاح والروحانية والعمل الخيري. يتناول «Trebek» أيضًا الأسئلة التي يطرحها عليه برنامجه في أغلب الأحيان، ويعد هذا الكتاب الممتلئ بالحكمة والطرافة دليلًا إضافيًّا على اعتبار أن صاحبه أحد أكثر الشخصيات المحترمة والمحبوبة في مجال الترفيه.

في مقدمة هذا الكتاب البسيط، الذي كتبه تريبك خلال جائحة «كورونا»، ينبه القراء أنه بصرف النظر عما يعتقدونه، عليهم أن يتفهموا أنه ليس كاتبًا. ولكن أولئك الذين يعشقونه بسبب طبيعته المطمئنة ودفء شخصيته، من المرجح أنهم ليسوا مهتمين ببراعته الأدبية، لقد أخذوا به معجبين بقصصه، مأخوذين بـ«إجاباته» عما يسأل عنه. إن الكتاب سلسلة مسلية ومفعمة بالحيوية من المقالات القصيرة يتلقفها القراء بسرعة لإلقاء الضوء على سيرته.

تبتدئ المذكرات في «أونتاري » ، في كندا، حيث نشأ تريبك عبر طفولة هادئة نسبيًّا، التحق بكلية الأكاديمية العسكرية الملكية للقوات الجوية الكندية، وتركها بعد ثلاثة أيام، ليدرس الفلسفة أثناء عمله منسق بث الموسيقى في ملهى، وبعدها قضى 12 عامًا مع هيئة الإذاعة الكندية.

في مطلع السبعينات استدرجه« آلان ثيك » إلى الولايات المتحدة لتصوير عرض ألعاب طيران في لوس أنجليس. أدى ذلك إلى سلسلة من الاستضافات، وأسلوب حياة جديد في هوليوود. ومع ذلك، يقول تريبيك مازحًا إنه لم يكن يتوافق بسهولة مع الرجال، إذ لم يكن لديه رذائل تتوافق مع طبائعهم؛ فشرابه المفضل هو الحليب قليل الدسم. «ولذلك بالتأكيد يجعل الرفاق يشكون في عفته، وذلك جعله يدرك أنها لعنة مؤقتة!».

يقتبس تريبك بذكاء أقوالا من كتابات: مارك توين ومالكولم جلادويل والأمثال الصينية، ويحدثنا عن تجربته منذ انضمامه إلى برنامج «Jeopardy» العام 1984، عندما تم إحياء العرض من قبل الإعلامي المبدع ميرف جريفين. ويقول: «كلانا يقدم نفس العرض ليلة بعد ليلة، وعلينا أن نجد طرقًا جديدة لجعله فريدًا وممتعًا لأنفسنا». وكان «يجب أن أستمر في تقديم العرض وتوجيهه بحيث يقدم فيه المتسابقون أداءً في أفضل حالاتهم».

قيل عن كتابه: «هذا كتاب ممتلئ بالحكمة، ملهم وساحر، ودليل يؤكد أن مؤلفه (تريبك) من أكثر الشخصيات المحبوبة والمحترمة في مجال الترفيه منذ فترة طويلة».

والملفت للنظر أن كتاب هذا الإعلامي الشهير، ظل ينافس كتابين تناولا «الرئيس دونالد ترامب»، ولعلها إشارة مباشرة إلى أهمية الإعلام عندما يكون في أيدي صادقة ونقية، فما ناله هذا الكتاب من توافق متابعيه عبر الولايات المتحدة الأميركية وتعاطفهم معه يعني من دون شك أن مرتبة الإعلامي تضعه في مصاف الرواد والحكماء والقادة، عندما يقدم بصدق الأفضل والأروع للناس.