دور السينما اليونانية في الهواء الطلق مهددة هذه السنة

ملصقات أفلام في أروقة سينما «زيفيروس» في الهواء الطلق في العاصمة اليونانية أثينا، 1 أغسطس 2020 (أ ف ب)

تشكل دور السينما في الهواء الطلق جزءًا من مشهد الصيف في اليونان، لكنها تعاني هذه السنة قصر الموسم بسبب جائحة «كوفيد-19»، وتراجع الإقبال بسبب الخوف من فيروس «كورونا المستجد».

وتدير عائلة موزاكيوتي منذ أكثر من 30 عامًا سينما «زيفيروس»، التي تأسست العام 1932 وتقع وسط الطبيعة، حيث تفوح في المكان رائحة الياسمين، وتُسمع أصوات حشرات الزيز.

وتقول صاحبة السينما جورجيا موزاكيوتي لوكالة «فرانس برس»، «دَرَجنا على فتح أبواب السينما اعتبارًا من أحد عيد الفصح»، لكن الموعد تأخر هذه السنة إلى الأول من يونيو.

أما مديرة السينما كونستاندينا موزاكيوتي، ابنة جورجيا، فتعرب عن استيائها قائلةً «لا أحب هذا الوضع، فالجو غير ملائم للفرح».

وتشكو والدتها أن «فترة الاستثمار أقصر بكثير من المعتاد، وتعكرها التدابير الصحية»، كالتعقيم بعد كل عرض، ووضع علامات على الأرض، والإقلال من عدد المقاعد، إضافة إلى وضع الموظفين كمامات.

وتشرح أن «القدرة الاستيعابية للسينما تصل إلى 250 شخصًا في الأوقات الطبيعية، أما اليوم فيمكننا استقبال 125 فحسب، على أن يكونوا متباعدين».

وتلاحظ أن «السياح الأجانب قليلون جدا، أما كبار السن فيمتنعون عن الحضور. إنها مرحلة غير سهلة».

ويُقبل اليونانيون أنفسهم، كما السياح، على دور السينما في الهواء الطلق في الأمسيات الصيفية. لكن جائحة «كوفيد-19»، التي أدت إلى 5600 إصابة بالفيروس و213 حالة وفاة، تركت آثارًا قاسية على القطاع.

تراجع المبيعات بلغ مليون تذكرة
ورغم تأكيد الأم وابنتها أن نسبة المبيعات شبيهة بتلك المسجلة العام الفائت، تُظهر الأرقام واقعًا مختلفًا.

فعدد تذاكر السينما المبيعة في اليونان خلال شهري يونيو ويوليو اقتصر على نحو 356 ألفًا (في الصالات وفي الهواء الطلق)، في حين وصل إلى 1.3 مليون تذكرة خلال الفترة نفسها من العام الفائت، وفق بيانات المركز اليوناني للصناعة السينمائية.

وتأثر الإقبال بالتدابير التي حدت القدرة الاستيعابية، وبخشية بعض المشاهدين من الإصابة بالعدوى، إضافة إلى تراجع الإنتاج السينمائي منذ أشهر. ويشير خريستوس كاتسيلو من المركز إلى أن «الأفلام المهمة التي تجذب الجمهور أرجئت».

ويرى كاتسيلو أن «دور السينما في الهواء الطلق قد تتأثر سلبًا أيضًا بالعادة الاستهلاكية الجديدة التي تعززت خلال مرحلة الحجر، من خلال منصات الفيديو عند الطلب».

ويلاحظ أندرياس كونتاراكيس، مدير دور السينما في الهواء الطلق «كارمن» و«ستيلا» و"دافني»، أن «كل الأفلام الجديدة فشلت» في استقطاب الجمهور. وقدر نسبة انخفاض الإقبال على شاشاته الثلاث بنحو 60 في المئة.

مرحلة غامضة
ويتفهم مسؤولو دور السينما إلغاء الاستراحات خلال عرض الأفلام لتجنب التجمعات، لكن هذا الإجراء أدى أيضًا إلى ربح فائت نظرًا إلى أن هذه الاستراحات تشجع الاستهلاك.

ويقول كونتاراكيس: «نفعل كل شيء للحد من التفاعل بين الأشخاص، ونجد أنفسنا أمام مقاعد شبه خالية».

وكما أصحاب دور السينما المماثلة الأخرى، يؤكد كونتاراكيس أنه لم يتلقَ أي دعم مالي من الدولة.

وتقول مسؤولة البرمجة في مكتبة اليونان السينمائية نينا فيليغرادي إن القطاع أمام «مرحلة غامضة». وتحاول التكيف مع هذا الوضع غير المسبوق من خلال اختيار الأفلام كفيلة استقطاب جمهور أصغر سنًّا.

وتتابع: «نلجأ كثيرًا هذا الصيف إلى إعادة عرض بعض الأفلام، فهذا أقل تكلفةً ومجازفةً»، في محاولة لعصر النفقات تحسبًا لأوضاع قد تكون صعبة في الأشهر المقبلة.

وتضيف: «لا يمكننا أن نضع أي خطة، فنحن في حال ترقب. كل أسبوع، نتلقى تعليمات جديدة يجب أن نطبقها».

أما سينما باريس الواقعة في أحد أزقة حي بلاكا السياحي، فسيبقى مقفلًا طوال هذا الصيف، إذ أعلنت إدارتها عير موقعها الإلكتروني أن «الأشغال الضرورية التي كانت مقررة، تأخرت بسبب الجائحة».

وعلى مقربة من محل «ليسابيت» للملابس في أثينا، ستبقى ستارة سينما «ديكسامني» مغلقة هي الأخرى هذه السنة.

المزيد من بوابة الوسط