مغنية قبرصية تلقي الضوء على اللاجئين بالموسيقى

المغنية القبرصية أليكسيا فاسيليو في نيقوسيا (أ ف ب)

ما زالت المغنية القبرصية أليكسيا فاسيليو تتذكر صوت صفارات الإنذار التي دوّت بشكل مرعب فوق منزلها عندما كانت طفلة تحذيرا من الغزو التركي.

فرت هي وعائلتها من مدينة فاماغوستا (شمال شرق قبرص) في العام 1974، وبعد مرور عقود لم تعد ثانية لتسكن في ذاك المكان، لكن تجارب أليكسيا شكلت مستقبلها، وتستخدم اليوم شهرتها العالمية كفنانة للمساعدة في تسليط الضوء على محنة النازحين واللاجئين في كل أنحاء العالم، وفقا لوكالة فرانس برس.

وقالت خلال حفلة موسيقية عبر الإنترنت سيعاد بثها الأربعاء إلى الجماهير العالمية «أنا لاجئة، ولهذا السبب أنا هنا اليوم»، وأضافت «كانت هناك لحظة لم يكن لدي فيها منزل، كان عمري عشر سنوات»، قلبت جائحة كوفيد-19 رأسا على عقب الأفكار المتعلقة بتنظيم احتفال موسيقي مباشر في نيقوسيا كجزء من أنشطة الاحتفال باليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو.

لكن أليكسيا التي تمتد مسيرتها المهنية على مدار أربعة عقود، والتي سجلت مع موسيقي الجاز الأميركي أرماندو «شيك» كوريا، كانت مصممة على تحويل العرض إلى افتراضي، وتضمن عروضا ورسائل تضامن من فنانين من حول العالم من بينهم مغنية الجاز الأميركية مادلين بيرو ونجم الروك البريطاني بيتر غابرييل وأيضا طالبو لجوء محليون ولاجئون.

علينا المغادرة

تحتفل قبرص، المستعمرة البريطانية السابقة، بالذكرى الستين لاستقلالها الأحد 16 أغسطس، وقسّمت الجزيرة منذ العام 1974 عندما احتلت تركيا ثلثها الشمالي ردا على انقلاب دبره المجلس العسكري الحاكم آنذاك في أثينا بهدف توحيد الجزيرة الواقعة على البحر المتوسط مع اليونان.

وأطلقت أنقرة مرحلة أخرى من الغزو في 14 أغسطس 1974 استولت خلالها على فاماغوستا، مسقط رأس أليكسيا، وانهارت المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة بشأن إعادة توحيد قبرص في يوليو 2017.

وروت أليكسيا من الاستوديو الخاص بها خارج العاصمة المقسمة «قبل الانقلاب، كنا نسمع الكبار يتحدثون سرا وعرفنا أن شيئا سيّئا كان على وشك الحدوث»، وتذكرت سماعها نبأ إذاعيا حول الانقلاب يطلب من المدنيين العودة إلى منازلهم لأنه «سيتم إطلاق النار» على أي شخص في الشارع، وذات صباح، استيقظت على صوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية، وتابعت «ركضت والدتي إلى غرفتنا وقالت لي ولشقيقتي عليكما أن تستيقظا، هناك حرب وعلينا المغادرة»، وأوضحت «أحداث مماثلة لا يمكن أن تنساها».

رثاء

كانت أليكسيا جزءا من أول مشاركة لقبرص في مسابقة «يوروفيجن» في العام 1981 عندما كانت لا تزال مراهقة، وشاركت فيها مجددا عن أداء منفرد في العام 1987، سجلت العديد من الألبومات الموسيقية المتنوعة، من البوب إلى الجاز، بما في ذلك ألبوم العام 1996 بالتعاون مع شيك كوريا، ونظمت أليكسيا العرض الافتراضي تحت رعاية مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في قبرص وبالتعاون مع وزارة الداخلية.

وعلى خشبة مسرح مظلمة، افتتحت العروض بأغنية «آيا مارينا»، وهي أغنية قبرصية تقليدية، مصحوبة بنوتات هادئة عزفت على الكاليمبا، وهو بيانو أفريقي صغير.

ثم انتقلت إلى أغنية «سامر تايم» لجورج غيرشوين ثم أدت «ماذرلس تشايلد»، وهي عبارة عن ثلاث أغان تمزج بين التهويدة والرثاء، ومع ذلك، فإن الحدث المعاد بثه يتضمن عروضا لم تقدم في العرض السابق.

خسارة وطن

كانت المغنية السورية الأرمنية لينا شماميان من بين الفنانين الذين بعثوا برسائل تضامن وقالت «أعرف المعنى الحقيقي لفقدان وطن، بلد، أسرة، أصدقاء، حياة»، تدير أليكسيا منذ العام 2017 ورش عمل إبداعية في مراكز إيواء لطالبي اللجوء الوحيدين والمنفصلين عن ذويهم وأطفال اللاجئين في قبرص، لكن مستقبل البرنامج مبهم وسط الصعوبات التي يفرضها فيروس كورونا المستجد.

وقالت ممثلة المفوضية في قبرص كاتيا ساها إنها تأمل في أن يستمر المشروع موضحة أن حوالي 200 طفل في مراكز اللجوء شاركوا في ورش العمل حتى الآن.