من مذكرات جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب

ضمن قائمة «نيويورك تايمز» لأفضل مبيعات الكتب حتى 20 أغسطس 2020 سوف نواصل نشر ملخص أسبوعي لهذه الإصدارات. وبالمناسبة، كنا قد نشرنا ملخصًا لكتاب مشابه تناول شخصية الرئيس دونالد ترامب، ألفته ابنة أخيه «ماري ترامب»، عنوانه «أكثر بكثير ومع ذلك لا يكفي» (Too much and never enough)، وذلك بعدد جريدة «الوسط» 245-246 بتاريخ 30 يوليو 2020. ومنذ هذا الأسبوع سننتظم في نشر ملخص لهذه الكتب يوم الخميس من كل أسبوع. 

كتاب الأسبوع عنوانه: «الغرفة حيث حدث ما حدث» (The Room Where It Happened) والعنوان مأخوذ من قطعة موسيقية شهيرة، من مسرحية هاملتون؛ وهو يتناول مذكرات «جون بولتون»، أثناء عمله مستشارا للأمن القومي لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب من أبريل 2018 إلى سبتمبر 2019.

 في أواخر ديسمبر 2019 قدمت نسخة من المخطوطة إلى البيت الأبيض للمراجعة المعتادة قبل النشر. في أواخر يناير 2020، خلال محاكمة الإقالة بمجلس الشيوخ انتشرت أخبار الكتاب. فوجئ فريق بولتون بأن نسخا كثيرة من المخطوطة طبعت وعممت، فزادت المعلومات المسربة حول محتويات الكتاب من الضغط على بولتون ليشهد في محاكمة مجلس الشيوخ لترامب.

وفقًا لمسودة مخطوطة بولتون الأصلية، أجرى «ويليام بار» و«بولتون» محادثة حول مخاوف من أن ترامب بدا له تأثير غير مبرر على تحقيقي وزارة العدل الأميركية عن شركتين في الصين وتركيا؛ وبالتحديد فيما يتعلق بالزعيم الصيني البارز شي جين بينغ، وأيضا فيما يتعلق بالرئيس رجب طيب إردوغان فيما يتعلق بـ«هالكبانك» -وهو بنك تركي- ولقد زعم بولتون أن ترامب في مسعاه لإعادة انتخابه في الولايات الأميركية التي تعتمد على الزراعة في انتخابات 2020، تواصل مع الرئيس الصيني لضمان فوزه في تلك الولايات، وذلك من خلال زيادة المشتريات الصينية من فول الصويا والقمح. وكتب بولتون أيضًا أنه يريد أن يقتبس مما يقوله ترامب بشكل مباشر، لكنه لم يستطع بسبب «عملية مراجعة الحكومة قبل النشر كتابه». ويذكر أيضًا أن ترامب سأله عما إذا كانت فنلندا جزء من روسيا، وهو سؤال من الصعب تقبله من رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الذي يبرز أنه لا يعرف أن فنلندا دولة مستقلة! وأيضا ولم يكن «ترامب» على علم بأن المملكة المتحدة تمتلك الطاقة النووية. زعم بولتون أن ترامب تدخل في تطبيق القانون الأميركي ومارس «عرقلة العدالة» يقصد كأسلوب ليستمر حكمه.

في 16 يونيو 2020 سعت إدارة ترامب إلى منع إصدار الكتاب، مدعية أن بولتون قد انتهك اتفاقات عدم إفشاء ما وقع عليها كشرط لنشره، وأن الكتاب يعرض الأمن القومي للخطر. ولكن القاضي الفيدرالي الأميركي رويس لامبرث، رفض هذا الطلب في 20 يونيو من العام نفسه. وفي اليوم التالي انتشرت نسخ من الكتاب على الإنترنت. ثم صدر الكتاب في 23 يونيو 2020. ومما ورد في هذا الكتاب انتقى النقاد فقرات منها:

- لقد صعق مستشار البيت الأبيض «بات سيبولون» بسبب منهج ترامب في تطبيق القانون، وأيضا في عدم معرفته له.

- طلب ترامب من الزعيم الصيني، شي جين بينغ، مساندته في إعادة انتخابه، وعرض عليه تخفيض الرسوم الجمركية الأميركية مقابل بعض زيادة الصين من مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، فيكسب جراء ذلك أصوات الناخبين في الولايات الأميركية، التي تعتمد على الزراعة.

- أعرب ترامب عن موافقته على بناء الحكومة الصينية معسكرات الاعتقال لسكان الأويغور المسلمين.

- رفض ترامب النقد العلني لانتهاكات حقوق الإنسان في الصين، ورفض إصدار بيان بمناسبة مذبحة ساحة «تيانانمن» العام 1989، قائلًا: «كان ذلك قبل 15 عامًا» (ولكن الواقع أنه ذلك كان قبل 30 عامًا).

- لم يرغب ترامب في المشاركة في احتجاجات هونغ كونغ 2019-2020، على الرغم من تورط الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس في تلك الاحتجاجات.

- خلال قمة ترامب في سنغافورة العام 2018 مع كيم جونغ أون، مرر وزير الخارجية، مايك بومبيو، مذكرة تصف ترامب بأنه «ممتلئ بالقذارة»، ووصفت دبلوماسيته مع كوريا الشمالية بأنها «لا تحوي أي احتمال للنجاح»، ومع ذلك شجب بومبيو، ما كتبه بولتون فيما بعد على أنه «خائن»، ووصف الكتاب بأنه يحتوي على «عدد من الأكاذيب، وأنصاف الحقائق الكاملة، والأكاذيب الصريحة».

- أخبر ترامب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه «سيهتم» بتحقيق جيفري بيرمان ضد بنك Halkbank المملوك للدولة التركية، والمتهم بالاحتيال المصرفي وغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار نيابة عن كيانات إيرانية.

- بعد اغتيال جمال خاشقجي دافع ترامب عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لصرف الانتباه عن فضيحة إيميلات إيفانكا ترامب الإلكترونية.

- أعطى ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الضوء الأخضر لمهاجمة إيران. وفي العام 2019 نجح نتانياهو وبولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو في تخريب محاولات ترامب لفتح قنوات دبلوماسية مع إيران.

- يوضح بولتون أن سياسة واشنطن كانت مضطربة ومتذبذبة تجاه حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وانتقد ترامب تذبذب سياساته المتعلقة بفنزويلا. والخلاصة، يرى بولتون أن إستراتيجية ترامب تستند فقط إلى أجندته الشخصية لإعادة انتخابه.

- حاول بولتون إقناع ترامب بتأييد خوان غوايدو، بمجرد أن أعلن نفسه رئيسًا، لكن الرئيس كان لديه شكوك حول غوايدو، الذي اعتبره «طفلاً» أمام نيكولاس مادورو الوقح. وبالمثل شك ترامب في سقوط مادورو، قائلاً إنه «ذكي جدا وصعب جدا».

- ويدعي بولتون في كتابه أن ترامب قال إن غزو فنزويلا سيكون «قانونيا»، وإن هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية «جزء من الولايات المتحدة حقا». ويقول بولتون إن ترامب قال: «إنه سيكون من الرائع غزو فنزويلا».

والكتاب، باختصار شديد، يبرز شخصية الرئيس ترامب وكيفية تعامله مع العديد من الأزمات من أحد مستشاريه. ولقد حاول ترامب إيقاف نشره، ولكن القضاء رفض ادعاءه.

 

كلمات مفتاحية