تعرف إلى مفاتيح الوصول إلى عمل بانكسي المسروق

شرطي إيطاليا إلى جانب لوحة منسوبة إلى بانكسي، 11 يونيو 2020 (أ ف ب)

بفضل منشار كهربائي دائري مسروق وتسجيلات كاميرات المراقبة وعمليات تنصّت هاتفي، إضافة إلى اعترافات بعض الموقوفين الثرثارين، أمكَن حل لغز سرقة عمل فنّي لرسّام الشارع البريطاني بانكسي من مسرح باتاكلان الباريسي، وإعادة هذه القطعة من إيطاليا إلى فرنسا بعد سنة ونصف السنة على الواقعة.

وتعود القصة إلى الساعة الرابعة فجرًا من ليل 25 إلى 26 يناير 2019، حين عمد ثلاثة رجال يضعون أغطية رأس وأقنعة، إلى قص أحد أبواب مسرح باتاكلان.

لكنّ هذا الباب الخلفي لمسرح «باتاكلان» لم يكن ككل الأبواب العادية الأخرى. فعليه، كان رسام الشارع البريطاني بانكسي رَسَم «ذي ساد يونغ غيرل» (الفتاة الحزينة)، تحية للضحايا التسعين الذين سقطوا في قاعة المسرح خلال هجمات 13 نوفمبر 2015 في العاصمة الفرنسية، والتي أسفرت في محصلتها الإجمالية عن 130 قتيلا، وفق «فرانس برس».

اقرأ أيضا: إيطاليا تعيد إلى فرنسا عملا لبانكسي سرق من مسرح باتاكلان

لم تدم عملية اقتطاع الباب سوى بضع دقائق، ثم حمله اللصوص الثلاثة في شاحنة صغيرة من طراز «سيتروين» غطّوا لوحة تسجيلها، بحسب ما أظهرته أشرطة كاميرات المراقبة التي جمعها عناصر الشرطة المولجون التحقيق.

وشرح مصدر مطلع على الملف لوكالة «فرانس برس» مسار التحقيق في القضية، موضحًا أن العمل تركّز على تتبع بيانات حركة الاتصالات الهاتفية، مما مكّن المحققين من تحديد أرقام الهواتف التي كانت موجودة في المسرح ثم على المسار الذي اتبعته الشاحنة الصغيرة، وقد أتاحت كاميرات المراقبة رسمه. ووُضعت هذه الأرقام تحت التنصّت.

بعد نحو عام، أوقف عناصر الشرطة ثلاثة رجال يشتبه في ارتكابهم عملية سرقة في متجر للأدوات الحرفية في منطقة إيزير، حصلت قبل أيام من سرقة باتاكلان. وبين المسروقات منشار كهربائي دائري، وتباهى أحد الموقوفين بأنه شارك في عملية سطو في باريس.

وقاد ذلك إلى إقامة رابط بين هؤلاء الموقوفين وسرقة «الفتاة الحزينة». وأدت عملية تنصت ومراقبة إلى تحديد ثلاثة أشخاص تسلموا المسروقات من اللصوص. وهكذا، اكتشف المحققون أن قطعة بانكسي الفنية انتقلت إلى إيزير، ومنها إلى جنوب فرنسا ثم إلى إيطاليا.

إعادة البيع صعبة
وفي إيطاليا، أودع الباب المسروق فندقًا بمدينة تورتوريتو في منطقة أبروتسو «وسط إيطاليا». ونظرًا إلى أن هذا الفندق كان يشهد أشغالا، نُقلت القطعة الفنية إلى مزرعة في سانتوميرو، على بعد نحو 15 كيلومترًا. وقال مالك الفندق، وهو صديق أحد متسلمي العمل المفترضين، ويدعى مهدي مفتاح، إنه لم يكن يعرف محتوى ما كان مخزّنًا لديه.

وعندها قرر المحققون استجواب كل أفراد العصابة، لكن العملية جمّدت بسبب تدابير الحجر لمواجهة جائحة «كوفيد-19»، على ما شرح المصدر القريب من التحقيق.

وفي 10 يونيو، استعيدت اللوحة في أبروتسو خلال عملية مشتركة مع الشرطة الإيطالية. وكان من شأن التغطية الإعلامية الواسعة التي حظيت بها عملية ضبط قطعة بانكسي أن سرّعت الاستجوابات، مما أثمر توقيف تسعة أشخاص في الأيام التالية في فرنسا.

اقرأ أيضا: توقيف ستة أشخاص متهمين بسرقة لوحة لبانكسي في باريس

ووجه الاتهام إلى اثنين من الموقوفين بتهمة السرقة ضمن عصابة منظمة، في حين وجهت إلى أربعة آخرين تهمة تسلّم مسروقات ضمن عصابة منظّمة، بينهم مهدي مفتاح.

ويشتبه بأن هذا الرجل البالغ التاسعة والثلاثين هو الذي يقف وراء هذه السرقة، وهو الذي كلّف اللصوص تنفيذها.

لكنّ شركاءه في العملية قالوا إنه كان يعتزم «الاحتفاظ بالباب لاستخدامه في أحد منازله»، حسب المصدر القريب من التحقيق، الذي يشير إلى أن «من الصعب إعادة بيع» هذا النوع من الأعمال.

ونفى وكيل مفتاح، المحامي إيف سوفاير، في حديث إلى جريدة «لو جورنال دو ديمانش» الأسبوعية أن يكون موكله مدبّر العملية. وقال إنه «وُضع أمام الأمر الواقع، وقَبِل بهذا الباب لمساعدة أصدقائه القدامى لكنه لم يدفع أي مبلغ مالي لقاءه».

تجدر الإشارة إلى أن باب «الفتاة الحزينة»، الذي أعادته السلطات الإيطالية إلى فرنسا، ختم بالشمع الأحمر ووضع تحت المراقبة الشديدة في مقر الشرطة القضائية في باريس.

المزيد من بوابة الوسط