مكتبة لحفظ الأدب الأفريقي في أكرا

مؤسِسَة مكتبة أفريقيا والانتشار الأفريقي سيلفيا آرثر أمام أحد رفوف كتبها، 2 يوليو 2020 (أ ف ب)

افتتحت الإنجليزية من أصل غاني، سيلفيا آرثر، مكتبتها في العاصمة أكرا، والتي تعكس شغفها بالأدب الأفريقي، لتتيح للآخرين الاطلاع على مجموعتها المذهلة من الكتب.

وقالت مؤسِسة مكتبة أفريقيا والانتشار الأفريقي: «كان أدبنا مهمَلاً دائماً، ولا يتم إبرازه، ولا يؤخذ على محمل الجدّ، ولم يوثَّق». وأضافت «هذا بالتحديد هدف هذه المكتبة»، حسب «فرانس برس».

كانت سيلفيا آرثر تعمل في أوروبا في قطاع التواصل، حتى العام 2017 حين قررت العودة إلى غانا للعيش فيها وتنفيذ مشروعها بواسطة مدّخراتها.

4 آلاف كتاب
بحماسة، رَوَت آرثر التي تملك حوالي أربعة آلاف كتاب: «كانت الانطلاقة بغرفة واحدة، والآن لدينا منزل كامل مملوء كتباً!».

وتسنّت إعادة فتح أبواب المكتبة الواقعة في أحد شوارع أكرا الهادئة في مطلع يوليو الحالي، بعد إلغاء تدابير الحجر المنزلي الصارمة التي اتخذت لمكافحة تفشيّ فيروس كورونا المستجد.

وللمكتبة التي تم توسيعها وتجديدها هذه السنة سمة عصرية، ولو أن فيها أثاثاًً ذا طابع تقليدي يعكس تراث ممالك أفريقيا الغربية. ويمكن الراغبين استعارة ما شاءوا من الكتب بعد تسديدهم رسوم الانتساب السنوية البالغة 600 سيدي (حوالي 90 يورو).

وعلى رفوف المكتبة، مؤلفات لكتّاب من كل دول القارة تقريباً، من شمالها (كالمصري نجيب محفوظ والجزائرية آسيا جبار...) إلى جنوبها، كدوريس ليسينغ وإيفون فيرا وبيتينا غاباه (زيمبابوي)، إضافة إلى كتب للغالبية العظمى من الكتّاب السود في أوروبا والولايات المتحدة ودول الكاريبي.

حياة السود مهمة
واكتسب هذاالمشروع معنىً أكبر مع بروز حركة «حياة السود مهمة» عالمياً، إذ تعتزم سيلفيا من الآن فصاعداً تنظيم مناظرات وحلقات نقاشية واستضافة كتّاب لتبادل الآراء معهم في شأن تاريخ الانتشار الأفريقي في العالم، أو في شأن العنصرية.

وشرحت قائلةً «أظن حقاُ أننا بحاجة إلى مبادرة كهذه، فهذا يبين أن شعبنا ذكيّ ومتطور وموهوب في مجال الفنون.. بعكس ما يعلموننا في المدرسة».

ولغانا التي ينتمي إليها كوامي نكروما، أحد أبرز دعاة الوحدة الأفريقية والكفاح ضد الاستعمار، دور بالغ الأهمية على مستوى القارة، في مجالي الثقافة وتوثيق التاريخ الإفريقي.

فالكاتبة والناشطة الأميركية الشهيرة مايا أنجيلو كانت تعيش في أكرا في مطلع ستينات القرن الفائت، خلال مرحلة نيل الدول ة استقلالها، ومذّاك كانت الحكومة الغانية تتطلع إلى اجتذاب الأميركيين من أصول أفريقية إلى البلاد. وأحيا الرئيس الحالي نانا أكوفو أدو هذه المبادرة في العام 2019 معلناً إياها «سنة العودة» للأميركيين من أصول أفريقية، بعد أربعة قرون من انطلاق أول سفينة تحمل على متنها عبيداً إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يزال الأدب الأفريقي وأدب السود في العالم مجهولاً على نطاق واسع في غانا.

وقالت أبياه كوسي أدوماكو لدى وصولها إلى المكتبة: «أنا معجبة جداً بالمكتبة وخصوصاً بمجموعة الكتّاب الأفارقة الكلاسيكيين».

وأضافت أدوماكو المولعة بالمطالعة «على الجميع أن يأتي إلى هذه المكتبة للتعلّم والاطلاع على تاريخنا وثقافتنا، وإلا فسنفقد هويتنا».

أما الكاتب الغاني الشاب ناصر الدين جبّارو فقال خلال وجوده في المكتبة «معظم هذه الكتب نادرة في السوق، وهي مصدر إلهام لي». ويأمل أن يحجز مكانا ذات يوم على الرفوف، ضمن هذه المجموعة.

المزيد من بوابة الوسط