الطباعة على القماش تقليد متواصل في تشيكيا

صورة تظهر قالبا خشبيا في محترف يري دانزينغر في بلدة أولشنيته في شرق تشيكيا، 10 يونيو 2020 (أ ف ب)

مسار التشيكي يري دانزينغر المهني كان مرسوما منذ البداية فهو ترعرع في عائلة تشيكية منخرطة في تقليد طويل يتمثل بالطباعة على القماش.

ففي بلدة أولشنيته في شرق البلاد ينتمي هذا الحرفي البالغ 40 عاما إلى الجيل الحادي عشر الذي يعول في عيشه على تقنية الطباعة على اللون الأزرق المدرجة في قائمة التراث العالمي للبشرية التي تعدها اليونسكو، وفق «فرانس برس».

ويقول مبتسما في أحد مشغلين اثنين فقط في تشيكيا يعنيان بها، واضعا يده على آلة كي قديمة «لم يرغمني أحد على ممارسة هذه المهنة لكن لم أتلق أي عرض عمل آخر كذلك».

وتستند تقنية «بلاودروك» أو «مودروتيسك» التي انتشرت في أوروبا في القرن السابع عشر على الطباعة باستخدام ختم خشبي كبير مزين عادة برسوم أزهار يغمس في معجون من الصمغ العربي. من ثم يدمغ الفنان القماش القطني الأبيض بهذا الختم قبل أن يغمسه في سطل من الصباغ الأزرق النيلي.

ومع سحبه من الدلو يصبح لون القماش أرزق فيما الرسمة تبقى بيضاء.

رسمات بسيطة
وأدرجت اليونسكو هذه التقنية على قائمتها للتراث العالمي غير المادي في العام 2018 بناء على ملف مشترك قدمته تشيكيا والنمسا وألمانيا والمجر وسلوفاكيا حيث هذا التقليد مستمر.

ويقول دانزينغر الذي يستخدم 250 رسما مختلفا «نعيش في منطقة فقيرة ونستخدم رسوما بسيطة مثل نبات النفل أو الشوفان». ويضيف «أما المناطق الغنية فنستخدم رسوما معقدة أكثر».

تشير ماركيتا فينغلريوفا المديرة المساعدة لمجموعة النسيج في متحف فنون الزينة في براغ إلى ان هذه التقنية وصلت إلى أوروبا من آسيا، ولا سيما من دول تعتمد صباغ النيل التقليدي مثل الهند وإندونيسيا واليابان.

وبفضل شركة الهند الشرقية الهولندية التي أسست في القرن السابع عشر وصلت التقنية إلى البلاط الملكي الهولندي قبل أن تنتشر في أوروبا الوسطى ومن بينها دول البلطيق وبولندا.

وتوضح فينغليروفا لوكالة «فرانس برس»، «كانت تلقى رواجا في صفوف الأرستقراطيين لكنها انتشرت بعد ذلك في مدن وبلدات صغيرة فتخلى عنها النبلاء». وأضافت «خلال فترة طويلة كانت تقنية الزينة الوحيدة المتاحة لأبناء البلدات».

ويعود تقليد الصباغ في أولشنيته إلى العام 1520. وقبل صباغ النيل كان الحرفيون يستخدمون أوراق نبات الوسمة للحصول على اللون الأزرق لأوشحة وأغطية أسرة.

كمامات وجه
ويصنع محترف دانزينغر مجموعة واسعة من السلع من ألعاب قماشية وحقائب وربطات عنق.

خلال أزمة فيروس كورونا المستجد بدأ المحترف يصنع كمامات وجه عندما فرضت الحكومة وضعها في الأماكن العامة.

ويوضح دانزينغر «بين ليلة وضحاها رحنا نصنع كمامات بسرعة كبيرة. ورأينا أن ذلك ضروري».

وأنتج مشغله بداية كمامات قطنية بيضاء ليوزعها على أبناء المنطقة لكنه راح يسلمها أيضا للشرطة، إذ إن البلاد عانت من نقص معمم في المستلزمات الطبية.

ويؤكد «عندما لبينا الطلب رحنا نصنع الكمامات المطبوعة بعد 15 يوما. وبعنا أكثر من ألف منها حتى نهاية يونيو».

في المنزل القديم المرمم الذي يقيم ويعمل فيه، يقول دانزينغر إنه يشعر «بواجب» العمل لاستمرار هذا التقليد الذي ورثه من أسلافه.

ويختم قائلا «الناس يرحلون إلا أن هذه المهنة نتمنى أن تبقى إلى الأبد».

المزيد من بوابة الوسط