مغني الأوبرا كريستيان غيرهاهر يطلق صرخة إنذار

الباريتون الألماني كريستيان غيرهاهر خلال حفلة في إيكس أن بروفانس في فرنسا (أ ف ب)

قد لا يكون الألماني كريستيان غيرهاهر أكثر مغني الباريتون بروزا في وسائل الإعلام، لكنه يحقق نجاحا كبيرا على الصعيد العالمي، وأعرب عن قلقه على مستقبل الفنانين الشباب، داعيا إلى مراجعة للعقود حتى لا يستحيلوا «عبيدا ثقافيين».

الألماني البالغ 50 عاما أقل شهرة من مواطنه يوناس كوفمان، الذي يعتبر أهم تينور في جيله، إلا أن ارتباطاته المهنية قبل جائحة «كوفيد-19» كانت تضاهي ارتباطات الثاني، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وكان يفترض أن يؤدي في يوليو في مهرجان «إيكس إن بروفانس» في فرنسا دور البطولة في أوبرا «فوتسيك»، ويحيي من ثم حفلة موسيقية، في نهاية يونيو توجه إلى المدينة رغم إلغاء المهرجان الشهير ليشارك في حفلة تتمحور على ألبان بيرغ وفرانز شوبير بثت الأحد في فرنسا عبر محطتي «فرانس موزيك» و«ارتي كونسير».

ويعتبر غيرهاهر راهنا الأفضل في إنشاد «الليد» وهي أشعار جرمانية ملحنة ومغناة برفقة بيانو، وهي الصيغة المثالية في ظل ضرورة احترام التباعد الاجتماعي، ويتمتع بأداء رائع أيضا في أدواره الأوبرالية.

وبنى مسيرته على علاقة مميزة مع عازف البيانو غيرولد هوبر، الذي يرافقه دوما منذ 22 عاما، ويقول إنه يشعر بالقلق لرؤية جيل الشباب يبني مسيرته في وقت باتت فيه الفنون في وضع ضعف وهشاشة.

انفراديون

ويؤكد: «الفنانون غير المتعاقدين يواجهون خطرا كبيرا لا سيما الشباب منهم»، ويقول الفنان وهو من بافاريا وقد تخلى عن دراسة الطب لصالح الغناء: «يعامل البعض منهم على أنهم عبيد ثقافيون ويقال لهم لا تحتاج إلى أجر فالغناء بحد ذاته فرصة كبيرة لك وهذا غير مقبول».

ويأسف لتفويت فرصة الغناء في مهرجان إيكس، ويوضح: «خلال مرحلة العزل حصلت على سنة راحة كنت أحلم بها منذ زمن طويل، فأنا أشعر منذ 20 عاما أني أعمل كثيرا وفي كل سنة أقول علي أن أتوقف، لكن بالنسبة للكثير من الفنانين كان هذا الوضع كارثيا».

ويأسف خصوصا لنقص في حماية الفنانين في حالات القوة القاهرة، ويوضح: «ما من أنظمة ولا نقابة تمثلنا لأننا نعمل بانفراد وسط منافسة كبيرة»، وهو مستعد للمشاركة في حفلات عبر تقنية البث التدفقي لكنه حذر حيال هذا الوسيط «الذي قد يبدو غير مؤذ لكنه يطرح مشكلة فعلية، عندما لا يتلقى الفنانون أجرا، الأمور غير واضحة وما من قانون بعد حول الأجور» في هذا المجال.

ويؤكد الفنان: «نحن نقوم بنشاط يتطلب موهبة كبيرة وطاقة جسدية» مع حفلات تستمر ساعة ونصف الساعة، ويعبر الباريتون الذي تشكل حفلاته حدثا إن في لندن أو ميونيخ ونيويورك عن انفتاحه على مبادرات تضامنية.

ويقول: «لا أتلقى أجرا استثنائيا لكن ما أتقاضاه جيد، وإن كان من الضروري خفض الأجور العالية لزيادة الأجور المنخفضة فأنا لا أعارض».

يقال عنه إنه يشكل مع غيرولد هوبير «أفضل ثنائي في الموسيقي الكلاسيكية» في عصرنا هذا، لكنه بعيد عن نظام النجومية القائم في الأوساط الأوبرالية وشبكات التواصل الاجتماعي، ويأسف لتراجع التربية الموسيقية حتى في بلاده ويدافع عن فنه الذي بات نادرا.

المزيد من بوابة الوسط