صحفية هندية تجوب بلادها لتروي قصص الجائحة

الصحفية بارخا دوت في مستشفى نيودلهي، 12 يونيو 2020 (أ ف ب)

قطعت الصحفية الهندية بارخا دوت مسافة 23 ألف كيلومتر في غضون مئة يوم تقريبا لتروي معاناة مواطنيها الفقراء جراء جائحة «كوفيد-19».

منذ بدء المغامرة مع فريقها في مارس، جابت الصحفية التلفزيونية المخضرمة البلاد البالغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، لنقل تأثير الفيروس على المدن والبلدات في هذا البلد الآسيوي العملاق. وقد وصفت هذه الرحلة بـ«المضنية نفسيا».

وقالت الصحفية البالغة 48 عامًا عندما التقتها وكالة «فرانس برس» خلال تصوير في أحد مستشفيات نيودلهي: «لقد رأيت الكثير من الجثث وحضرت الكثير من المآتم واضطررت إلى هجر عدد كبير من الناس ارتموا بين ذراعي».

وحملت النجمة السابقة في محطة «إن دي تي في» الإخبارية من هذه الرحلات عبر طرق البلاد الكثير من القصص الإنسانية الزاخرة باليأس حينا والأمل أحيانا ونشرتها على شكل تحقيقات عبر قناة خاصة على «يوتيوب».

وفرضت الهند بين نهاية مارس ومطلع يونيو الإغلاق التام على أراضيها وكانت من أكثر الإجراءات صرامة في العالم للجم انتشار الفيروس. وتوقفت كل وسائل النقل المشترك فجأة فيما أغلقت مختلف الولايات حدودها.

ووجد عشرات ملايين العمال الوافدين من الأرياف إلى المدن الهندية الكبرى لكسب لقمة العيش، أنفسهم من دون عمل بين ليلة وضحاها. وحاول بعضهم العودة إلى بلداتهم بأي ثمن قاطعين أحيانا مئات الكيلومترات سيرا ما أدى إلى وفاة العشرات من بينهم.

وفي وسط هذا النزوح غير المسبوق رأت الصحفية «أطفالا يسيرون حفاة تحت شمس حارقة وفي ظلام الليل أحيانا يوجههم نور القمر فقط».

الثمن الباهظ
في ولاية هاريانا المجاورة للعاصمة نيودلهي التقت عائلة رجل باع هاتفه النقال بسعر ألفي روبية «23 يورو» للحصول على المال.

وأنفق القسم الأكبر من هذا المبلغ لشراء المواد الغذائية ومروحة «وأعطى زوجته ما تبقى من المبلغ وانتحر في اليوم التالي»، حسب ما روت الصحفية.

وقالت مستذكرة: «قال لي رجل فقد زوجته، سنموت مثل الحشرات لأننا فقراء»، مشددة: «كان لا بد من رواية هذه القصص».

وبعيد بدء إجراءات العزل في 25 مارس، انطلقت الصحفية في سيارة رباعية الدفع برفقة منتج ومصور وسائق، على الطرق «لمتابعة أهم قصة في حياتنا».

وأضافت: «لم أكن أظن في تلك المرحلة أنني سأكتشف على الطرق السريعة المختلفة، مواطنين لي يزدادون فقرا يسيرون آلاف الكيلومترات».

واضطر الفريق إلى إجراء مفاوضات صعبة للتمكن من عبور الحدود المغلقة بين الولايات المختلفة وإلى توجيه نداءات للمساعدة عبر «تويتر» لتصليح السيارة في بلد توقف فيه كل شيء.

وقالت الصحفية إن العزل «ضرب في الصميم وبعنف العمال النازحين.. الملايين منهم. دفع الفقراء الثمن الباهظ لتبقى الطبقتان المتوسطة والعليا بأمان».

وسلط عملها الضوء على الفروق في الأوضاع عبر البلاد مع تعاطف أكبر في ولايات الجنوب منه في ولايات الشمال. ففي دارواد في ولاية كارناتاكا اكتشفت أن مسؤولا بلديا حول فنادق صغيرة إلى مراكز لإيواء العمال النازحين وحمل مصنعا محليا على إنتاج ملابس لهم.

ورفعت نيودلهي مطلع يونيو إجراءات العزل على المستوى الوطني بسبب الوضع الاقتصادي الحرج، إلا أن جائحة «كوفيد-19» لا تزال مستعرة في البلاد لا بل تفاقمت في الأسابيع الأخيرة.

وفي ظل هذا الوضع تنوي بارخا دوت مواصلة رحلتها.

المزيد من بوابة الوسط