«كورونا» يلتهم المجتمعات الأصلية

أفراد من السكان الأصليين في ليليسيا في كولومبيا في 8 يونيو 2020 (أ ف ب)

يهدد تشفي وباء كوفيد-19 بإهلاك السكان الأصليين في أميركا اللاتينية، في ظل ضعف مناعتهم وإهمال الدول لهم.

وتم تسليط الضوء على التهديد، الذي تواجهه مجتمعات السكان الأصليين بعد وفاة الزعيم البرازيلي باولينيو باياكان، وهو مدافع بارز عن غابات الأمازون المطيرة التي تضم 420 مجتمعا أصليا، حسب «فرانس برس»، الأحد.

وكانت وفاة باياكان في مستشفى في شمال البرازيل، واحدة من أكثر من 300 حالة حصلت في 100 من مجتمعات السكان الأصليين في البلاد وفقا لرابطة السكان الأصليين في البرازيل (أبيب). ويعادل هذا العدد خمس مرات عدد الوفيات في العام 2019 بكامله.

وتتّهم «أبيب» حكومة الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو بـ«عدم القيام بأي شيء» لمنع انتشار فيروس كورونا في المناطق التي يعيش فيها 750 ألف شخص من السكان الأصليين. وقد أصيب حتى الآن أكثر من 5300 منهم.

والبرازيل هي ثاني أكثر البلدان تضررا في العالم بوباء كوفيد-19 مع أكثر من مليون إصابة وأكثر من 50 ألف وفاة.

وقالت سونيا غواخاخارا، منسقة في «أبيب» لبودكاست لصالح المعهد الاجتماعي البيئي غير الحكومي «إيسا»، «لو اتخذ إجراءات وقائية منذ البداية، كنا تجنبنا هذا العدد من الوفيات».

وادعى زعيم مجتمع كايابو الأصلي راوني ميتوكتيري أن بولسونارو «يستغل» الوباء في المزيد من المشاريع في الأمازون يمكن أن تعرض مجتمعات السكان الأصليين للخطر.

وأشارت منظمة «بان أميريكان هيلث» إلى أن ما لا يقل عن 20 ألف شخص يعيشون في حوض الأمازون الذي يمر عبر البرازيل وبيرو وكولومبيا وبوليفيا والإكوادور وفنزويلا وغويانا وسورينام، مصابون بالفيروس.

وعلى الحدود بين البرازيل وفنزويلا، يحتل منطقة يانوماميس حوالى 20 ألفا من عمال المناجم غير القانونيين، وفقا لشركة «سورفايفل إنترناشونال».

وفي بعض الأحيان، يحمل عمال المناجم وقطّاع الأشجار غير القانونيين الفيروس معهم ما يعرض السكان الأصليين لخطر العدوى.

وتوقعت دراسة أجرتها جامعة ميناس جيرايس الفدرالية و«إيسا» أن 14 ألفا من يانوماميس قد يصابون بالوباء إذا لم تتحرك السلطات لحمايتهم.

الخوف على حكمة الأجداد
عبّر ريمبيرتو كاهواماري عن قلقه من أن فقدان «الأجداد» بكوفيد-19 سيسلب مجتمع تيكونا في القسم الكولومبي من الأمازون من حكمهم.

وقال لوكالة فرانس برس «سنبقى مع الشباب الذين لن يعرفوا في المستقبل أي شيء عن ثقافاتنا وعاداتنا. هذا ما يخيفنا».

يراقب رجل يغطي وجهه بقناع ويحمل عصا في يده مدخل قرية إل بروغريسو التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال توكوشيرا وهي واحد من أكثر من ألف رافد للأمازون.

وشهد هذا الجزء الفقير والمهجور من جنوب كولومبيا 320 إصابة بالوباء لكل 100 ألف نسمة، و954 وفاة لكل مليون، مقارنة بمتوسط عدد وفيات كولومبيا البالغ 33.

ووفقا للمنظمة الوطنية للسكان الأصليين في كولومبيا، فإن ثلثي سكان القرية من السكان الأصليين و«يواجهون خطر الانقراض».

ولا يوجد أي طريق يربط هذه المنطقة ببقية البلاد، كما أن المستشفى العام الوحيد الموجود فيها لا يضم وحدة للعناية المركزة.

وأوضح أرماندو ووريو العامل في منظمة محلية للسكان الأصليين لوكالة فرانس برس «عندما وصل الوباء لم نكن محصنين جيدا».

وقال إن بعض المجتمعات انتقلت إلى مواقع نائية أو أغلقت طرق الوصول إليها وتحولت إلى الطب التقليدي لمكافحة الفيروس.

في لوريتو في الغابات البيروفية، أصاب الفيروس المجتمعات المتضررة أصلا بحمى الضنك والإنفلونزا والحصبة الألمانية والجدري.

ولفتت منظمة الشعوب الأصلية في الشرق إلى أن بعض المناطق لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق القوارب وأقرب مرفق طبي يبعد «بين ست وثماني ساعات، وما يصل إلى ثلاثة أيام أو أكثر».

وتابعت أن 60 % من القرى تفتقر إما إلى مركز طبي أو لمعدات أو أدوية.

وقالت لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان إن سكان يوكي في وسط بوليفيا «في خطر كبير» بعد إصابة 16 من أصل 30 منهم بالفيروس.

المزيد من بوابة الوسط