أساتذة يتنقلون بين منازل التلاميذ لتدريسهم في تشيلي

فتاة تضع معقما قبل دخول الشاحنة المتنقلة للحصول على دروس إضافية في تشيلي (أ ف ب)

في جنوب تشيلي، تقوم مدرسة ريفية بإحضار الفصول الدراسية إلى التلاميذ من خلال عربات صغيرة لمساعدة الأولاد الذين ليس بإمكانهم الوصول إلى التعليم الافتراضي أثناء إغلاق البلاد في زمن «كورونا».

كان التلاميذ يستقلون الحافلات الصغيرة لارتياد مدرسة دريم هاوس في بلدة كاتريبولي الصغيرة، الواقعة في أراوكانيا، وهي واحدة من أفقر المناطق في تشيلي، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وفي هذا الجزء البارد والممطر والريفي من البلاد، أصبحت شاحنات صغيرة الآن تزور حفنة من التلاميذ، بعدما ترك مئات الأولاد مقاعدهم الدراسية عند إغلاق المدارس في مارس.

فما يقرب من 70% من التلاميذ الصغار في مدرسة دريم هاوس البالغ عددهم 101 هم من المابوتشي، وهم من السكان الأصليين الذين يعيشون في تشيلي والأرجنتين، ومعظمهم لا يملكون أجهزة كمبيوتر وليس لديهم إمكان الوصول إلى الإنترنت، وهذا يعني أنه لا يمكنهم المشاركة في الحصص الافتراضية.

فقد أفرغ وباء «كوفيد-19» مدارس تيشلي، ما أجبر ملايين الأطفال على متابعة دروسهم عبر الإنترنت، لكن هناك مناطق لا يصل فيها 76% من التلاميذ إلى الإنترنت وفق منظمة «ديجيتال كانتري فاونديشن»، ورغم أن الأطفال قد تم تزويدهم العمل المدرسي على الورق فإنهم ما زالوا يغيبون عن الحصص المتاحة عبر الإنترنت.

تقع أراوكانيا على مسافة نحو 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو، وهي المنطقة الثالثة الأكثر تضررا في البلاد جراء فيروس «كورونا»، وسجلت تشيلي أكثر من 254 ألف إصابة بالوباء وأكثر من 4700 وفاة.

رعاية عاطفية

داخل الشاحنة، تتخذ تدابير لمنع انتشار الفيروس، مثل التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات وارتداء الملابس والأحذية الواقية، ويعطى التلاميذ معقم يدين ويجلسون على كراسي موضوعة على سجاد مغسول بالكلور.

والهدف ليس فقط الاهتمام بالحاجات التعليمية للأطفال بل أيضا بحاجاتهم العاطفية، قبل بدء الفصل، يتحدث المدرّس إلى التلميذ للتأكد من حالته النفسية.

تكافؤ الفرص

يقوم معظم أهالي الأولاد بتربية الماشية وزرع المحاصيل الزراعية، وحتى أبريل كان 4% فقط لديهم اتصال بالإنترنت وكان 6% لديهم إمكان الوصول إلى جهاز كمبيوتر.

وشرحت مديرة المدرسة مارسيلا ارانيدا أن غالبية الاطفال يتحدثون المابودونغن وهي لغتهم الأصلية، ومعظم المدارس في تشيلي خصوصا، ما يعني أن المدارس العامة مثل هذه تعتمد على الدعم الحكومي.

وقال المدرّس أوسمين فلوريس إن المدارس الخاصة «لديها التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر وإمكان الوصول إلى الإنترنت والقدرة على تنزيل المعلومات ومشاهدة مقاطع فيديو من يوتيوب»، وأضاف أن هدف المدرسة المتنقلة هو تحقيق تكافؤ الفرص.

المزيد من بوابة الوسط