مؤرخون وعلماء: بركان ألاسكا ساهم في سقوط الجمهورية الرومانية

صورة تظهر عمود دخان يتصاعد من بركان أوكموك في ألاسكا، يوليو 2008 (أ ف ب)

أدى قتل يوليوس قيصر، في العام 44 قبل الميلاد، إلى صراع على السلطة استمر عقدين شكل بداية الانتقال من الجمهورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية، ويفيد مؤرخون بأن خلال هذه المرحلة سجلت ظواهر غريبة في السماء مع مناخ بارد جدًّا ومجاعات كبرى، فيما تشير دراسة جديدة إلى أن ثوران بركان في ألاسكا قد يكون وراء ذلك.

وسمح تحليل رماد بركاني محبوس في عينات من الجليد أُخذت من القطب الشمالي لفريق من العلماء الدوليين بالربط بين الظواهر المناخية القصوى هذه التي سجلت في المتوسط وثوران بركان أوكموك في ألاسكا في العام 43 قبل الميلاد. ونشرت دراستهم في مجلة «بروسيدينغز أوف ذي ناشونال أكاديمي أوف ساينسز» (بناس)، وفق «فرانس برس».

وقال المعد الرئيسي للدراسة جو ماكونيل من «ديزيرت ريسيرتش إنستيتوت» في رينو في ولاية نيفادا الأميركية: «من المثير جدًّا للاهتمام أن نجد أدلة بأن بركانًا على الجانب الآخر من الأرض ثار وساهم بفاعلية في سقوط الرومان والمصريين وبروز الامبراطورية الرومانية». وأدى قيام الامبراطورية الرومانية إلى زوال البطالمة في مصر.

وأكد ماكونيل: «هذا يظهر ترابط العالم حتى قبل ألفي عام من الآن». وبدأ ماكونيل مع الباحث السويسري مايكل سيغل التعمق في هذه المسألة عندما اكتشفا طبقة محفوظة بشكل جيد من الرماد في عينة من الجليد العام الماضي.

وأُجريت قياسات جديدة على عينات من باطن الجليد مأخوذة من غرينلاند وروسيا، بعضها كان قد اُستُخرج في التسعينات، وكان محفوظًا في الأرشيف.

وتمكن العالمان من تحديد ثوران البركان مرتين، واحد قوي لكنه محدود جغرافيًّا وزمنيًّا في مطلع العام 45 قبل الميلاد، تلاه ثوران آخر أوسع نطاقًا في العام 43 قبل الميلاد مع عواقب امتدت على ما لا يقل عن سنتين.

تطابق تام
وأُجري تحليل جيوكيميائي على عينات الرماد التي وُجدت في الجليد من الثوران الثاني، وهي كانت متطابقة بالكامل مع ما حدث في أوكموك وهو من أكبر ثوران البراكين في السنوات الـ2500 الأخيرة.

وقال خبير البراكين جيل بلانكيت من جامعة كوينز في بلفاست: «لا يمكن أن نحصل على تطابق في الرماد البركاني أكثر من ذلك».

وجمع فريق العلماء مزيد الأدلة عبر العالم تراوح بين أرشيف الأحوال الجوية المستندة إلى تحليل دوائر الأشجار في إسكندينافيا إلى تشكل الكهوف في شمال الصين.

واُستُخدمت هذه البيانات في نموذج محاكاة للمناخ أظهر أن السنتين التاليتين لثوران البركان كانتا من الأكثر بردًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في السنوات الـ2500 الأخيرة.

وتبين أن متوسط الحرارة كان نحو سبع درجات تحت المستوى العادي خلال الصيف والخريف اللذين تليا الثوران، فيما كانت المتساقطات أعلى بنحو 400% من المستوى الطبيعي في جنوب أوروبا خلال الخريف.

وأوضح عالم الآثار آندرو ويلسون من جامعة أكسفورد: «في منطقة المتوسط أدت الأحوال الجوية الرطبة والباردة جدًّا خلال الربيع والخريف وهما موسمان مهمان جدًّا للزراعة، على الأرجح إلى تراجع في المحاصيل وتسببت في مشاكل في التموين في وقت كانت تشهد فيه هذه المرحلة تحولات سياسية».

فيضان النيل
وتزامنت هذه الأحداث أيضًا مع عدم فيضان نهر النيل على السهول في تلك السنة، ما أدى إلى أمراض ومجاعات، بحسب ما أكد المؤرخ في جامعة يال جو مانينغ.

ثوران البركان قد يكون أيضًا وراء ظواهر غريبة في الجو مثل هالات شمسية وشمس غائمة أو ظاهرة بصرية تؤدي إلى ظهور صورة ثلاث شموس في السماء.

إلا أن معدي الدراسة يوضحون أن الكثير من عمليات الرصد هذه تمت قبل ثوران البركان في ألاسكا، وقد تكون مرتبطة بثوران أصغر لبركان إتنا في العام 44 قبل الميلاد.

وأكد جو ماكونيل أن الكثير من العوامل ساهمت في سقوط الجمهورية الرومانية والإمبراطورية البطلمية في مصر، الذي سرَّعه أيضًا قيام الامبراطورية الرومانية، لكن ثوران هذا البركان لعب دورًا كبيرًا وهو يساهم في سد ثغرات في المعارف كانت تحير المؤرخين.

المزيد من بوابة الوسط