الكشف عن تمثال لفلاديمير لينين في ألمانيا

فلاديمير لينين في صورة مؤرخة في اكتوبر 1918 في موسكو (أ ف ب)

في الوقت الذي يحتدم الخلاف العالمي بشأن شخصيات تاريخية خلدتها تماثيل، تكشف ألمانيا عن نصب تذكاري جديد للزعيم السوفياتي لينين.

بعد أكثر من 30 عاما على انتهاء التجربة الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية على الأراضي الألمانية، سيقوم الحزب الماركسي اللينيني الألماني بإقامة نصب يجسد لينين في مدينة غيلسنكيرشن، وفقا لوكالة فرانس برس.

وقال الحزب إنه أول تمثال من نوعه ينصب على أراضي ألمانيا الغربية السابقة، بعد عقود من انهيار الدولة الشيوعية في ألمانيا وسقوط جدار برلين وانحلال شرطة "شتازي" السرية، وأوضحت غابي فيشتنر رئيسة الحزب في بيان "انتهت حقبة المعالم الأثرية للعنصريين والمعادين للسامية والفاشيين والمعادين للشيوعية"، وأضافت أنه، على النقيض من ذلك، "كان لينين مفكرا سابقا لعصره بأهمية العالم التاريخية، وهو مناضل مبكر من أجل الحرية والديموقراطية".

ولم يرحب الجميع في غيلسنكيرشن، المركز السابق لمنطقة روهر الصناعية والتعدينية، بهذا التمثال الذي يبلغ ارتفاعه مترين للزعيم الشيوعي الذي صنع في تشيكوسلوفاكيا السابقة في العام 1957، وقال ممثلون لأحزاب رئيسية في مجلس المقاطعة في غيلسنكيرشن ويست في أوائل مارس "إن لينين يمثل العنف والقمع والإرهاب والمعاناة الإنسانية المروعة".

وأضافوا أن المجلس "لن يتسامح مع مثل هذا الرمز المعادي للديموقراطية في منطقته"، داعين الى استخدام "كل الوسائل القانونية" لعرقلة نصبه، لكن في وقت لاحق من الشهر نفسه، رفضت محكمة الولاية العليا في موينستر مساعي لمنع إقامة التمثال على أساس مزاعم بأنه سيؤثر على مبنى تاريخي في الموقع نفسه.

وحاز الحزب الماركسي اللينيني في ألمانيا على اهتمام من أماكن بعيدة مثل روسيا، وسيحتفل بإزاحة الستار عن التمثال بالنقانق والحلوى فيما حض الضيوف على الحفاظ على التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات لتغطية الأنف والفم لمكافحة فيروس كورونا.

تخريب تماثيل بالطلاء 

لقيت حركة "بلاك لايفز ماتر" في أنحاء العالم بعد وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد على أيدي الشرطة في مينيابوليس في 25 مايو بعض الاصداء في ألمانيا، وخرّب مجهولون بطلاء أحمر تمثالا لأوتو فون بسمارك في منطقة ألتونا في هامبورغ هذا الأسبوع، ومن المعروف أيضا أن "المستشار الحديدي" الذي كان وراء توحيد ألمانيا العام 1871، استضاف مؤتمر برلين في 1884 الذي أصبح مرادفا لتقسيم إفريقيا بين القوى الاستعمارية الأوروبية.

وكانت برلين نفسها مركزا للنشاطات المعارضة للاحتفاء بالمستعمرين في الأماكن العامة، مع توجيه الكثير من الغضب إلى الشوارع التي تكرم شخصيات القرن التاسع عشر في ما يسمى بـ "الحي الإفريقي"، لكن القرارات السياسية لإعادة تسمية الطرق التي تحمل أسماء شخصيات مثل أدولف لوديريتز، التاجر الذي لعب دورا محوريا في استعمار ناميبيا، أو كارل بيترز وهو مستعمر يعود إليه الفضل في التوسع الألماني في شرق إفريقيا، واجهت مقاومة من السكان المحليين.

وقالت أورته إيفرت رئيسة متحف قلعة سبانداو في برلين، إنه مع عقود من الخبرة في مخاطبة ماضي البلاد النازي والشيوعي "كانت الأمور تتم بشكل صحيح دائما وكلها على الطريقة الألمانية" مع تقديم طلبات رسمية للسلطات المحلية وتفكيك الآثار بشكل منظم، وأضافت "لم نحرز الكثير من التقدم في ما يتعلق بالاستعمار، وهو أمر واجهته كذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لفترة أطول".

وفي حين شهدت الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا تخريب تماثيل لكريستوفر كولومبوس وتاجر العبيد إدوارد كولستن والملك ليوبولد الثاني الحاكم الوحشي للكونغو، تعرضت حفنة قليلة في ألمانيا من الآثار للرش بالطلاء.

المزيد من بوابة الوسط