خالد خليفة: «كورونا» جعل السوريين يتشاركون الهمّ ذاته مع العالم

الروائي السوري خالد خليفة في منزله، دمشق، 2 يونيو 2020 (أ ف ب)

يشرح الروائي السوري خالد خليفة ابن مدينة حلب «56 عاما» الحائز جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عن روايته «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة»، رؤيته حول تأثير الوباء في سورية والعالم.

ويقول في مقابلة مع «فرانس برس» في منزله في دمشق، إن وباء «كوفيد-19» جعل السوريين يتشاركون الهمّ ذاته مع العالم أجمع، وإن كانت فاجعتهم الإنسانية في حالة انتظار دائم.

في منزله في دمشق، يشرح ابن مدينة حلب «56 عاما» الحائز جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عن روايته: «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة»، لوكالة «فرانس برس»، رؤيته حول تأثير الوباء في سورية والعالم.

كيف عاش السوريون وباء «كوفيد-19»؟
خلال سنوات الحرب، انشغل السوريون بعالمهم المحدود، عالم الموت اليومي الذي لا يسمح بالمشاهدة. أما اليوم فقد أصبحت مأساتهم جزءا من مأساة البشرية كاملة، وتقاسموا مع العالم معنى الموت والخوف.

بات خوفهم اليوم جمعيا ومتشاركا مع الآخرين، وربما للمرة الأولى، بات السوريون يشعرون أنهم جزء من هذه البشرية.

مع ذلك، بقينا على الأطراف، ومشاكلنا لا تعني أحدا. العالم اليوم مشغول بفيروس «كورونا» وغير قادر أن يسمع السوريين. وغدا سوف تأتي أسباب أخرى تجعله مشغولا وغير قادر على سماعنا، وبالتالي لن يتغيّر شيء، وسوف تبقى الحرب مستمرة.

السوريون هم أقل من يخاف من «كورونا»، لأنهم كانوا بمستنقع الموت ولم يخرجوا منه، لكن «كورونا» باختصار أضاف مصاعب جديدة على حياتهم.

كل الملفات السورية لا تزال تحتفظ بحرارتها، قبل «كورونا» وخلال الوباء وسوف تبقى بعده، ونحن نعيش في نفق الانتظار. بكل الأحوال، لا يمكن مقاربة فيروس «كورونا» مع الحرب. في هذه المقاربة استخفاف بملايين البشر، الحرب السورية شيء لا يمكن تصور قساوته، وتراجيديا لا يمكن التخفيف منها، لا «كورونا» ولا زلازل ولا كوارث.

نحن نتحدث عن فاجعة إنسانية كبرى، عشر سنوات من العذاب لمجموعة كبيرة من البشر، وتبقى للحدث السوري فرادته في إنتاج الألم الجمعي.

كيف تتوقع أن يغدو العالم بعد الوباء؟
سوف يبقى العالم وحشيا كما كان قبل معركة «كورونا»، بل سيغدو أكثر توحشا، ولن يتغير أو يتعلم من الدرس الذي جاء بمثابة جرس إنذار أخير يؤكد بأنه لا يُمكننا مُجابهة الطبيعة.

في معركة «كورونا»، الطبيعة ليست العدو، إنما الطرف المُعتدى عليه، وكل ما تفعله أنها تحاول الدفاع عن نفسها، أما الطرف المُعتدي فهو الشركات الكبرى التي تضرب بكل المبادئ من أجل الربح، والطرف الثالث المتضرر بشكل رئيسي مع الطبيعة، هم البشر الذين يريدون أن تكون الحياة أكثر إنسانية.

في النهاية الطبيعة دائما لديها ردود أفعال مختلفة في اللحظات المناسبة، سواء كوارث أو زلازل أو فيروسات.. إلخ.. نحن اليوم أمام سؤال رئيسي: «ما الذي سيحدث إنسانيا؟».

هناك من يقول إن الصراع سيشتد في الأسواق مع المزيد من التخلي عن القيم وانتهاك الطبيعة، ولا يوجد للأسف مؤشر يقول عكس ذلك.

لا ينتصرُ الخير في الحكايات الواقعية، الشر للأسف ينتصر دائما في النهاية، لكن يجب هذه المرة ألا نسمح للشر أن ينتصر، لأنه من الواضح أنها ستكون المعركة الأخيرة.

لم نسمع منذ ثلاثين عاما بسياسي في العالم يقول «هذه مبادئنا»، الجميع يقول «هذه مصالحنا»، لذا يجب إعادة إنتاج قيم جديدة تحافظ على الإنسانية وتصلح لكل البشرية.

بعد «كورونا»، يجب أن نطرح أفكارا وأسئلة جديدة، وأن يكون هناك نقاش على مستوى العالم يقوده أناس يهمهم مصير البشرية، ويؤدي إلى شراكة مجموعة علماء وفنانين وصحفيين وكتاب وعمال قادرين (...) أن يتشاركوا التفكير بمستقبل العالم.

كيف أثر عليك هذا الوباء؟
منحني فيروس «كورونا» حق التخيّل بأوسع مدى، قبل سنوات حين كنت أريد أن أكتب شيئا فيه الكثير من الخيال، كنت أخاف عدم تصديقه، أما اليوم فكل شيء سيكون سهلا وقابلا للتصديق، لأن ما حدث لم يكن ممكنا تخيله.

أعتقد أن مئات كتاب السيناريو يفكرون بإنتاج أفلام عن فيروس «كورونا»، لكن «كورونا» سورية يختلف عن «كورونا» أميركا برغم أن المرض نفسه لكن آثاره الاجتماعية مختلفة تماما.

دفعني فيروس «كورونا» لإعادة التفكير وطرح أسئلة لم نجب عنها بعد: لماذا وصل هؤلاء البشر إلى هذه الدرجة من الأنانية؟ لماذا اليوم كل هذا الإنتاج واستنزاف الموارد؟ لماذا العدالة غير موجودة؟ لماذا القتلة يعيشون محميين من أصحاب البنوك والشركات الكبرى؟ هل نستطيع نصنع مستقبل أكثر إنسانية وأقل إجراما؟

المزيد من بوابة الوسط