البث التدفقي نعمة أم نقمة للمسارح؟

عضو في فريق مسرح «لوروبيان» في باريس، 18 مايو 2020 (أ ف ب)

في زمن «كورونا» أعطت المسارح للجمهور بشكل غير مسبوق إمكان متابعة إنتاجاتهم بفضل البث التدفقي، آملة بأن تكون مجرد محطة عابرة.. إلا أن الأمر قد يطول.

بدأت القاعات في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى ترى نهاية النفق مع مواعيد لإعادة فتح أبوابها، إلا أنها تواجه تحديا كبيرا لاستقطاب المتفرجين مع احترام التباعد الاجتماعي، وفق «فرانس برس».

وأغدقت هذه القاعات على الجمهور الجالس في المنزل على مدى أشهر بعروض أوبرا وباليه وحفلات موسيقية ومسرحيات في غالبيتها مجانا، فهل يعود الجمهور إلى القاعات بعدد أقل من الحضور ويقف في طوابير طويلة ويضع كمامة؟

والأسبوع الماضي أعطت قاعة «لا فيلارموني دو باري» لمحة على ما ستكون عليه الحفلات على المدى المتوسط مع تسجيل حفلة وعرضها عبر البث التدفقي. وشوهدت الحفلة 320 ألف مرة وهو «عدد استثنائي لحفلة كلاسيكية عبر الإنترنت»، بحسب ما قالت المؤسسة.

وتسجيل الحفلات الموسيقية المباشرة وعرضها عبر الإنترنت ليس بجديد، لكن عددها وسهولة الوصول إليها في غضون شهرين، هما غير مسبوقين.

ملايين يشاهدون
وشاهد أكثر من 2.5 مليون شخص عبر الإنترنت عشرة إنتاجات من دار أوبرا باريس، فيما عرض مسرح «لا كوميدي فرانسيز» أكثر من 80 مسرحية من بينها أرشيف نادر جدا.

وبث مسرح أوديون سلسلة من المسرحيات من بينها قبل فترة قصيرة «الملك لير» لشكسبير من بطولة ميشال بيكولي الذي توفي الشهر الماضي. وفي حصيلة أولية، يبدو البث التدفقي ناجحا.

وقال ستيفان براونشفيغ مدير مسرح أوديون لوكالة «فرانس برس»: «ربع المشاهدات لمسرحية ليكول دي فام (إخراج 2018) أتى من الخارج. وقد خصتنا جريدة ذي غارديان بمقال نقدي حتى».

وأوضح أن المسرح عمد إلى إرفاق بعض العروض بترجمة «فمع تسجيل اهتمام من الخارج، أدركنا أن علينا أن نطور ما نعرضه».

وأكد فاليري جيرجييف قائد الأوركسترا والمدير العام لمسرح «ماريينسكي» في سان بطرسبرغ: «ثمة ملايين من الناس يشاهدوننا، فبدلا من ألفي متفرج في الحفلة لدينا مئات آلاف المشاهدين».

وازداد عدد متابعي فرقة «أنغليش ناشونال باليه» بسبعين ألفا عبر الإنترنت. وتأمل مديرة الفرقة تمارا روخو في «أن يكون الذين لا يملكون الشجاعة للتوجه إلى المسرح شاهدوا أول عرض باليه في حياتهم عبر الإنترنت وأن يظهر جمهور جديد» مع إعادة فتح القاعات.

وعرفت منصة «ميديسي. تي في» الأولى في البث التدفقي المدفوع للموسيقى الكلاسيكية والباليه والأوبرا نموا على صعيد الاشتراكات وعدد المتابعين بلغ نسبة 150% في 15 مارس و30 أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019.

ومنذ بدء تخفيف إجراءات العزل، تراجع النمو إلى 25% وهي نسبة تبقى مرتفعة نسبيا في مجال الموسيقى الكلاسيكية.

أما دار متروبوليتان أوبرا في نيويورك التي عانت سريعا من عجز قدره 60 مليون يورو وصرفت عددا من موظفيها، فكانت من المسارح القليلة التي تمكنت من جعل البث التدفقي مصدر إيرادات.

فهي جذبت 19 ألف متبرع وانتقل المشتركون في نظامها من 15 ألفا قبل الجائحة إلى 33 ألفا.

ورغم هذا التسونامي «الرقمي»، يأمل الجميع في عودة الجمهور.