الصحافة في قلب العاصفة.. الإعلام الإلكتروني وتحديات أزمة «كورونا»

محمد الرحومي رئيس تحرير صحيفة «فبراير» (بوابة الوسط)

أجبرت جائحة «كورونا» الصحافة عالميا على توقف صدورها ورقيا، امتثالا لإجراءات الطوارئ الاحترازية من الفيروس، وشهدت مراكز توزيع المطبوعات بعواصم دول كبرى إغلاقا إلى أجل غير مسمى، في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأميركا، وفي المقابل تحاول عديد تلك المطبوعات التغلب على ظروف العزل الصحي لمحرريها، بتعزيز أدوات التواصل الإلكتروني بينهم، عبر تقنيات «واتساب» و«فايبر» و«السكايب» وغيرها.

واتخذت بلدان عربية ذات الإجراء في منع الصدور الورقي، وممارسة السلطة الرابعة عن بعد في غالبية بلدان الخليج العربي، وكذلك المغرب وتونس والجزائر.

وفي ليبيا توقفت الصحف ورقيا، لتجد نفسها أمام تحد آخر وهو معركة الفضاء الرقمي، ولكن ما مدى جاهزيتها لهذا الانتقال على مستوى القطاع الخاص والحكومي، وقدرتها في موازاة ذلك على متابعة مستجدات الأحداث بخصوص الفيروس، وهل هناك إجراءات بالخصوص.

خيار وحيد
يرى الصحفي محمد الرحومي، رئيس تحرير جريدة «فبراير» الأسبوعية الصادرة عن الهيئة العامة للصحافة، أن فرص نجاح القطاع الخاص ربما تكون أفضل من غيرها في القطاع الحكومي، بحكم جهوزيتها المبكرة في تحسين أداء مواقعها الإلكترونية، في مقابل ضعف أداء المواقع الخاصة بهيئة الصحافة لأسباب، أهمها سوء التخطيط والإدارة طوال السنوات الماضية، وكذلك غياب التدريب الفني لطواقم الإشراف على الموقع ودعم الكادر الصحفي بالتقنية اللازمة.

ويضيف الرحومي أن الخيار الوحيد كإجراء سريع وعملي بالنسبة للمحررهو «فيسبوك»، لعدة أسباب أهمها سهولة الاستخدام، فهو لا يحتاج إلى برامج تدريبية كما مواقع «الويب»، علاوة على أن المحرر لديه شبكة تواصل تراكمية تمكنه من تأدية عمله بصورة مقبولة على الأقل من حيث إرسال واستجلاب البيانات والتفاعل مع القارئ.

وقالت الصحفية فتحية الجديدي، مديرة تحرير جريدة «الصباح» اليومية، إنه على الرغم من عدم وجود استعداد تقني كاف، إلا أننا سارعنا في اتخاذ بعض التدابير تداركا للموقف، وهو ربط الكادر التحريري الخاص بالجريدة مع الفريق الفني المسؤول عن النشر بالموقع، كما قمنا بتأسيس غرفة للمحررين، وأخرى خاصة بالنشر المباشر، إضافة إلى غرفة اجتماعات لهيئة التحرير لمناقشة ما يستجد من أمور، والعراقيل تبقى فنية بالدرجة الأولى، تكمن في صعوبة التواصل بين الكادر بسبب ضعف شبكة الإنترنت، إضافة إلى ظروف المحررين الخاصة جراء الحرب والنزوح والعزل في أماكن تنعدم فيها تغطية الشبكة، ما يمنع تأدية عملهم بشكل جيد.

أعتاب البدايات
«الإعلام المحلي لا يزال يقف على أعتاب البدايات»، هكذا يصف الصحفي أحمد الخميسي، المختص في الشأن الاقتصادي، الصحافة الليبية تحديدا في عالم الفضاء الإلكتروني، إذا ما قارنها تقنيا بالصحافة العالمية، فيما يخص السرد الرقمي والاستفادة من خصاص برامج كالإنفوجرافيك.

ويضيف أنه إذا كانت مواقع الصحف الخاصة سجلت منافسة ملحوظة في تقديم المادة الخبرية وحققت تقاربا مع القارئ في مزامنة الأحداث بفعل التحديث المستمر لمنصاتها الرقمية، فإن الصحف الحكومية بشكل عام ما زالت غير قادرة على إنجاز خطوة ملموسة في هذا الاتجاه، وبتوقفها ورقيا لا يبدو حالها أفضل إلكترونيا، فجريدة «الصباح» اليومية الصادرة حديثا، لا تلبي احتياجات القارئ في توفير كامل إصداراتها بنسخة «pdf»، إضافة إلى عدم تحديث الأخبار على المدى اليومي مثلا كل ساعة أو ثلاث ساعات وهكذا، خصوصا أن جائحة «كوفيد- 19» فرضت ظرفا استثنائيا على الصحفي وهو العزل الصحي، ما يستلزم توافر الأدوات التي تؤهله لتحقيق اشتراطات وجوده مهنيا.

طالع: الكاريكاتير والجوائح.. الفن في مواجهة مفتوحة

وعلقت الصحفية أسماء صهد، رئيس تحرير جريدة «الحياة الليبية» ببنغازي، في سياق تفصيلي للمشكل الأساس بالقول: «إن وضع مطبوعة (الحياة) غير جيد بالرغم من صدورها الأسبوعي كل إثنين، علاوة على كونها تتبع هيئة تشجيع الصحافة بالحكومة الموقتة إلا أننا عاجزون على الاستمرار في النشر الأسبوعي ورقيا، ونواجه مشاكل مالية تتعلق بتسديد ديون متراكمة للمطبعة، وبالتالي يصبح الحديث عن تطوير أو استحداث موقع إلكتروني للجريدة أمرا بعيد المنال، ولا يلوح في سقف توقعاتنا الحالية للأسف، على الرغم من وجود عناصر صحفية مؤهلة ولها القدرة على تأدية واجبها بالشكل المطلوب، إلا أن غياب دعم الحكومة يضع صحافتنا في موقف المتفرج، في ظرف يقتضي وجودها في قلب المشهد، لمتابعة تطورات الجائحة بالتقصي والاستطلاع والرصد الخبري».

توظيف الأفكار
ويشخص الصحفي معتز المجبري رئيس تحرير جريدة «برنيق»، التابعة لمؤسسة برنيق للصحافة والإعلام، الوضع الراهن للصحافة الرقمية، موضحا في نقطة أولية أن فاعلية المواقع الإلكترونية في ظل الحجر الصحي تتوقف على فاعلية مكاتب الإعلام بالمؤسسات الحكومية، خصوصا تلك المتصلة مباشرة بتطورات الأزمة، فإذا كانت مكاتب الإعلام في وزارة الصحة ولجنة مكافحة «كورونا» فاعلة بالشكل المطلوب والتواصل معها متاح تستطيع الصحف بالتالي متابعة نشر كل ما له صلة بالموضوع من مصادر يستند عليها في تقديم بيانات موثوقة، وإذا ما شاب القصور تلك الجهات سينعكس ذلك حتما بالسلب على أداء الصحفي المحجور صحيا بمنزله.

لكن المجبري لا يعدم الوسيلة لهذا المحرر في نقل المعلومة، ففشل مكاتب الإعلام المتصلة بالأزمة، حسب تعبيره، لا يبرر تقصير الصحف والمواقع الإلكترونية أو صحفييها، فهم مستثنون من قرارات الحجر، وبالتالي القدرة على العمل الميداني، مطلوبة ولو بصورة احترازية، إضافة إلى أن التواصل من خلال الهاتف وتوظيف الأفكار في صناعة مواد صحفية يكون له أثر إيجابي في الأزمة، مثال مواد التوعية مثلا، هو أمر آخر يمكن للصحفيين العمل عليه حتى من داخل الحجر المنزلي.

وعن مدى قدرة ما تقدمه المواقع الإلكترونية للصحف الليبية مقارنة بشبكات التواصل الاجتماعي أجاب بقوله: «إنها أقل تأثيرا من صفحات (فيسبوك) لعدة أسباب، أولها أن صفحات (فيسبوك) أكثر انتشارا من الصحف والمواقع الإلكترونية في إيصال الأخبار، فعلى سبيل المثال رواد صفحة جريدة برنيق على منصة التواصل الاجتماعي هم أضعاف المتفاعلين والمتابعين للموقع الإلكتروني للجريدة بمئات الأضعاف».

واستدرك المجبري بملاحظة شارحة قائلا: «إن ذلك غير جيد إذا ما وضعنا في اعتبارنا أزمة كالتي نعيشها الآن، فسرعة (فيسبوك) تجعل نسبة الخطأ في المعلومة أكبر بكثير، كما أن (فيسبوك) خصوصا الصفحات التي لا تتبع مؤسسات إعلامية، تسهم بشكل كبير جدا في نشر الشائعات والأخبار المغلوطة، كون من يقف وراءها أغلبهم هواة لا همَّ لهم إلا تحقيق أكبر قدر ممكن من (اللايكات) بعكس المؤسسات والمواقع الإلكترونية التي يهمها سمعتها في المقام الأول، وتحاول تحري الدقة الخبرية قدر الإمكان».

فتحية الجديدي مدير تحرير صحيفة «الصباح» (بوابة الوسط)
أسماء صهد رئيس تحرير صحيفة «الحياة الليبية» (بوابة الوسط)
معتز المجبرى رئيس تحرير صحيفة «برنيق» (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط