«كورونا» يخيم بظلاله على عازفي المارياتشي في المكسيك

عازف مارياتشي في ساحة غاريبالدي بالمكسيك، 19 مارس 2020 (أ ف ب)

يقف عازف مارياتشي في ساحة بلازا غاريبالدي، وجهه مغطّى بقناع، والأكورديون على ركبتيه، فيما يمسك بهاتفه الخلوي.. ففي المكسيك يلقي فيروس كورونا المستجد بثقله على عازفي الشوارع.

الساحة التي تعد مقصدًا للسيّاح في المكسيك شبه مهجورة، وهو مشهد غير اعتيادي في المدينة التي يزورها آلاف السيّاح المولعين بعازفي المارياتشي المعروفين في جميع أنحاء العالم، وفق «فرانس برس».

لا تزال القيثارات والأبواق حاضرة ويحاول العازفون قدر المستطاع الحفاظ على جوّ احتفالي لكن الحماسة مفقودة بسبب الظروف الراهنة.

وأدّى الخوف من كوفيد-19 إلى فرار الزوّار الذين تقلّصت أعدادهم إلى النصف، وهو ما يهدّد بشكل خطير سبل عيش هؤلاء العازفين الذين يعني اسمهم كلمة «زواج» بالفرنسية (مارياج) التي أدخلت إلى البلاد قبل التدخّل الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر.

يعترف خوليو لوبيز (44 عامًا) من فرقة «مارياتشي ريال دي كوليما» لوكالة «فرانس برس»، «نحن قلقون مما يتردّد عن إغلاق الحانات والمطاعم والفنادق»، إذ يقدّر أن ينخفض عدد الزوّار قاصدي المحلّة بنسبة 70% بسبب الوباء.

لقد خسر فريقه حفلتين على الأقل في نهاية هذا الأسبوع بسبب إلغاء الحجوزات كون الزبائن يخشون من الإصابة بالعدوى.

ويشير نادل في إحدى الحانات التي تحيط بالساحة إلى عدم وجود زبائن، وبالتالي عدم وجود أي شيء ليملأ وقته.

بعد فترة من تراجع أعداد الأشخاص الذين يريدون الاستماع إليهم أو طلب خدماتهم، وضّب المارياتشي أدواتهم الموسيقية ولم يتبقّ لهم سوى مشاركة قلقهم مع بعضهم البعض.

على مقربة من الساحة يجلس إلى إحدى الطاولات القليلة المكتظة، بعض السيّاح الفرنسيون ويحتسون المشروب ويردّدون بعض الأغاني.

وفي ظلّ غياب أي توصيات رسمية لاتخاذ تدابير وقائية للحدّ من انتشار فيروس كورونا، فإنهم يتجمّعون معا ويمرحون ويصفقون ويلتقطون صور «سيلفي».

يقول باستيان بولاروتو (26 عاما) مصمّم مواقع إلكترونية من باريس «أنا مطمئن للغاية، لم أرّ شخصًا يضع قناعًا هنا. أشعر بأنني محميّ ولديّ انطباع بأن الفيروس موجود في مكان آخر.. لكنّه سيصل إلى هنا أيضا ويجب أخذ بعض التدابير الوقائية»".

وتشير إحدى المغنّيات التي تجول مع المارياتشي إلى أنه «يجب ألا نكون خائفين للغاية». وتضيف الشابة بيرلا غوزمان (37 عاما) «قل لي يا الله لماذا يحصل كل ذلك».

حتى الآن، سجّلت المكسيك 164 إصابة بالكوفيد-19 وحالة وفاة واحدة.

المزيد من بوابة الوسط