إدانة واينستين تفتتح حقبة جديدة في قضايا الاعتداءات الجنسية

مجموعة من الممثلات والنساء اللواتي نددن باعتداءات هارفي واينستين الجنسية يحتفلن بإدانته خلال مؤتمر صحفي في 25 فبراير 2020 في لوس أنجليس (أ ف ب)

أفاد خبراء قانونيون بأن إدانة هارفي واينستين ستزيل تحفظات المدعين العامين حيال هذا النوع الشائع من الاعتداءات الجنسية، إذ كانوا يرفضون لفترة طويلة الادعاء في قضايا اغتصاب ارتكبها معارف للضحايا، لقناعتهم بأن هيئة المحلفين لن تصدق روايتهم.

وتقول ديبورا توركيمر، المتخصصة في قضايا الاغتصاب في جامعة «نورثويسترن»: «الأمور تتغير بسرعة. أثر بذلك الزخم الذي اكتسبته حركة #مي_تو والتغيرات الثقافية التي نشهدها ولها تأثير على المحاكم»، وفق «فرانس برس».

وترى سوزان إستريش، المحامية وأستاذة القانون في جامعة ثاذرن كاليفورنيا، أن قرار المدعي العام، سايرس فانس، في الأساس بمقاضاة واينستين مع ملف فيه تشعبات كثيرة يتمحور على اتهامات امرأتين واصلتا علاقتهما بالمنتج النافذ سابقا، بعد الاعتداء المزعوم، يظهر أن القضاء الأميركي دخل «مرحلة جديدة».

وكان فانس نفسه قرر العام 2011 التخلي عن ملاحقة المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستروس، المتهم بالاعتداء جنسيا على عاملة تنظيفات في غرفة فندق في مانهاتن.

«مجنونات أو ساقطات»
وتعرضت سوزان إستريش شخصيا للاغتصاب في السبعينات، وناضلت من أجل الاعتراف بعمليات الاغتصاب التي يرتكبها معارف للضحية، مدافعة بحماسة كبيرة عن انيتا هيل في اتهاماتها بحق القاضي المرشح لعضوية المحكمة الأميركية العليا كلارنس توماس بالتحرش الجنسي، في العام 1991 في وقت كانت المتهمات اللواتي يعرفن المعتدي عليهن، يُعتبرن «مجنونات أو ساقطات».

وتؤكد: «في هذا البلد كما في العالم بأسره، لم تكن امرأة أرغمت على علاقة جنسية مع شخص تعرفه، تُعتبر أنها تعرضت للاغتصاب».

ومنذ أكثر من 30 عاما، سعى القضاء الأميركي إلى جعل رفع الشكاوى عملية أقل إيلاما بالنسبة للضحايا، فشكلت وحدات متخصصة بالعنف الجنسي في مراكز الشرطة وفي أجهزة المدعين العامين لتولي قضاياهن، على ما توضح.

إلا أن المدعين العامين في الولايات الأميركية استمروا في إخضاع الضحايا لعمليات استجواب قاسية مستعرضين بالتفاصيل علاقاتهن الجنسية السابقة خصوصا. وكن يمنعن أيضا في غالب الأحيان من الإشارة إلى اعتداءات أخرى ارتكبها المتهم.

برئ وليام كينيدي سميث أحد أقارب الرئيس جون كينيدي من تهمة الاغتصاب في العام 1991 في فلوريدا بعد محاكمة مدوية. ويرى مراقبون أن تبرئته أتت بسبب رفض القاضي السماح لهيئة الدفاع عن عرض شهادات ثلاث نساء أخريات يتهمنه باعتداءات جنسية أيضا.

وشكلت محاكمة الممثل والمنتج الأميركي بيل كوسبي الثانية في العام 2018، منعطفا أول، وأتت ثمرة «تطور ثقافي طويل» ،على ما تشدد المحامية، كريستن غيبنز فيدين، التي كانت ضمن فريق المدعين الذين لاحقوا أسطورة التلفزيون الأميركي قضائيا. وأتت إدانة الممثل الكوميدي بتهمة الاعتداء الجنسي ثمرة إجراءات قضائية طويلة بوشرت العام 2005.

وأسقط المدعي العام في بنسيلفانيا بداية الملاحقات قبل أن تُستأنف نهاية العام 2015. وألغيت محاكمة أولى بسبب عجز أعضاء هيئة المحلفين عن التوصل إلى قرار. وأقيمت محاكمة ثانية في أبريل 2018 سُمح في إطارها للمرة الأولى لخمس نساء يتهمن الممثل، بالإدلاء بشهاداتهن. ودين خلال المحاكمة الثانية بتهمة الاعتداء الجنسي.

تثقيف
وتقول غيبنز فيدين: «إن أشخاصا مثل كوسبي وواينستين و(الخبير المالي جيفري) ابستين هم متربصون جنسيا رفيعو المستوى تمتعوا لفترة طويلة بحماية المؤسسات» إلى حين فضحت حركة #مي تو هذا الغطاء.

وتوضح أن الحركة «مدت المدعين العامين والشرطة بالعزم على التحقيق في هذه الجرائم والشجاعة للوصول بملفات معقدة إلى قاعات المحاكم والتثقيف لفهم ونبذ أساطير راسخة تستخدم للتشكيك في راويات الضحايا»، مشيرة إلى أنها تلمس هذا التطور في قضايا لا تحظى بالتغطية الإعلامية نفسها، حسب «فرانس برس».

وتشكل محاكمة واينستين مثالا على جهود التثقيف هذا. واستعان الادعاء بالطبيبة النفسانية باربرا زيف، التي أوضحت أن ضحايا الاغتصاب غالبا ما يعرفن المعتدي عليهن ويبقين على اتصال به ولا يبلغن أحدا بالاعتداء.

وألقت شهادتها الضوء على العلاقات المعقدة جدا التي قد تقيمها الضحايا مع المتهم، وبينت في نهاية المطاف أن أعضاء هيئة المحلفين فهموا على الأرجح تعقيدات هذه العلاقات.

إلا أن إدانة واينستين لا تعني أن إيصال حالات اغتصاب يرتكبها معارف للضحية إلى المحاكم باتت أسهل على ما تفيد توركيمر.

وتؤكد أن ثمة عوامل عدة ساعدت المدعين العامين في هذه القضية بما في ذلك عدد النساء المستعدات للإدلاء بشهاداتهن ضده. وقد أدلت ست نساء بشهاداتهن في المحاكمة.

وتشير توركيمر إلى أن كل النساء كن من الميسورات ومن البيض اللواتي يميل أعضاء هيئة المحلفين عادة أكثر لتصديقهن من الضحايا الأفقر ومن الأقليات.

وتقول إيستريتش إن التحول النهائي ليس أكيدا بعد، لكنها تتوقع زيادة في عدد شكاوى الاغتصاب وفي «تعاضد النساء لدعم بعضهن البعض».