قال له الحفناوي «أنت خليفتي».. تشييع جنازة الفنان الليبي عبدالحميد قشوط

الفنان الراحل عبدالحميد قشوط (أرشيفية: الإنترنت)

شيعت ظهر اليوم الأحد، إلى مقبرة «القصيبة» في سوق الجمعة، جنازة عازف الكمان المعروف، الفنان عبدالحميد قشوط، الذي توفي مساء السبت، بشكل مفاجئ، جراء أزمة قلبية.

وشارك في تشييع جثمان الفنان قشوط عددٌ كبيرٌ من أهله، ومن سكان منطقة سوق الجمعة، إلى جانب أصدقائه وزملائه من الوسط الفني.

عُـرف الفنان عبدالحميد قشوط كأحد أهم عازفي الكمان في ليبيا، وتصدر خلال أواخر الستينات فرقة الإذاعة للموسيقى التي كان معظم أعضائها فنانين من الشقيقة مصر، وعلى رأسهم الفنان الشهير أحمد الحفناوي عضو فرقة أم كلثوم، الذي خاطب مرة قشوط، قائلاً: «أنت خليفتي»، وفق أصدقائه، وتميز الفنان بإجادة كتابة النوتة والتوزيع الموسيقي، وقاد الفرقة الموسيقية خلفًا للحفناوي بعد مغادرة الأخير ليبيا.

وكان الفنان قشوط يعزف على آلة البزق أيضًا، ورسامًا عمل مدرسًا لمادة الرسم، وله عديد الأعمال.

وقال رئيس مكتب «الموسيقى والغناء» بإذاعة ليبيا الوطنية الفنان مصطفى البوسيفي: «منذ سنتين التقيت الفنان عبدالحميد قشوط، واستطعت إقناعه بأن يتردد على مكتب الموسيقى والغناء، التابع للإذاعة، وبالفعل أصبح يتردد بشكل يومي، وأحيانًا في أوقات متقطعة، وتجددت علاقته بالفنانين الشباب وتعرفوا عليه عن قرب، فتعرفوا على موسيقار من طراز رفيع، ينتمي إلى زمن الفن الأصيل الجميل، وأصبح صديقًا للجميع، كما أفلحت في إقناعه بتسجيل مقطوعة موسيقية من تأليفه، فكان ذلك،  ولازال هذا العمل موجودًا تحت اللمسات الأخيرة، وكان رحمه الله بصدد تنفيذ مقطوعة أخرى، والجميل فى الأمر أنه يؤلف المقطوعة على ورقة النوتة مباشرة ونادرًا ما يستعين بآلة العود لتثبيت بعض النغمات».

ومن جانبه، قال الفنان محمد شعيب عن وفاة قشوط: «نعزي أنفسنا في أحد رموز الموسيقى في ليبيا، انضم عبدالحميد قشوط إلى الوسط الفني، بعد تخرجه في معهد الموسيقى بين العامين 1967-1968، وانخرط في فرقة الإذاعة الموسيقية، التي كانت تضم في تلك الفترة كبار الموسيقيين العرب، وفي مقدمتهم أحمد الحفناوي، الذي كان يجلس بجانبه في الفرقة، وعندما غادر هؤلاء الموسيقيون ليبيا، أصبح قائدًا للفرقة، وكان المنافس الأول في عزف صولوهات مقطوعة الفنان الراحل حسن عريبي، الشهيرة (ليالي ليبيا) بعد الحفناوي، وأبدع فيها من خلال التوزيع الموسيقي والنوتة الموسيقية».

وتابع شعيب «يعتبر عبدالحميد من الفنانين المثقفين، وشكل هو والفنان المثقف الدبلوماسي عبدالحميد فرحات ثنائيًّا مبدعًا، وهو من الذين شجعوني على الانخراط في الفرقة الموسيقية، وكان متعاونًا مع كل الموسيقيين وخريجي معهد الموسيقى، ومن كلية الفنون، وكان (صولوستا) بارعًا، وموزعًا ماهرًا، واجتهد ونال شهرة لدى الموسيقيين العرب، وعفيف النفس، جمعني العمل معه في تنفيذ أغانٍ عديدة للفنان الراحل محمد حسن، بينها (رحلة نغم)، وكذلك جمعنا اللقاء في مهرجانات عديدة».

عالي الإحساس
ومن جانبه قال الفنان الدبلوماسي عبدالحميد فرحات: «فنان عالي الإحساس، له طابعه الخاص، قال له الفنان المصري الراحل أحمد الحفناوي، ذات مرة: (أنت خليفتي)، تعرفت عليه في العام 1966، عندما كنا في معهد الموسيقى، وفي فرح أحد الأصدقاء سمعت شخصًا رفيعًا، أنيقًا، يعزف بمهارة موسيقى أغنية المطربة الراحلة صباح (ع الضيعة) فلفت انتباه الجميع ما جعلنا نسأل مَن هذا العازف، فقيل لنا: عبدالحميد قشوط».

وتابع فرحات: «جمعنا أكثر من عمل، وقاد الفرقة الموسيقية، وحل محل الفنان أحمد الحفناوي، وألف عديد القطع الموسيقية، تميز أيضًا بـ (الصولو)، حتى أن الفنان الراحل محمد حسن صاح مرة بعد أن سمع عزفه (الله.. الله)، ومن سماته أنه كان كتومًا لا يشتكي، ولكنه جاد بشكل صارم في العمل».

فرقة الإذاعة
وروى الفنان عبدالله الأسود بدايات الراحل، قائلاً: «كانت بداية الفنان الراحل عبدالحميد قشوط، أواخر الستينات مع فرقة الإذاعة التي كان أغلب أعضائها من الشقيقة مصر، وتضم عددًا بسيطًا من الليبيين، أبرزهم المرحوم قشوط، وكان يتميز في فرقة الإذاعة بالعزف المنفرد (صولو)، هو والعازف المصرى الشهير على آلة الكمان، المرحوم أحمد الحفناوي، وعزف أجمل الألحان لكل المبدعين الليبيين في فترتي الستينات والسبعينات، كان رئيس الفرقة الموسيقية (المايسترو) فترة طويلة، وكان يكتب النوتة الموسقية بطريقة ممتازة جدًّا، ولحن عديد الأعمال الموسيقية، وكتب نوتتها، كما لحن مجموعة كبيرة من القطع الموسيقية، كان له الفضل في نجاح كثير من المهرجانات المحلية، ودرب وقاد عددًا من الفرق الموسيقية، وتميز الفنان قشوط أيضًا بموهبة الخط والرسم، وهذه معلومة جديدة بالنسبة للأسرة الفنية، وللجمهور، وله مجموعة من اللوحات الفنية الرائعة».

الجدية والصرامة
كما تحدث الفنان عبدالسلام القرضاب عن الفنان الراحل، قائلاً: «المرحوم عبدالحميد قشوط كان من أفضل الموزعين الموسيقيين، وكان يكتب النوتة الموسيقية بمهارة، ولا أذكر أنني التقيته دون أن أرى في يده قلمًا وورقًا، منشغلًا في كتابة نوتة ما، ولقد شاهدته آخر مرة في قسم الموسيقى يكتب نوتة، ويبدو أنه كان منشغلًا في عمل موسيقي جديد، أرجو بهذه المناسبة من عائلته، أن يهتموا به، كما تميز الفنان المرحوم، عبدالحميد قشوط بالجدية والصرامة خلال العمل، وكان صريحًا لا يجامل في الفن، لذلك فإن هناك مَن كان يتحسس منه».

كاتب نوتة من طراز رفيع
وتحدث الفنان حسن قرفال عن قشوط، قائلًا: «المرحوم عبدالحميد قشوط، كان موزعا موسيقيا ماهرا، وقد جمعني العمل معه عندما وزّع لي أغاني مسرحية (تحت الشمس) العام 2007، وهي العمل الذي شاركت به ليبيا في فعاليات (طرابلس - عاصمة للثقافة الإسلامية)، من تأليف الكاتب الراحل، أحمد الحريري وألحان خليفة الزليطني، وانطباعي عليه، هو أنه إنسانا خلوقا، يتعامل برقي واحترافية».

وأخيرًا تحدث الفنان فتحي كحلول عن كواليس لقائه الفنان الراحل، قائلًا: «تعرفت على الفنان الموسيقار، عبدالحميد قشوط، منذ فترة طويلة، فنانًا جادًّا مخلصًا لفنه، التقينا في عدد من الأعمال الفنية، حيث وزع لي تتر برنامج (كلمة حب) ومسلسل (التيار) إخراج الراحل محمد مختار، وهو كاتب نوتة من طراز رفيع، وقد كتب عديد النوت الموسيقية، للألحان التي قدمتها في برامج المنوعات، والحقيقة، كان يمثل شخصية تعيش في عالمها الخاص، كنت ألتقيه على شاطئ البحر، متأملًا الموج في صمت، ولا شك أنه استفاد من الفنان الكبير أحمد الحفناوي، عندما كان بجواره في الفرقة الموسيقية، حتى كان يلقبه البعض بـ(ابن الحفناوي) وقد رحل الآن، لينضم إلى قافلة مبدعي ليبيا الراحلين، ومنهم الصادق النيهوم وخليفة التليسي وحسن عريبي وكاظم نديم ومحمد حسن وعبدالباسط البدري، وآخرون من الفنانين والكتاب والشعراء، يرحلون في صمت، مثلما رحل هو الآن».

الفنان عبدالحميد قشوط بيده آلة الكمان وعلى يمينه الموسيقار الليبي علي ماهر، وسط المجموعة الصوتية (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط