وفاة أسطورة هوليوود كيرك دوغلاس عن 103 سنوات

كيرك دوغلاس خلال فيلم «سبارتاكوس» في العام 1960 (أ ف ب)

توفي كيرك دوغلاس أحد آخر عمالقة عصر هوليوود الذهبي الذي اشتهر بأدواره القوية في «سبارتاكوس» و«باثس أوف غلوري»، الأربعاء عن 103 سنوات.

وبدأ كيرك دوغلاس الممثل والمنتج والمخرج بالظهور في أواخر الأربعينات وتواصلت شعبيته منذ ذلك الحين مشاركا في نحو مئة فيلم في مسيرة امتدت أكثر من ستة عقود، واستمرت رغم إصابته بجلطة دماغية. وأصبح أحد أكبر النجوم السينمائيين في العالم، وفق «فرانس برس».

وأكد وفاته في منزل العائلة في بيفرلي هيلز نجله الممثل الحائز جوائز أوسكار مايكل دوغلاس.

وقال مايكل دوغلاس في بيان نشره عبر «فيسبوك»: «بحزن عميق جدا أعلن وأشقائي أن كيرك دوغلاس رحل اليوم (الأربعاء) عن 103 سنوات». وأضاف البيان: «بالنسبة للعالم كان أسطورة وممثلا من عصر السينما الذهبي عاش حياة رائعة.. لكن بالنسبة إلي ولشقيقيّ جويل وبيتر كان ببساطة الوالد».

وتوفي نجله الرابع إريك من جرعة زائدة من المخدرات وهو في الأربعينات من العمر، في العام 2004.

وتتالت الإشادات من أوساط هوليوود والعالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي فأورد كثيرون عبارة «أنا سبارتاكوس» في إشارة إلى تجسيد كيرك دوغلاس ببراعة دور العبد الروماني المتمرد.

وكتب المخرج ستيفن سبيلبرغ أن دوغلاس «احتفظ بكاريزما النجم السينمائي حتى النهاية». وغردت الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها المانحة جوائز أوسكار قائلة: «وداعا لأسطورة هوليوودية».

وعلى غرار شخصية «سبارتاكوس» في الفيلم الشهير، كان دوغلاس معروفا بطابعه المتمرد في الحياة أيضا.

ففي بداياته السينمائية، كان يتواجه مع رؤساء الاستوديوهات في اختيار الأدوار قبل أن ينفصل عنها لتأسيس شركة إنتاج خاصة به «برينا» وكان من أول نجوم السينما الذين يقدمون على خطوة كهذه في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال تيم غراي نائب رئيس مجلة «فاراييتي» لوكالة «فرانس برس»: «كان ذلك أمرا نادرا في تلك الفترة. كان كيرك دوغلاس عنيدا جدا لكنه لم يكن أنانيا، لم يكن يضيّع وقت الآخرين بوصوله متأخرا على سبيل المثال».

نهاية القائمة السوداء
تحدى كيرك دوغلاس مخرجين كبارا ليتعاون مثلا مع السينمائي الشاب ستانلي كوبريك في «باثس أوف غلوري» و«سبارتاكوس».

واستعان دوغلاس في فيلم «سبارتاكوس» بالكاتب دالتون ترومبو الوارد اسمه على القائمة الهوليوودية السوداء التي كان يشتبه في أن أفرادها شيوعيون في حقبة ماكارثي، ليضع السيناريو.

وخلافا للكثير من المنتجين في تلك الحقبة، رفض دوغلاس أن يخفي ذلك وأورد اسم ترومبو الأصلي في الفيلم.

وقالت غابرييل كاكرتيريس رئيسة نقابة الممثلين في هوليوود إن دوغلاس «كان صوتا قويا ساعد في إنهاء القائمة السوداء في أوساطنا وكان ممثلا رائعا».

إلا أن كيرك دوغلاس لم يفز بأي جائزة أوسكار عن دور أداه رغم ترشيحه ثلاث مرات. ورشح دوغلاس للفوز بجائزة أوسكار عن دوره كملاكم في «تشامبيين» (1949) وكمنتج سينمائي لا يرحم في «ذي باد أند ذي بيوتيفل» (1952) ومؤديا دور الرسام الهولندي فينست فان غوخ في «لاست فور لايف» (1956).

لكن الأكاديمية منحته أوسكار فخريا عن مجمل مسيرته العام 1996 بعد أشهر قليلة على إصابته بجلطة دماغية لأنه كان «على مدى خمسين عاما قوة إبداعية وأخلاقية في أوساط السينما».

ولد كيرك دوغلاس في عائلة مهاجرين يهود من روسيا، في نيويورك العام 1916 وبدأ ممثلا مسرحيا في سلاح البحرية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية.

وانتقل إلى السينما عندما وقع عقدا مع هال واليس منتج «كازابلانكا» العام 1946 واستجال نجما بتأديته دور ملاكم خائن ومحب للنساء في «تشامبيين» العام 1949.

وقال كيرك دوغلاس لصحيفة «نيويورك تايمز» في مقابلة العام 1984: «لطالما انجذبت إلى شخصية الوغد».

حياة حافلة
على صعيد حياته الخاصة تزوج دوغلاس مرتين. وقد اقترن بزوجته الثانية آن بايدنس في العام 1954 وعاشا معا أكثر من 65 عاما حتى وفاته. وهي تبلغ الآن مئة عام.

وأقر دوغلاس في كتاب مذكراته أن حياته العاطفية شهدت مغامرات كثيرة لكنه عرف على الدوام التحكم بصورته.

وقال غراي: «كان دائم الحضور في المشهد الهوليوودي، مشاركا في المراسم والحفلات. وكان الجمهور يعتبره ممثلا عملاقا لكنه كان مرهفا أيضا».

وجاء في بيان العائلة: «عاش كيرك حياة مليئة وترك إرثا سينمائيا سيتواصل لأجيال وأجيال وسجلا حافلا في الأعمال الخيرية بمساعدته على إحلال السلام في العالم».

المزيد من بوابة الوسط