رواية حول الهجرة المكسيكية تثير الجدل

رواية "أميريكن ديرت" التي أثات جدلا في الولايات المتحدة بمكتبة في نيويورك (أ ف ب)

أثار كتاب يتمحور على الهجرة المكسيكية صدر في 21 يناير جدلا كبيرا في الولايات المتحدة مما يعكس الأجواء المتوترة في كل ما يتعلق بالهجرة الآتية من أميركا اللاتينية.

ورحب المؤلف ستيفن كينغ ومقدمة البرامج الشهيرة أوبرا وينفري بكتاب «أميريكن ديرت» وهو يتمحور على قصة صاحبة مكتبة في أكابولكو تسلك طريق المنفى المحفوف بالخطر بعدما أفلتت من براثن تجار المخدرات الذين اغتالوا بقية أفراد عائلتها، وفقا لوكالة فرانس برس.

وحظي الكتاب، حتى قبل صدوره، بحملة ترويج جديرة بالكتب التي تتصدر قائمة المبيعات مع التحضير لتحويله إلى فيلم سينمائي، ويقدم في عام الانتخابات الرئاسية الأميركية هذه على أنه رمز لمأساة المهاجرين، وأشاد كتاب كبار مثل ستيفن كينغ وجون غريشام بالعمل، في حين وصفه مؤلف الكتب البوليسية دون وينسلو على أنه «عناقيد الغضب عصرنا هذا»، في إشارة إلى رواية الكاتب الأميركي جون ستاينبيك الشهيرة.

إلا أن مؤلفة الكتاب الأميركية جانين كامنز التي لها جدة بورتوريكية وأصول مكسيكية أيضا، سرعان ما اتّهمت باستغلال مأساة المهاجرين المكسيكيين وتغذية الصور النمطية التي تنشرها حكومة دونالد ترامب لتبرير انتهاج سياسة هجرة تقييدية مثيرة كثيرا للجدل.

وتشير الانتقادات التي أطلقتها الكاتبة المكسيكية-الأميركية ميريام غوربا إلى بعض الاستحواذ الثقافي وميل إلى الإثارة وجهل للموضوع واتهامات بتهميش كتاب من أصول أميركية لاتينية في أوساط النشر الأميركية.

ووقّع أكثر من 120 كاتبا رسالة مفتوحة إلى أوبرا وينفري يطلبون فيها سحب «أميريكن ديرت» من توصيات نادي القراءة لمقدمة البرامج الذي يحظى بمتابعة كبيرة.

وأعلنت دار النشر «فلاتيرون بوكس» الأربعاء تعليق الجولة الترويجية للكتاب الذي يتصدر المبيعات لدى «أمازون» وقال رئيس الدار بوب ميلر في بيان «نظرا إلى وجود تهديدات محددة ضد المكتبات والمؤلفة، نرى أن ثمة خطرا فعليا على سلامتها».

وأكد موقّعو الرسالة المفتوحة أنهم لا يسعون إلى أي رقابة على الرواية بل يريدون فقط عدم حدوث دعاية كبيرة «لكتاب يستغل ويبسط إلى أبعد الحدود وغير مطلع كفاية» ويقوم على الإثارة في موضوع الهجرة.

وقدّمت الممثلة من أصل مكسيكي سلمى حايك اعتذارات بعدما نشرت صورة لها مع الكتاب، ورأى إينياسيو سانشيز برادو أستاذ الدراسات اللاتينية-الأميركية في جامعة واشنطن في سانت لويس «هذا الكتاب يبسط المكسيك ويستخدم الإسبانية بطريقة سيئة، وهو كتاب تقوم فيه البطلة المكسيكية بأشياء لا معنى لها بالنسبة إلى مواطن مكسيكي».

وأكد الأستاذ الجامعي أنه ليس هناك ضرورة أن يكون الشخص مكسيكيا للكتابة جيدا عن المكسيك، إلا أنه يعتبر أن جانين كامنز لم تحسن ذلك، ورأى أن المسؤول الأول هو الناشر الذي بيّن عن «جهل وإهمال» بنشره النص بهذه الطريقة.

وامتنعت كامنز (45 عاما) عن القيام بالكثير من التعليقات على الجدل، وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت إنها تثمن «أهمية النقاش حول الاستحواذ الثقافي» لكنها شددت على «الخطر أحيانا بالمبالغة في العزم على إسكات الناس».

وقال الكاتب دانييل أوليفاس صاحب ديوان شعري حول الحدود والموقع على الرسالة الموجهة إلى أوبرا وينفري «لا أحد يريد أن يفرض رقابة على كامنز، يمكنها الاستمرار في كتابة ما تريد»، لكنه أضاف «الترويج لهذا الكتاب على أنه رواية أميركية عظيمة أو نجاح باهر يقارن بأعمال جون ستاينبك أمر مذهل، في حين أن الكثير من الكتّاب من أصول أميركية لاتينية لا يحظون بجزء ضئيل من هذا الاهتمام وهذه المكاسب المادية».

وهذا هو الكتاب الرابع لجانين كامنز وتقاضت مسبقا عنه مبلغ مليون دولار على ما أفادت وسائل إعلام أميركية، وأقر رئيس «فلاترون» أنه ما كان ينبغي الترويج للكتاب على أنه يجسد تجربة المهاجرين، لكنه أسف «لكون عمل روائي كتب بنية سليمة أثار حقدا لاذعا»، وأعرب رون تشارلز كاتب افتتاحية في صحيفة «واشنطن بوست» عن أسفه لكون نقاش حول رواية غير مهمة أصبح بهذه الحدة الهائلة.