مبادرات شـعبية لإحياء السـياحة في جـبال أكاكوس

تقع جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا (بوابة الوسط)

بتاريخ عريق يمتد إلى سبعة آلاف سنة، تعتبر جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا من أهم المناطق السياحية في البلاد، لما تحتويه من رسوم ومنحوتات، مما جعلها قبلة للسائحين الأجانب مند فترة الستينات.

وعاشت المنطقة تاريخ ازدهار سياحي متقطع، بين نشاط وانقطاع، خلال فترة التسعينات وحتى وقتنا الراهن. وكان آخر عهدها بالنشاط السياحي الملحوظ في العام 2011، لكنها توقفت بعد ذلك، بسبب تردي الأوضاع الأمنية، بالتزامن مع تحذير الدول رعاياها من السفر إلى ليبيا.

وفي ظل تلك الظروف، طوال السنوات الماضية، تحاول بعض المنظمات المدنية في ليبيا الترويج والتعريف بتلك المناطق، في خطوة تهدف إلى تنشيط السياحة الداخلية، وتعريف الأسر الليبية بمعالم بلادها، رغم ما يعيشه الوطن من أزمات لا تخفى على أحد.

مدير منظمة الرحلات السياحية إبراهيم شرفيد، قال في تصريح لـ«الوسط» عن مبادرة الترويج للمنطقة: «نحاول تعريف الأسر الليبية بهذه المعالم، ونقل الراغبين في زيارتها من المدن إلى الصحراء بسيارات الدفع الرباعي، وقد نجحنا في ذلك، وتمكنا من جلب العديد من العائلات من مختلف المناطق مصحوبين بأطفالهم، كما نقوم بالتخييم في الصحراء بين الجبال، حيث المناظر الطبيعية الخلابة».

وأضاف شرفيد: «رغم تدمير البنية التحتية من الطرق من طرابلس إلى غات أو أوباري، وارتفاع سعر وقود السيارات وقطع الغيار، لكننا نحاول إرسال رسالة بأنه لا يزال هناك مجال للسياحة الداخلية، بهدف حث الليبيين على السياحة الداخلية، بهدف تعريف العائلات الليبية بصحراء الوطن، ومعالمها».

طالع: للمرة الأولى منذ 2011: عائلات ليبيا تبدأ رحلة سياحية إلى جبال أكاكوس (صور)

أما عمران شوي، وهو سائق مركبة دفع رباعي تشارك في عمليات الترويج لجبال أكاكوس، فقال: «كنا قبل 2011 نعمل في السياحة، وكانت مصدر رزق لنا، حيث نقوم بتأجير السيارات للشركات السياحية ونقل الأفواج من الزائرين إلى بحيرات قبرعون وأكاكوس، ولكن للأسف بعد أحداث 2011 توقفت العملية، وأصبحنا دون عمل مما دفع بعضنا إلى بيع سيارته».

وأضاف شوي: «بدأنا قبل أكثر من عامين، العمل بهدف تنشيط السياحة الداخلية للأسر الليبية والشباب، وهذه مبادرة إيجابية بالفعل، رغم المصاعب الحالية مثل ارتفاع أسعار الوقود، وقطع غيار السيارات».

من جانبها، قالت الشاعرة بشرى الهوني التي زارت أكاكوس أخيرا، فأكدت أنه «من الجميل أن تشاهد في هذا الوقت عائلات ليبية في عمق ووسط الصحراء الليبية مجتمعة من مختلف مناطق ليبيا».

ووصفت الهوني الأمر بأنه «جميل وملفت، فالعديد من الأسر اندهشت من المناظر الجميلة، والإرث الحضاري لبلادهم، وبعض العائلات تصر على العودة إلى المكان مرات أخرى». داعية هيئة السياحة في ليبيا إلى العمل من أجل تشجيع السياحة الداخلية ودعمها.

ورصدت عدسة «الوسط» عائلات ليبية داخل جبل أكاكوس، وهم يسكنون بيوتا شيدت من الحجر وسقفها من القش، وتقوم حياتهم على رعي الأغنام فقط، وتمسكوا بالعيش في المنطقة، ولم يغادروها.

وتواجه منطقة جبال أكاكوس تهديدا يتمثل في التخريب الذي لحق بالرسومات التاريخية، ولجوء زائري المنطقة إلى كتابة أسمائهم فوق الجدران بشكل يشوه المعالم التاريخية، وعمليات الصيد الجائر.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

تقع جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا (بوابة الوسط)
تقع جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط