متحف متواضع في نابولي يحتفي بدييغو مارادونا

قمصان في متحف مارادونا في نابولي، 20 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

البعض يعتبره أعظم لاعب كرة قدم في القرن العشرين فيما يرى فيه البعض الآخر وهم بغالبيتهم إنجليز، غشاشا.. أما في مدينة نابولي الإيطالية فهو يرتقي إلى مصاف «القديسين».

ونتيجة لموقعه هذا، يتمتع مارادونا بمتحف يزخر بكنز فعلي من المقتنيات الرائعة ولا سيما حذاء القدم اليسرى الذي سجل به اللاعب الأرجنتيني هدفين في مرمى بلجيكا في المباراة النصف النهائية لكأس العالم لكرة القدم العام 1986، وفق «فرانس برس».

وفي المتحف أيضا أول عقد أبرمه مارادونا مع نادي نابولي وكنبة كانت موجودة في شقته في المدينة الإيطالية والتي جلس عليها في أحد الأيام نجم الغناء الإسباني خوليو إيغليسياس.

وانتقل مارادونا إلى نابولي بموجب صفقة قياسية في تلك الفترة بلغت 10.48 مليون دولار في يوليو 1984 آتيا من برشلونة الإسباني. وكانت الفترة التي أمضاها في إسبانيا صعبة فشكلت نابولي ملاذا بالنسبة إليه. واستمر مع النادي مدة سبع سنوات وقاد الفريق إلى إحراز أول لقب لبطولة إيطاليا لكرة القدم في تاريخه في موسم 1986-1987.

وأعاد الكرّة بعد ثلاث سنوات. وخلال عقده مع نابولي، فاز الفريق أيضا بكأس إيطاليا وكأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ حاليا) والكأس السوبر الإيطالية.

عرف نادي نابولي يومها عصره الذهبي الذي لم يتكرر منذ ذلك الحين، لذا من غير المستغرب إقامة متحف يحتفي بتلك المرحلة الزاخرة بالنجاحات.

لكن متحف ماسيمو فينياتي فريد من نوعه. فهو غير مدرج على خريطة نابولي ولا في أي دليل سفر أو سياحة والدخول إليه مجاني. ويزخر المتحف المقام في الطابق السفلي لمبنى قديم في حي سيكونديليانو الفقير في شمال المدينة، بكل ما يتعلق بدييغو مارادونا.

فهو مزيج لافت من تذكارات مارادونا من صور وأعلام رياضية وكرات وعصبات يد وقمصان بعضها يحمل تواقيع.

ولبعض هذه القطع رمزية كبيرة جدا مثل المقعد الذي كان يجلس عليه مارادونا لتغيير ملابسه في ملعب سان باولو والسترة التي كان يرتديها في مشاهد شهيرة جدا له وهو يرقص الكرة على أنغام أغنية «لايف إز لايف» خلال تمارين تحمية قبيل مباراة مع نادي بايرن ميونيخ الألماني في العام 1989.

عائلة
وتشهد مقتنيات أخرى على الرابط الفريد الذي أقامه عبقري كرة القدم الأرجنتيني مع عائلة كانت في صلب إقامته لمدة سبع سنين في نابولي.

وقال فينياتي لوكالة «فرانس برس»، «كنت محظوظا لأن والدي كان يهتم بملعب سان باولو وبغرف تبديل الملابس في نادي نابولي على مدى 37 عاما. وكانت والدتي تهتم بمنزل مارادونا وتطهو له».

أما شقيقة فينياتي فكانت جليسة ابنتي مارادونا، دالما وجانينا. وكان ماسيمو يلتقي معبود المدينة يوميا في تلك الفترة.

وأوضح فينياتي وهو ينظر إلى صور ملتقطة في فترة كانت شقة النجم الأرجنتيني على مرتفعات حي بوسيليبو الراقي في نابولي بمثابة منزله الثاني، «كنا مع دييغو من الإثنين إلى الأحد». وأضاف «كان وزوجته يقدمان لنا الكثير من الأمور لأننا كنا خمسة صبيان وست فتيات». ومضى يقول «كنت أهتم بالكرات خلال مواسم مارادونا السبعة وأيام الإثنين كنت أمارس كرة الصالات ولم أكن ارتاد المدرسة».

ولفترة طويلة، كانت القطع الفريدة المعروضة في قبو فينياتي محفوظة في ملعب سان باولو.

وأوضح فينياتي الذي سمى ابنه الثاني دييغو، «كان والدي يستخدم غرفتين واحدة تحوي كل هذه التذكارات والثانية لتحضير القهوة المحلية». وأضاف «بعد وفاته، نقلت كل شيء إلى هنا لكن النادي يعرف أن هذا المكان موجود».

وأكد «إذا قرروا إنشاء متحف، فأنا سأكون جاهزا للمساعدة. وأتمنى أن يعود كل شيء إلى الملعب، كان ذلك حلم والدي».

خلال زيارته الأخيرة إلى نابولي العام 2017، عانق مارادونا لوتشيا والدة فينياتي التي يعتبرها بمثابة والدته في نابولي. وقالت لوتشيا «كانت ذكريات جميلة جدا». وأوضحت «كان لطيفا وطيبا وشغوفا جدا. عندما غادر شعرت كأنني فقدت ابنا».

«شفيع» نابولي
وستبقى هذه المجموعة ضمن عائلة فينياتي حتى إشعار آخر أكان في ملعب سان باولو أو في الطابق السفلي لهذا المبنى.

وأكد فينياتي «كان بإمكاني أن أعيش من فائدة أموالي لو قبلت بكل العروض التي وردت إلي لكن هذه ذكريات والدي وعائلتي وليست للبيع».

ومضى يقول «هذا مكان مكرس لشخص نحبه كشقيق. بالنسبة إلينا، دييغو هو شقيقنا الثاني عشر».

وأشار إلى أن مارادونا «هو ابن نابولي ومن شعبها ونحن نحبه كثيرًا». وختم قائلا «مارادونا مثل شفيع نابولي سان جينارو... أبدي».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط