أضواء على «سواد» بيار سولاج في مئويته

شارف الرسام الفرنسي بيار سولاج على بلوغ المئة، وللمناسبة يحتفي متحف اللوفر، اعتبارا من الأربعاء، بأعماله، من خلال استكشاف الضوء عبر اللون الأسود.

وسبق لرسامين فقط أن كرما بهذه الطريقة، وهما بيكاسو وشاغال، عند بلوغهما سن التسعين. فقلة قليلة من الفنانين حصلت على شرف أن تعرض أعمالها في المتحف العريق وهم على قيد الحياة. أما الفنانون الذين امتدت مسيرتهم الفنية على مدى ثمانية عقود مع شغف لا نهاية له، فهم بعد أقل، وفق «فرانس برس».

وبدلا من معرض استيعادي يجمع نحو مئة عمل، كما حصل في مركز بومبيدو قبل عشر سنوات، ركز اللوفر على عشرين لوحة تقريبا للرسام الكبير الذي يعتبر أهم فنان فرنسي لا يزال على قيد الحياة.

ويستمر المعرض حتى التاسع من مارس 2020 مع إعارات من العالم بأسره، مثل غاليري تايت في لندن ومتحف غوغينهايم في نيويورك ومتحف سولاج في روديز وغيرها، في دليل على الشهرة والتقدير اللذين يتمتع بهما الفنان الفرنسي على جانبي الأطلسي.

وأوضح ألفريد باكومان، مفوض المعرض، مع بيار أنكريفيه الخبير الكبير في الرسام الفرنسي، الذي توفي في مطلع السنة الحالية، أن الفكرة تقوم على معرفة كيف أن عمل هذا الرسام الذي اجتذبه اللون الأسود سريعا، «يتطور ويتحول».

واستخدم سولاج قشرة الجوز في بداياته في أربعينات القرن الماضي ومن ثم القطران، الذي لا يحبذه عادة الفنانون، ومن ثم الزيت والأكريليك الذي اعتمده حصرا منذ العام 2004.

وتعرض لوحاته في المتحف بتسلسلها الزمني، لتشهد ربما بشكل أفضل على تطور الرسام الذي اتجه نحو مزيد من الراديكالية.

ويكرس جزء كبير من المعرض كما هو متوقع لـ«أوترنوار» (ما بعد الأسود)، العالم الذي تخيله سولاج العام 1979 عندما اعتمد الأسود الكامل مراهنا على التباين بين الأملس والمحزوز واللامع والكامد والأسود والنور.

وأوضح سولاج في كتيب المعرض «هذه الفروق في التركيبة الملساء والليفية الهادئة والمتوترة أو المضطربة اللاقطة للنور أو النابذة له هي التي تولد الأسود الرمادي أو الأسود القاتم. ويؤخذ هذا الانعكاس بالاعتبار ويصبح جزءا لا يتجزأ من العمل». ويمكن الزائر أن يتعمق في لوحات سولاج للوقوف على تدرجاتها.

وقال باكومان خلال زيارة للصحفيين: «اليوم الجو مكفهر لكن عندما علقنا اللوحات، كانت الشمس على الموعد وكنا نرى اللوحات بطريقة مختلفة جدا عن اليوم».

ويستمر سولاج في سن التاسعة والتسعين في الغوص في هذا المجال الذي ابتكره بنفسه. والدليل على ذلك لوحتان عموديتان ارتفاعهما 3.90 متر أنجزهما خلال الخريف.

وتناول سولاج بإسهاب موضوع «أوترنوار» إلا أنه لا يحبذ وضع نظريات حول عمله، ويكتفي بتسمية لوحاته بمقاساتها وتاريخ إنجازها فاسحا المجال للمشاعر.

خصص له اللوفر بيئة مواتية في «صالون كاريه» قرب سقيفة زجاجية يتسلل منها النور، حسب «فرانس برس».

وقال سولاج في مقابلة مع صحيفة «لوموند» قبل فترة قصيرة: «صالون كاريه مكان تعرض فيه عادة اللوحات الإيطالية ما قبل عصر النهضة، وقد أزيلت كل هذه اللوحات لإفساح المجال أمام لوحاتي».

ويقيم سولاج منذ سنوات عدة في سيت (جنوب شرق) مع زوجته كوليت، وهو انتقل إلى باريس للإشراف على تعليق أعماله وسيعود عند تدشين المعرض. وقال باكومان الذي يعاشره منذ سنوات طويلة: «يعتبر (سولاج) المعرض محطة مهمة في التعرف الواسع إلى أعماله».

وسيعرض مركز بومبيدو الذي كرس معرضا لسولاج اعتبارا من العام 1967، انطلاقا من الأربعاء، مجموعة من 14 لوحة من أصل 25 موجودة ضمن مجموعاته.
 

المزيد من بوابة الوسط