بصمات عربية في مسيرة الفن والإعلام الليبى (1/2)

من اليمين: العقربي، قارصلي، المهدي، الحفناوي (بوابة الوسط)

كان لتأسيس الإذاعة الليبية في منتصف سنة 1957م، بفرعيها بطرابلس وبنغازي أثر كبير في انتشار الأغنية وخاصة في بنغازي وطرابلس، إذ أنشئ قسم للموسيقى والغناء بكل منهما، فكان الفنان محمد مرشان رئيسا لقسم طرابلس، والفنان علي الشعالية رئيسا لقسم بنغازي. وكان الفنان حسن عريبي في ذلك الوقت يقيم بمدينة بنغازي وقدم العديد من أغانيه هناك، ثم عاد سنة 1964م إلى طرابلس وأسس فرقة الموشحات والمألوف، وفي الفترة نفسها بدأ التعليم الموسيقي المنظم بافتتاح المعهد الوطني للموسيقى.

وساهم تأسيس قسم الموسيقى بالإذاعة الليبية وتكوين فرقة موسيقية متكاملة في سهولة تسجيل الأعمال الغنائية، وبالتالي أصبح هناك رصيد من الأغاني المسجلة لدى مكتبة الإذاعة، وشجع الكتاب والملحنين والمطربين على المساهمة بدورهم في إثراء العمل الفني، ومعه بدأت الأغنية الليبية تأخذ مكانها.. ومع تقدم وتطور الأغنية والألحان الليبية العذبة، بدأ توافد مطربات عرب على ليبيا للتغني بالألحان الجميلة والكلمات الرائعة. فمن تونس قدمت المطربات، نعمه وسلاف وعليا وقبلهن الراحلة صليحة، ومن مصر، قدمت المطربات، حورية حسن وشريفة ماهر وعزيزة عمر، ليلى جمال، الثلاثي المرح، ومن لبنان، قدمت المطربات، سهام شماس، ونازك، هناء الصافي، هيام يونس، ومن سورية، قدمت، ليلى مطر وسهام إبراهيم.

وكان حسن عريبي باعتباره رئيسا لقسم الموسيقى في طرابلس العاصمة، هو من دعا الخبراء من مصر وتونس حيث عرفت فرقة الإذاعة في الستينات مشاركة أساطين الموسيقى المصرية للعزف والتدريب من أمثال أحمد الحفناوي ومحمد عبده صالح وعطية شرارة وعبدالفتاح منسي وسمير القاوي، الفنان محمود حنفي، من مصر والفنان صالح المهدي من تونس.

ثم بدأ ظهور التلفزيون وتغيرت بعض مظاهر السهر بالليل وتمضية الوقت، مع بدء أول بث مرئي مباشر في يوم 24 ديسمبر من العام 1968 بظهور مباشر للمذيعين أمام المشاهدين، وكانت المفاجأة التي كانت مثار الحكايات، والنميمة بين الناس، في ظهور أول مذيعة ليبية على شاشة التلفزيون الليبي وهي عايدة الكبتي، رفقة بقية المذيعات اللاتي توالى إطلالهن على المشاهدين المتسمرين أمام الشاشة.

كانت ساعات بث التلفزيون الليبي قليلة وكانت الإمكانات محدودة، ولاستمرار الأعمال الفنية في الإذاعة والتلفزيون الليبي، ومن أجل صقل الكوادر الفنية وتدريبها، تطلب الاستعانة بخبرات متقدمة علينا من دول عربية سبقتنا في البث الإذاعي والتلفزيوني ليساهموا إلى جانب الفنيين الليبيين من أصحاب الخبرة والدراسة في المجال الإذاعي والتلفزيوني.

ومن هؤلاء، الموسيقي السوري خليل بكري، الموسيقي المصري علي أبوالسعود، عازف الناي سمير سبليني، عازف القانون رؤوف عدلي، المذيعة عفاف زهران، الإعلامية المصرية أميمة عبدالعزيز، المذيعة سلوى حجازي، والمخرج السوري محمد قارصلي الذي حضر إلى ليبيا في التسعينيات، وغيرهم.

وهنا نقدم تعريفا بهذه الشخصيات الإعلامية والفنية التي ساهمت في تطوير وتجديد الأغنية الليبية وفي الإعلام الليبي في كافة تخصصاته، وفي تدريب العناصر الليبية الفنية والارتقاء بمستواها.. هؤلاء كلهم وجب ذكرهم وإبراز دورهم والوفاء لهم، من بلد وشعب احتضنهم لسنوات طويلة واستفاد من تواجدهم.

الدكتور صالح المهدي
ولد صالح المهدي في العام 1925 في عائلة فنية، بدأ حياته بالعزف على الناي، وقام بتدريس المالوف لفرقة الرشيدية، وفي إذاعة تونس في العام 1962 أسس المهدي الفرقة القومية للفنون الشعبية. يعتبر المهدي من أبرز الموسيقيين التونسيين في القرن العشرين بعد أن جمع بين العزف والتلحين والدراسة والأداء.

وقدم إلى ليبيا في أواخر الخمسينيات وساهم في تأسيس القاعدة الفنية الأولى في ليبيا ولعل أهمها: الإشراف على تأسيس الفرقة الموسيقية الأولى للإذاعة الليبية أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.

كان له الفضل في تطعيم الفرقة الموسيقية للإذاعة بعازفين من الشقيقة تونس ومنهم الفنان قدور الصرارفي رحمه الله وغيره من العازفين.

استقطاب المطربات من الشقيقة تونس لسد الفراغ للأصوات النسائية في الساحة الفنية الليبية كان له الفضل في تأسيس معهد جمال الدين الميلادي للموسيقى والمسرح العام 1963.

كان له الفضل في تأسيس فرقة الفنون الشعبية، وكانت توجهاته للحاج محمد حقيق رحمه الله بضرورة تأسيس فرقة لهذه الفنون الليبية.

كان له الفضل في انبعاث لجنة جمع التراث مطلع الستينيات وحثه لوزير الثقافة وقتها الدكتور خليفة التليسي بضرورة تسجيل وتوثيق مختلف الفنون الغنائية والموسيقية الليبية.

قدم الموسيقار التونسي الراحل الدكتور صالح المهدي الملقب بـ«زرياب» عدة ألحان لمطربين ليبيين، ومن بين هذه الألحان موشح «يا مبهى صوت العربية» للمطرب سلام قدري وأغنية «يا ليبيا بر الزهو والحنة» من أداء المطربتين علية ونعمة.

المخرج السوري محمد قارصلي
ولد المخرج الراحل في دمشق العام 1950، سافر إلى موسكو لدراسة الإخراج السينمائي، وحاز من هناك على درجة الدكتوراه ثم عاد إلى دمشق.

واتجه إلى المسرح وأنجز عملا مسرحيا العام 1990، وحاز أربع جوائز في مهرجان توياما المسرحي الدولي، وتم عرض العمل في 20 دولة بحسب تصريحاته. واتجه قارصلي لتدريس السينما في عدد من الدول العربية، فتوجه إلى مصر ودرّس في لبنان وفي التسعينيات قدم إلى ليبيا وأسس قسما خاصا بالسينما في كلية الفنون المرئية في جامعة طرابلس ليبيا. وتخرج من تحت يديه ثلاثين مخرجا.

المخرج السينمائي اللبناني وئام علي الصعيدي
مواليد صور العام 1937، درس السينما والإخراج في القاهرة، وبدأ حياته العملية العام 1958 كمساعد مخرج وشارك في أكثر من خمسين فيلما سينمائيا منها أفلام مشتركة مع مصر وسورية وإيران وتركيا وأميركا عمل فني مونتاج في البداية ثم كمخرج في التلفزيون الليبي بين العامين 1969 و 1974 قام في بداية السبعينات بأعمال درامية كمحكمة الشعراء التي كتبها الشاعر الإذاعي المرحوم محمد المهدي وكذلك أخرج الصعيدي غيث الصغير وغيرها من الأعمال الدرامية وبرامج الأطفال والمنوعات.

المخرج العراقي حسين التكريتي
هو أحد مخرجي الدراما من جيل الستينيات من القرن الماضي، واعتبر واحدا من أعمدة الدراما في التلفزيون العراقي درس قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة عرف العديد من الأعمال على الصعيدين التلفزيوني والمسرحي. عمل في التلفزيون الليبي في استديوهات بنغازي لسنوات.

محمد بن عبدالعزيز العقربي
ولد عبدالعزيز العقربي سنة 1901 ووافاه الأجل في حادث سيارة مفجع سنة 1968 يعتبر محمد عبدالعزيز العقربي عميد المسرح التونسي في الستينيات وأحد الوجوه الفاعلة في بناء صرح المسرح التونسي منذ الثلث الأول من القرن الماضي.

انتدب في سنة 1965 لإدارة معهد المسرح والموسيقى بطرابلس، فأفاد الحركة المسرحيّة بجهده وفكره وخبرته وساهم مساهمة فعالة في تدريس فن الإلقاء والأدوار والتمثيل، وفي تطوير معهد المسرح بليبيا.. وفي تأسيس المسرح الوطني الليبي الذي عين على رأسه تلميذه عمران راغب المدنيني.

وأخرج لمعهد المسرح مسرحية «غرام يزيد» وللمسرح الوطني الليبي «أهل الكهف» و«حاضر وسامر» وأشرف على دورات تكوينية في الموشحات والموسيقى... أعماله المسرحيّة ومقالاته النّقديّة المنشورة في مجلّة «المسرح» (1959–1960) مجموعة في كتابه نظرات في الموسيقى والمسرح من إصدار (اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب، طرابلس/ليبيا 1967).

الفنان قدور الصرارفي
ولد الموسيقار قدور الصرارفي بتونس العاصمة سنة 1913 في عائلة تميزت بحبها الشديد للموسيقى.

أنتج قدور الصرارفي ما يقارب 250 لحنا من أغان وموسيقى تصويرية وأوبرا، وتعامل مع عدد من الفنانين من تونس والجزائر وليبيا.

كان يمتاز بنشاطه المكثف والغزير فكان من الأوائل الذين بادروا بإنشاء «كنسيرفاتوار» مدرسة حرة لتعليم الموسيقى بتونس سنة 1949 وتولى فيها التدريس.

قدم إلى ليبيا سنة 1960 مبعوثا من الحكومة التونسية في نطاق التبادل الثقافي. تولى تدريب أعضاء الفرقة الموسيقية بالإذاعة الليبية.

الموسيقار عطية شرارة
اسمه عطية حسن شرارة ولد في 18 نوفمبر 1923 بالقاهرة. حصل على دبلوم المعهد العالي للموسيقى العربية، عمل رئيسا لأوركسترا الإذاعة المصرية 1952-1960.

وقدم إلى ليبيا العام 1961 حيث كون فرقه الإذاعة الموسيقية في كل من طرابلس – بنغازي في ليبيا العام 1962. وانضم لفرقة الإذاعة الموسيقية في بنغازي حتى أصبح بعد حين «مايسترو فرقة الإذاعة» وفي نفس الوقت يقوم بتعليم أساسيات العلوم الموسيقية ودورات تعليم على آلة الكمان.

وكان له تعاون فني مع الفنان السيد بومدين بعد عودته للغناء عام 76 ليقوم بتوزيع (ألبومه الأخير)، ليقدم للمستمع العربي تنويعات جديدة من الألحان، امتازت بإيقاعاتها السريعة، وبتعدد صورها الفنية، وإن كانت تحتفظ في قاعها بالأصالة والتعبيرية الشفافة.

وتعاون مع الفنان محمد حسن في العمل الغنائي الكبير «رحلة نغم» الذي نسج كلماته الشَّاعر الغنائي الرَّاحل فضل المبروك وقام بتلحينه الفنان محمد حسن وأوكلت مهمة الإعداد والتوزيع الموسيقي، إلى الموسيقار المصري الكبير عطية شرارة إبان عمله بفرقة الإذاعة الموسيقية الليبية.

يتذكر عطية شرارة تلك الفترة ويقول «مشواري في ليبيا امتد لسبع سنوات بدأتها بالعمل في إذاعتها ثم أسست أول معهد للموسيقي في طرابلس، وكذلك معهد الشاعلية للموسيقا في بنغازي، وكانت تلك الفترة من أخصب فترات حياتي في التأليف الموسيقي، حيث ألفت في تلك الفترة أهم مؤلفاتي التي نالت استحساناً عالمياً، وهي كونشيرتو الأول والثاني للكمان، وقدمت برنامجا موسيقيا لتليفزيون ليبيا ونال شهرة واسعة».

الموسيقي السوري خليل بكري
الأستاذ خليل بكري (السوري) أستاذ الموسيقى بكلية الآداب والتربية – الجامعة الليبية – بنغازي – خلال السنوات الأولى من ستينيات القرن الماضي، والذي ساعد في اكتشاف وتوجيه عدد من المطربين والملحنين الليبيين من أمثال، الموسيقار علي ماهر والموسيقار عبد الله السباعي، والفنان طاهر عمر، وكل هؤلاء وغيرهم تلقوا دورات موسيقية على‮ ‬يدي‮ ‬الموسيقار السوري‮ ‬خليل بكري‮.‬ وفي العام 1961 افتتحت الإذاعة المسموعة في بنغازي دورة لأعضاء الفرقة الموسيقية بها وكان الموسيقار الأستاذ خليل بكري قد انتدب من الجامعة الليبية إلى الإذاعة المسموعة لتعليم وتدريب أعضاء الفرقة الموسيقية خلال هذه الدورة.

وإضافة لأعضاء الفرقة الموسيقية بالإذاعة فقد التحق بهذه الدورة مجموعة من ضباط الصف والجنود التابعين لفرقة الموسيقى العسكرية والذين أحضرهم الموسيقار صبري الشريف.

وقد كان للأستاذ خليل بكري فضل كبير في تعليم منتسبي هذه الدورة وتحسين مستواهم الفني. وقد استمر استاذ الموسيقى خليل بكري في عمله حتى العام 1970، حيث انتهاء عقد عمله مع الجامعة الليبية في ذات العام.

الموسيقي السوري رضوان رجب
ولد العام 1947 في حلب، التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية في القاهرة، وتخرج فيه باختصاص التأليف الموسيقى العام 1975. وخلال دراسته في القاهرة لحن لعدد من المطربات والمطربين مثل سعاد محمد وموفق بهجت وشهرزاد.

وبعد تخرجه في المعهد في منتصف السبعينات قدم إلى ليبيا، حيث قام بالتدريس في المعهد الوطني للموسيقى بطرابلس.

علي أبو السعود
عازف «الكلارينيت» الأول في الشرق الأوسط خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات، عمل مع عمالقة الغناء العربي في تلك الفترة ومنهم محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ. وعمل في الفرقة الموسيقية في إذاعة طرابلس، وأقام مع عائلته سنوات طويلة في ليبيا.

الموسيقي الفلسطيني علي أبوالسعيد (كتوع)
كان مدرس موسيقى بمدارس اللاجئين في قطاع غزه بفلسطين المحتلة، ثم حضر إلى ليبيا، وأقام وعمل حوالي 33 سنة في مدينه بنغازي، عازف كمان في فرقة الإذاعة الموسيقية في بنغازي ومدرس موسيقى في المدارس الليبية وقدم ألحانا لمطربين ليبيين.

أحمد الحفناوي
ولد أحمد الحفناوي 1916بمدينة القاهرة في الرابع عشر من يونيو وكان والده صانعا للآلات الموسيقية، فكان يذهب إلى محل والده بعد انتهاء يومه الدراسي، وهناك كان يتقابل مع كبار الموسيقيين أمثال: محمد القصبجي وإبراهيم القباني وفهمي عوض وسيد مصطفى وأحمد شريف.

عمل أحمد الحفناوي في الإذاعة الليبية في طرابلس كعازف الكمنجة، حيث كان عازف الكمنجة الأول خلف أم كلثوم، تعاقد معه المرحوم حسن عريبي فكان عازفا في فرقة الإذاعة الليبية من بعد نكسة 1967م. عازف الكمان المصري «أحمد الحفناوي» كان أول موسيقي يظهر على شاشة التلفزيون الليبي يوم افتتاحه في 24 ديسمبر 1968.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»