كتاب جديد ينتقد التقاليد العريقة للصحافة الأميركية

يصعب على المترجم إيجاد مرادف لكلمة «unfreedom» في اللغة الإنجليزية، ولكن بمقدورنا أن نجعلها مصطلحا، وكما لا يخفى عليكم أن المقطع (Un) عندما يسبق الكلمة يعطي معنى عكسها، ولكننا لم نجدها في معاجم اللغة الإنجليزية، ولكن بالإمكان ترجمة معناها. وفي تقديري أن أقرب ترجمة لعنوان كتاب «unfreedom of the press» هي «لا حرية للإعلام»، وإن كانت مصادر ترجمتها إلى معان أخرى مختلفة، لأن الكتاب لا يطعن في حرية الصحافة، وأنها لم تقمع، ولكن الإعلام نفسه انتهج أسلوبا أقرب للإثارة منه إلى الحرية، وبالتالي تكون الترجمة حسب مضمون الكتاب هي «الإثارة تشوه الإعلام».

بينما اعتبرته مجلة «New York Times» أفضل الكتب مبيعا في النصف الثاني من هذه السنة. ومؤلفه «Mark R. Levin» هو نجم قناة «FOX News» الأميركية، والمضيف الإذاعي الشهير.

ويتناول كتاب ليفين الجديد موضوعا غاية في الأهمية، إذ ينتقد التقاليد العريقة للصحافة الأميركية الحرة، ويبين كيف أنها تحولت إلى مهنة بلا معايير، مما تسبب في عدم ثقة المتلقي الأميركي في ما تبثه الأخبار، وليس تصرفات المسؤولين الحكوميين، إن السبب الرئيسي هو تخلي الإعلام عن النزاهة الإخبارية وعدم تقديمها بالدقة الموضوعية. الكتاب، إذن، ليس مجرد كتاب آخر عن الصحافة، بل نقد واضح لأساليبها غير الأمينة.

ويوضح المؤلف كيف أن أولئك المكلفين بتقارير الأخبار اليوم يدمرون حرية الصحافة من الداخل، وليس من خلال قمع سلطوي من الحكومة، وأنه يفتقد إلى الرقابة الأمانة الذاتية، ويجنح بعيدا عن التفكير الجماعي، والتحيز، سواء بالإغفال أو بتقديم معلومات منقوصة عن الرأي، أو من خلال الدعاية غير الحقيقية، أو الخداع في تقديم أخبار الأحداث، وأحيانا الأكاذيب الصريحة التي تشوه الأخبار.

واشتهرت إصدارات الكاتب بعمق خلفيتها التاريخية، ولهذا يأخذ القارئ في رحلة عبر الصحافة الوطنية الأميركية المبكرة، التي عززت بكل فخر المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال والدستور، ثم يتناول باقتدار العقود الأولى للولايات المتحدة الأميركية، عندما كانت الصحف في جميع أنحائها شفافة حول ولائها الشديد للحزب السياسي الذي تنتمي إليه.

غير أنه، مثلما يقول المؤلف، ظهر في بداية القرن العشرين «موضوع الصحافة وحريتها المفترضة»، لنصل إلى ما نحن عليه اليوم «صحافة حزبية تسوق مشاريعها بنفاق سياسي، فتضخمها بدرجة أكبر بكثير من طبيعتها وحقيقتها ومردودها».