«أنا أيضًا» بنسخة تونسية لكسر الصمت عن التحرش الجنسي

رئيسة مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة نجلاء العلاني في تونس (أ ف ب)

تواترت خلال الأسابيع الماضية في تونس شهادات لمئات النساء من ضحايا التحرش والعنف الجنسي في مسعى لكسر الصمت بشأن هذه الانتهاكات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وسم «#انا_زادة» أو «أنا أيضًا» وهو الرديف التونسي لحملة «مي تو» العالمية. 

وانطلقت الحملة إثر انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر نائبًا انتخب حديثًا في وضع مخلّ للحياء داخل سيارة أمام مدرسة ثانوية، وفقًا لوكالة فرانس برس.

والنائب هو زهير مخلوف الذي انتخب عن ولاية نابل وينتمي إلى حزب «قلب تونس»، وأحيل إلى المدعي العام للجمهورية وتم فتح تحقيق بشبهة «التجاهر بما ينافي الحياء والتحرش الجنسي»، وتظهر الصور التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مخلوف مرتديًا قميصا يحمل شعار حزبه وجالسًا خلف مقود سيارة وأنزل سرواله وهو ينظر لشابة تقوم بتصويره. 

وإثر الحادثة، كشفت نساء كثيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تجاربهن وما تعرضن له من تحرش جنسي ومضايقات، وهي مواضيع غالبًا ما تناولتها برامج حوارية تلفزيونية للإثارة، واستعمل النشطاء أوسمة بينها «#انا_زادة»، مستلهمين من وسم «مي تو» الذي بدأ اعتماده في الولايات المتحدة قبل عامين لمناهضة التحرش والعنف الجنسي إثر فضيحة المنتج السينمائي هارفي واينستين.

لن نصمت

وأمام زخم الشهادات التلقائية، نشرت ناشطات ضمن منظمة «أصوات نساء» على فيسبوك قصصًا لضحايا دون الكشف عن هوياتهن، ونشرت الشهادات على صفحة «أنا أيضًا» التي تضم 19 ألف مشترك، وتقول المنظمة إنها تلقت أكثر من سبعين ألف شهادة.

وتنوعت القصص التي عرضتها الضحايا بين التعرض لمواقف غير لائقة على يد أساتذتهن أو التحرش داخل وسائل النقل العام أو أيضًا حوادث اغتصاب، وتقول مريم بوعتور رئيسة المنظمة «أردنا في البداية إنشاء صفحة خاصة للدفاع عن الفتاة التي سجلت فيديو النائب لأنها تعرضت الى انتقادات وضغوطات كثيرة،إثر ذلك بادرت نساء ورجال أيضًا، بسرد شهاداتهم تلقائيًا ونحاول اليوم تنظيم مجموعات مع إخصائيين نفسانيين»، ويفسر الخبير النفساني عبد الوهاب محجوب ذلك بأن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهل المرور من الصمت الى التعبير».

وتبقى مسألة التحرش الجنسي من المواضيع الشائكة التي يسودها صمت كبير داخل المحيط العائلي ولدى الأسر التونسية، وقلما تتقدم الضحايا بشكاوى قضائية في بالرغم من أن القانون التونسي يعاقب على التحرش الجنسي داخل الأماكن العامة بالسجن عامًا واحدا ودفع غرامة مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار (1050 دولارا).

وأكدت المنظمة أن العديد من الضحايا عبرن عن رغبتهن في تقديم شكوى قضائية بعد الاطلاع على شهادات لأخريات، وقام «مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة» التابع لوزارة المرأة بإطلاق حملة توعية في أكتوبر الفائت في خصوص التحرش الجنسي داخل وسائل النقل العام بعنوان «المتحرش ما يركبش» أو «المتحرش لا يصعد».

كما أطلق المركز تطبيقًا يسمح للشهود أو لضحية التحرش بإحراج الفاعل وتذكيره بالنصوص القانونية التي تعاقب على هكذا أفعال، كما يمكّن التطبيق من تحديد المكان والزمان ونوعية التحرش ويطلق صوتًا «لإحراج وترهيب مرتكب التحرش» بلكنة تونسية، على ما توضح نجلاء العلاني المديرة العامة للمركز.

وسيتم تقييم هذه التجربة وإقرار مواصلتها من عدمه بنهاية نوفمبر الحالي «إن سمحت الموارد المالية بذلك»، وفقًا للمسؤولة، وتوضح بوعتور أن المهم أن ندرك مدى أهمية شهادات كوسيلة لمقاومة التحرش الجنسي، داعية إلى سياسات حكومية حقيقية لمعالجة القضية.