قطاع السينما صامد رغم البث التدفقي

قطاع السينما صامد رغم البث التدفقي (أ ف ب)

يدير جيف لوغان منذ عقود عدة دور سينما في ولاية داكوتا الأميركية، وقد سمع الكثير من التوقعات المتشائمة حول مستقبل الشاشة الكبيرة حتى قبل حلول مرحلة البث التدفقي.

في السبعينات، كان البعض يرى أن إنشاء محطة «إتش بي أو» الشهيرة بالكابل، سيؤدي إلى نهاية صالات السينما. فقد تراجعت عندها مبيعات البطاقات فيما المشتركون في هذه المحطة كانوا يدفعون المال لمشاهدة إنتاجات ضخمة وناجحة بعيد عرضها في القاعات، وفق «فرانس برس».

لكن مع بروز منافسين لها لم تعد «إتش بي أو» قادرة على طرح الكمية نفسها من الأفلام، وعاد محبو السينما إلى الصالات، بحسب ما يستذكر جيف لوغان.

تجربة الكابل، فضلاً عن وسائل أخرى لمشاهدة الأفلام في المنزل وقد بات بعضها طي النسيان، تفسر محافظة لوغان ومالكي دور سينما آخرين على تفاؤلهم رغم الاستثمارات الضخمة لمجموعات الترفيه الكبيرة في البث التدفقي.

ويرى جيف لوغان أن دور السينما ستستمر طالما بقيت جذابة وطالما واظبت الاستديوهات على عرض أفلام جديدة على الشاشة الكبيرة لفترة طويلة كافية قبل توفيرها للعروض المنزلية.

وفي إطار سعيه لاستقطاب الجمهور، ينوي إضافة مشروبات مختلفة على قائمة دور السينما الثلاث التي يملكها، فضلًا عن مأكولات غير الفشار.

ويوضح لوغان (69 عامًا)، «الناس يريدون الخروج من منازلهم وينبغي أن تكون السينما جذابة. فلن يذهب الناس إليها إن لم تكن مميزة».

«وورنر ميديا» تخوض مجال الفيديو بالبث التدفقي 2019

وأنفقت دور «بي آند بي ثياترو» الكثير من الأموال لترميم صالاتها وبات بإمكانها عرض أعمال بالأبعاد الأربعة.

ويوضح نائب رئيسها التنفيذي بروك باغبي الذي كان جده أحد مؤسسي سلسلة دور السينما هذه في ميزوري أن الهدف هو في تحويل مشاهدة فيلم في السينما إلى حدث. ويؤكد: «ينبغي القيام باستثمارات وإلا مصيرنا الزوال. نؤمن بصناعة السينما ونستثمر ملايين الدولارات فيها».

الفاصل بين القاعة والمنزل
وفي حين أقفلت دور السينما المستقلة أبوابها لتحل مكانها شبكات واسعة مع قاعات متعددة، لا تظهر الإحصاءات صورة قطاع ينهار.

فمنذ العام 1987، زاد عدد شاشات السينما في الولايات المتحدة بنسبة تزيد على 80% في حين أن مبيعات البطاقات تضاعفت لتصل إلى نحو 12 مليار دولار في 2018 بالتزامن مع ازدهار نظام «في إتش إس» وأسطوانات «دي في دي» التي باتت الآن بالية، بحسب ما أظهرت بيانات للجمعية الوطنية لمالكي القاعات.

وتبقى الخشية الأساسية في أن يحاول المخرجون تقليص الفاصل بين عرض الأفلام في السينما وعرضها على الشاشات الصغيرة وهو فترة مهمة جدًّا لهذا القطاع. وتعهد رئيس مجموعة «ديزني»، بوب إيغر، بالإبقاء على هذه الفترة الفاصلة.

وتعرضت «نتفليكس» لانتقادات لأنها قررت عرض «ذي أيريشمان» لمارتن سكورسيزي بعد 20 يومًا فقط على عرضه في الصالات الأميركية، أي أقل من نصف الفاصل التقليدي وهو 70 يومًا.

حرب ضارية لخدمات الفيديو بالبث التدفقي

ومن التحديات الأخرى التي يواجهها مالكو قاعات السينما هو ارتفاع الأكلاف المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية التي حلت تدريجيًّا مكان بكرات الأفلام السابقة.

فالبث الرقمي حساس جدًّا على الحرارة والتقلبات في قوة التيار الكهربائي.

واستمر هذا القطاع أيضًا لأن اصطحاب العائلة إلى السينما لا يزال في متناول كثيرين.. أو لأنه لا يزال المكان المفضل لبداية علاقة غرامية.

ويوضح غابرييل روسمان عالم الاجتماع في جامعة «يو سي إل إيه»، «الذهاب إلى السينما مكان جيد لموعد أول أو ثانٍ. أما دعوة شخص إلى مشاهدة نتفليكس فهذا يعني أن العلاقة غير جدية».