الموسيقى تخلد تاريخ انهيار جدار برلين

الممثل والمغني الاميركي ديفيد هاسلهوف (أ ف ب)

ساهمت الموسيقى في عكس الأجواء والمشاعر، التي رافقت انهيار جدار برلين، وبعد ثلاثين عامًا على هذا الحدث التاريخي، استذكار لأبرز الأغاني التي تمحورت حوله منها «ويند أوف تشاينغ» لفرقة سكوربينز.

وغالبًا ما تذكر هذه الأغنية الحزينة مع مقدمتها، التي تبدأ بالصفير، على أنها نشيد انهيار جدار برلين، لكنها في الواقع سُجِّلت في العام 1990، أي بعد أشهر عدة على سقوطه، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وهذه الأغنية التي كتبها المغني الرئيسي للفرقة كلاوس ماينه مستوحاة من حفلة قدمتها الفرقة التي أُسست في هانوفر خلال مهرجان موسيقي في الاتحاد السوفياتي واستحالت برسالتها المتمثلة في الأمل والحرية الأغنية الأكثر تعبيرًا عن نهاية حقبة الستار الحديدي، وهذه الأغنية ما زالت أكثر الأغنيات نجاحًا في تاريخ الفرقة الألمانية.

دخل بطل فيلم «نايت رايدر» تاريخ الموسيقى بعدما أدى أغنية بعنوان «لوكينغ فور فريدوم» تعود إلى سبعينات القرن الماضي أمام جمهور من شرق برلين وغربها في قسم متهاو من الجدار عشية رأس السنة الجديدة في العام 1989 وهو يرتدي سترة جلدية في مشهد ما زال راسخًا في الأذهان.

فنانون خلدوا ذكرى إسقاط الجدار

ويحظى نجم المسلسل الأميركي «باي ووتش» بجماهيرية كبيرة في ألمانيا ويعتبر أيقونة حتى أن في برلين متحفًا مخصصًا له، حاول ديفيد بووي الذي أدى أغنية «هيروز» أن يكون صرخة جامعة للمدينة المقسمة خلال تقديمه حفلة موسيقية في برلين الغربية العام 1987 مع مكبرات صوت موجهة نحو الشرق لكي يتمكن كل محبيه من المشاركة بالغناء معه عبر الجدار، وتسببت مطالبهم بإزالة الجدار بإثارة أعمال شغب أجبرت الشرطة في ألمانيا الشرقية على استخدام هراوات لقمعها.

وكتبت وزارة الخارجية الألمانية بعد وفاة بووي في العام 2016 في تغريدة على «تويتر»، «أصبحت الآن بين الأبطال، شكرًا لمساهمتك في إسقاط الجدار»، وبعد عام على الحفلة الأسطورية لبووي، دعا القادة في ألمانيا الشرقية نجمًا محليًّا في محاولة لتهدئة شباب ثائر.

وقال بروس سبرينغستين أمام حشود هائلة: «جئت إلى هنا لأعزف موسيقى الروك آند رول على أمل أن تهدم كل الحواجز يومًا ما»، مسددًا ضربة جديدة في وجه الدولة الشيوعية، بعد يومين من سقوط جدار برلين، سافر عازف التشيلو الروسي المنفي مستيسلاف روستروبوفتش من باريس إلى برلين ليعزف مجموعة متنوعة لباخ في نقطة تفتيش تشارلي التي كانت تفصل بين شرق برلين عن غربها.

وانتشرت صور هذا العازف خلال أدائه المرتجل وهو جالس على كرسي أمام قسم الجدار المليء بالغرافيتي في أنحاء العالم، وقال عن هذه اللفتة التي قام بها: «مات الكثير من الأشخاص بسبب هذا الجدار، أنا أعزف لتكريم ذكراهم»، في حين أن هذه الأغنية التي أطلقت في العام 1979 لم تكن تتمحور حول جدار برلين، فقد أصبحت مرتبطة به بعدما أحيا رودجر ووترز احتفالًا ضخمًا في برلين بعد ثمانية أشهر من انهيار الجدار.

فأثناء أدائه أمام 350 ألف شخص في موقع يعرف بـ «شريط الموت»، حيث اعتاد أن يقف حراس من الألمان الشرقيين، تفوه ووترز بالكلمات الأسطورية «في نهاية المطاف أنت مجرد حجر في الجدار»، وتضمن العرض تدمير جدار طوله 170 مترًا صمم خصيصًا لهذا الغرض.

أدى مغني الروك الألماني أودو لندنبرغ في العام 1983 أغنية «زوندرتسوغ ناخ بانكو» للسخرية من الزعيم في ألمانيا الشرقية إريك هونيكر لعدم إعطائه تصريحًا لإقامة احتفال في البلاد، وتصور الأغنية هونيكر منافقا يستمع بشكل سري للإذاعات الغربية، ويبدو أن الحيلة نجحت لأنه تم السماح لهذا المغني بإقامة احتفاله الوحيد في جمهورية ألمانيا الديموقراطية (ألمانيا الشرقية) شرط ألا يؤدي تلك الأغنية.

وأصبحت أغنية «لا لامبادا» في صيف العام 1989 في ألمانيا الغربية طريقة شعبية للاحتفال بانهيار جدار برلين في نوفمبر من ذلك العام، وأظهرت لقطات مصورة لشرطي يطلق العنان لنفسه بالرقص على أغنية البوب اللاتينية، الفرح العارم الذي اجتاح المدينة.