أمجد أبوالعلاء: لست زعيما لثورة السينما السودانية.. والإنتاج المشترك المنقذ الوحيد

أمجد أبوالعلاء (بوابة الوسط)

اعتبر المخرج السوداني، أمجد أبوالعلاء، أن حصد فيلمه «ستموت في العشرين» الجوائز في «الجونة السينمائي» أو «البندقية» لن يضعه تحت أي ضغوط، بل سيسعى دوما إلى تقديم الأفلام التي يحبها فقط، مؤكدا في حواره مع «الوسط» أن الإنتاج المشترك هو السبيل الوحيد لنجاح السينما السودانية.

وكشف أمجد كواليس اختياره مشروع فيلم «ستموت في العشرين»، حيث قرأ قصة «النوم عند قدمي الجبل» لحمور زيادة، أثناء عودته إلى السودان من أجل دفن جدته، وشعر وقتها أن هذه هي التيمة (تيمة الموت) التي يريد تقديمها، حيث لفت نظره تعامل السودانيين مع الموت واسترجع بعض المواقف التي كان جزءا فيها. مضيفا: «أذكر أني ظللت فترة دون كلام بعد وفاة خالتي وصديق لي في غضون ثلاثة أشهر فقط، ولم يخرجني من هذه الحالة سوى تعرفي إلى السينما والمسرح والفن، لذا كان قراري أن أقدم (ستموت في العشرين) وتأجيل فيلمي الآخر (كلاب الخرطوم) رغم وصولي فيه إلى مرحلة متقدمة».

وعن كيفية إنجاز فيلمه، أشار أبو العلاء إلى أنه لجأ للإنتاج المشترك، الذي لولاه ما كان للفيلم السوداني كله أن يخرج إلى النور، وليس فيلمه فقط، وذلك لعدم وجود صناعة سينما في السودان بالشكل المتعارف عليه هنا في مصر، ولأنه غير مضطر إلى تقديم فيلم دون المستوى، خصوصا بعد ما شاهده من أفلام خلال عمله مبرمجا للمهرجانات المختلفة، بدءا من العام 2006 في دبي، فكانت خطوة بحثه عن الإنتاج المشترك الذي هو المنقذ الوحيد للسينما السودانية.

وشدد المخرج الشاب على أنه غير معني بنقل أي اتهامات حول تشويه السودان، بعد نقله صورة واقعية من المجتمع هناك، مؤكدا أن السودان بلد كبير جدا، ويحتاج إلى أفلام وأفلام كي يرى الناس صوره المختلفة، وما هو موجود في «ستموت في العشرين» ينقل الحدوتة التي أراد حكيها، والتي تعبر عن تفاصيل أخرى لها علاقة بالموضوع الذي يتناوله من خلال طرح صور السلطة والفرد، وسلطة المجتمع، والسلطة الدينية، والسلطة الأبوية.

وأضاف موضحا: «سكينة في الفيلم هي الذراع التي تنفذ كل هذه السلطات، رغم أنه لم يطلب منها ذلك، فالشيخ لم يقل لها يجب على ولدك أن يعيش كأنه ميت، ولكنها قررت ذلك، واستمتعت به، فالبعض منا يحب دائما أن يعيش دور الضحية.. الأم الضحية التي حكم على ابنها أن يموت.. الأم المستقلة التي تعيش دون زوجها، وبالتالي صورة الفيلم هنا تعكس صورة القرية التي تدور فيها الحدوتة لا السودان كله، وبالمناسبة أنا لم أبن ديكورات للفيلم وإنما صورت في قري حقيقية وهي: أبحراز وولد المجذوب والطيب الشيخ عبدالباقي التابعة لمدينة مدني، أي هي صورة واقعية، لكن الممارسات وإن كان فيها مبالغات في الإيمان بشيوخ الصوفية، لكنها أيضا حقيقية، مع التسليم أن الصوفية رغم بعض سلبياتها فإنها عملت توازنا مقابل التوجه السلفي، الذي لا نجد له صوتا مرتفعا في السودان».

وأعرب أمجد عن سعادته باستقبال جمهور مهرجان «البندقية» الفيلم، مؤكدا أن جائزة «أسد البندقية» كانت حلما بالنسبة إليه، ولكنه «ماكانش مخضوض» سواء بترشيحه للمشاركة في المهرجان أو المنافسة على جوائزه.

وأكد أنه كان يتوقع أن يكون العرض الافتتاحي للفيلم في أحد المهرجانات الكبرى، مشيرا إلى أنه لم يشعر بالسعادة الكافية وقت تبليغه خبر اشتراكه في «البندقية»، لأنه جاء بعد أيام فقط من فقده صديقه داخل أحد الاعتصامات.

كما شدد أبو العلاء على أن حصوله على تلك الجائزة لم يضعه تحت أي ضغوط، ولن يفكر كثيرا في مسألة أن يكون قائدا لثورة السينما السودانية، فهو لن يقدم سوى العمل الذي يشعر به، ولن يشغل باله بأن العمل القادم يجب أن يكون في نفس مستوى سابقه، فليس في الإمكان أفضل مما كان، وكل ما سيحاول عمله هو أن يحكي حكايات يحبها.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»