في مثل هذا اليوم رحل عنا اﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ والمجاهد ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺳﺎﻟﻢ ﺃﺑﻮﺯﺑﻴﺪﺓ الفيتوري

الشيخ المجاهد منصور سالم ابوزبيدة الفيتوري

اﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ والمجاهد ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺳﺎﻟﻢ ﺃﺑﻮﺯﺑﻴﺪﺓ الفيتوري، رحل عنا في مثل هذا اليوم منذ 52 سنة، والحقيقة أن كثيرين ، لم يسمعوا  عن مثل هذه الشخصية الوطنية المجاهدة،  التي وعت مبكراً أهيمة العلم والوطن والمواطنة، سوى القليل.

   شيخنا هذا ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻟﻴﺘﻦ. ﻭُﻟﺪ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺃﺯﺩﻭ ﺑﺒﻴﺖ ﺃﺧﻮﺍﻟﻪ، ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻈﻔﻴﺮﺍﺕ الﻋﺎﻡ 1874. ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﺑﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﺘﻴﺮ ﻭﺗﻠﻘﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺧﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻈﻔﻴﺮ، ﺛﻢ انتقل إﻟﻰ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺃﻭﻻﺩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻔﻮﺍﺗﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺩﺭﺱ ﻣﺒﺎﺩئ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ثم ﺳﺎﻓﺮ إلى ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﺍﻟﺸﻘﻴﻖ ﻭالتحق ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻧﺔ، ﺣﻴﺚ ﺩﺭﺱ ﺑﻬﺎ 15 ﻋﺎﻣًﺎ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﻔﻘه ﻭﺃﺻﻮﻟﻪ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻓﺮﻭﻋﻬﺎ.

ﺭﺟﻊ إلى ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍلإيطالي ﻟﻠﻴﺒﻴﺎ ﺑﻤﺪﺓ ﺑﺴﻴﻄﺔ. ﺃﺧذ ﻳُﺪﺭﺱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺰﺍﻭﻳﺔ ﺃﻭﻻﺩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ. ﻓﻲ العام 1920 ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻟﻴﺘﻦ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﺘﺠﻬًﺎ إلى ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻄﻠﻮﺑًﺎ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍلإﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺤﺮﺿﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍلإيطالي ﻟﻠﻴﺒﻴﺎ. ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺭﺟﻊ إلى ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻟﻴﺘﻦ، ﺣﻴﺚ ﺃﻣﻀﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﺪﺭﺳًﺎ ﺑﺰﺍﻭﻳﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻷﺳﻤﺮ ﺍﻟﻔﻴﺘﻮﺭﻱ.  رحل عنا في مثل هذا اليوم: 15 من شهر اكتوبر سنة 1967. ولعل هذه النبذة تكون سببا في معرفة المزيد عن هذه الشخصية الوطنية. 

المصدر: ﻛﺘﺎﺏ «ﻳﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻬﺎد ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ» ﻟﻤﺆﻟﻔﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ.