«إلفيس الأفغاني» يحافظ على شعبيته بعد وفاته

رسم لأحمد ظاهر الملقب إلفيس الأفغاني في مطعم بكابول (أ ف ب)

كان أحمد ظاهر يغني أغاني رومانسية في كابل في السبعينات التي باتت اليوم منهكة جراء النزاع مع حركة طالبان، ورغم مرور 40 عاما على وفاته لا تزال شعبية «إلفيس» الأفغاني على حالها.

وعرف ظاهر وهو نجل رئيس سابق للوزراء الشهرة في زمن كانت فيه العاصمة الأفغانية تستقطب السياح الأجانب، وكانت النساء ينتعلن الكعوب العالية في الشارع، وفقا لوكالة فرانس برس.

ويقول صفي الله سوبت (73 عاما) الذي كان من أقرب الأصدقاء لظاهر «الجميع كان يعشقه، وعند حلول المساء كانت الشابات يأتين أمام منزله ويطلقن العنان لأبواق السيارات»، لكن في عيد ميلاده الثالث والثلاثين عُثر على أحمد ظاهر ميتا في سيارته في ظروف غامضة، ودخلت وفاته وحياته في التراث الوطني اليوم.

وفي أفغانستان اليوم حيث تقلص الحيز المتاح للموسيقى بسبب التهديدات الأمنية، تبث المحطات الإذاعية الموسيقية أعماله بانتظام، ويستمر محبوه في الإقبال على شراء ألبوماته والانضمام لمجموعات تحيي ذكراه عبر «فيسبوك».

العصر الذهبي للموسيقى في أفغانستان

وكان ظاهر ينتمي إلى البشتون ويقيم حفلات في كل أرجاء البلاد، وكان له محبون في كل المجموعات الإتنية في أفغانستان التي باتت منقسمة، ويقول بشير برهان وهو موسيقي هاو في الثلاثين «اليوم نرى أن الخصومات الإتنية أكبر إلا أن موسيقى أحمد ظاهر لا تزال تجمع الناس»، وفي كل المواقع التي تقدم فيها الموسيقى في سائر أنحاء أفغانستان، «لا بد أن تبث أغنية لأحمد ظاهر»، وفق برهان.

ويقول منسق الأسطوانات السابق زبير رضائي (27 عاما) إن ظاهر «أبدي»، ويفسر الشعبية المستمرة لإلفيس الأفغاني قائلا «عندما يستمع المرء إلى أغانيه يشعر أنها أُلفت له أينما كان وفي أي حقبة تواجد، لا الحروب ولا التبدلات في المجتمع أو الأجيال أثرت في نوعية أغانيه».

شكلت الستينات والسبعينات العصر الذهبي للموسيقى في أفغانستان، إذ كان الموسيقيون الشباب المتأثرين بالكلاسيكيات الهندية يتوافدون إلى استديوهات «راديو كابل»، المحطة الإذاعية الوحيدة في تلك الفترة، لتسجيل أغنيات ضاربة.

تأثير ألفيس

واستوحى ظاهر أشهر أغانيه من الشعراء الفارسيين الكلاسيكيين من أمثال جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي، وكان يغنيها عموما باللغة الدارية، وهذا الأمر لم يمنع المغني الأفغاني من تأدية أغانٍ لفنانين غربيين كبار بينهم بطبيعة الحال إلفيس بريسلي، وأيضا الفرنسي إنريكو ماسياس.

ويقول سوبت أحد أصدقائه القدامى الذي يدير مركز أحمد ظاهر الفني والثقافي «في فترة كان يعتبر رقص الفنانين على المسرح غريبا، كان يقدم على ذلك خلال الحفلات أو عبر الشاشة، كان يتحدث كثيرا عن إلفيس، وإذا ما نظرنا لتسريحة شعره وملابسه وطريقة رقصه نرى أنه كان متأثرا به».

قصص غامضة

في العقود التي تلت رحيله انتشرت روايات متناقضة عن ظروف وفاة الفنان الذي سجل أكثر من 20 ألبوما خلال حياته القصيرة، وتفيد الرواية الرسمية بأنه توفي في حادث سير قرب نفق سالنغ شمال العاصمة، لكن كثيرين يعتبرون أن النظام الشيوعي خطط لاغتياله لأن أغانيه كانت تنتقد بشكل متزايد السلطة أو بسبب شائعات عن علاقة سرية أقامها مع ابنة رئيس الوزراء في تلك الفترة.

وأتت بعد ذلك سنوات الحرب وفي ظل حكم حركة طالبان تعرض قبره للتخريب قبل أن يعاد بناؤه، وفي 14 يونيو من كل عام في عيد ميلاده يتوافد المعجبون لمقبرة الشهداء الصالحين في أقصى جنوب العاصمة لوضع باقات من الزهر على قبره.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط