وثائقي جديد يكشف دور بريطانيا في انقلاب إيران العام 1953

تقي أميراني، يسار، وخبير المونتاج والتر مورك في لندن، 4 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

يلقي المخرج الإيراني تقي أميراني ضوءًا جديدًا في فيلمه الأخير على دور بريطانيا في إطاحة رئيس وزراء إيران العام 1953 وهو حدث طبع تاريخ هذا البلد.

وعرض فيلم «انقلاب 53» خلال مهرجان «لندن للفيلم» في عطلة نهاية الأسبوع، وهو يبرز عناصر جديدة وثبت الدور الرئيسي لجاسوس بريطاني في سقوط رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق في عملية نفذت بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وفق «فرانس برس».

وأقرت الولايات المتحدة بدورها العام 2013 مع نشر محفوظات لـ«سي آي إيه» لكن البريطانيين لم يقروا بدورهم الرئيسي بعد.

ويقيم أميراني، وهو عالم فيزياء سابق استحال مخرجًا وفاز بجوائز عدة، في لندن منذ 45 عامًا. ويؤكد أن اكتشاف أدلة على تنسيق عميل استخبارات تابع لجهاز «إم آي 6» للعملية «يسلط ضوءًا جديدًا» على القضية.

وقال في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» على هامش المهرجان، حيث يتنافس على جائزة أفضل وثائقي: «هذا يؤكد نوعا ما، ما يقوله الإيرانيون منذ عشرات السنوات».

نورمان داربشر
واستخدم أميراني، بمساعدة خبير المونتاج الحائز جائزة أوسكار والتر مورك، مشاهد أرشيفية لم يسبق أن عُـرضت من قبل ومقابلات مع شخصيات معروفة وأبحاثًا جديدة لتحليل الأحداث علميًا.

واكتشف أميراني ومورك فيلمًا وثائقيًّا بريطانيًّا متلفزًا يعود إلى الثمانينات حدد هوية عميل سابق في «إم آي 6» يدعى نورمان داربشر وأجريت معه مقابلة. وأقر هذا الأخير بأنه ساعد في التخطيط للانقلاب.

إلا ان داربشر لا يظهر في نسخة البرنامج التي عرضت على الشاشة، ما قد يشير إلى تدخل محتمل للحكومة البريطانية لحذف مقابلته.

وعثر أميراني على نص المقابلة مع القيمين على الوثائقي واستعان بالممثل الشهير رالف فاينز ليؤدي دور الجاسوس السابق الذي توفي، في إعادة للمقابلة. وقال فاينز نقلاً عما قاله داربشر: «تنفيذ الانقلاب من جهتنا كان من مسؤوليتي».

ورفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق على هذه المسألة.

آمال وأحلام
إنجاز الفيلم حول مصدق كان «أمرًا شخصيًّا جدًّا» بالنسبة إلى أميراني (59 عامًا). وأوضح: «في طفولتي، عشت عواقب الانقلاب الذي أدى إلى ازدهار حكم الشاه على مدى 25 عامًا».

وتجدد اهتمامه بعد رؤيته صورًا لمصدق في التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في إيران العام 2009.

وفي الأساس كان لدى أميراني شعور بأن تاريخ إيران المعاصر كان ليكون مختلفًا جدًّا لو بقي مصدق في الحكم.

وأكد أميراني: «كان يمثل للكثيرين ومن بينهم أنا، الآمال والأحلام بقيام إيران ديمقراطية وعلمانية».

وخلال العقد الذي احتاج إليه إنجاز فيلم «انقلاب 53»، شهدت العلاقات بين إيران والدول الغربية تدهورًا ملحوظًا مع فشل الاتفاق النووي المبرم العام 2015 وتوترات عسكرية في المنطقة. وازداد التوتر بين طهران ولندن بسبب سجن أشخاص عدة يحملون الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، وفي الفترة الأخيرة بسبب احتجاز ناقلات نفط من الطرفين.

وقال أميراني إنه يشعر بأن التاريخ يعيد نفسه. وأوضح: «كل ما حصل في العام 1953 كان يتكشف في عناوين الأخبار خلال إنجازنا الفيلم». وأضاف: «أهمية هذا الفيلم الآنية كانت تزداد كلما تقدمنا في إنجازه».

وأضاف: «يظهر لنا الفيلم ما قاله (الرئيس الأميركي السابق) هاري ترومان: ما من شيء جديد في العالم باستثناء التاريخ الذي لا تعرفه».

المزيد من بوابة الوسط