باريس تدرس استخدام أشجار غابة غارقة لترميم «نوتردام»

باريس تدرس استخدام أشجار غابة غارقة لترميم «نوتردام» (ارشيفية:انترنت)

تناقش الحكومة الفرنسية مقترحًا لإعادة بناء وترميم كنيسة «نوتردام» باستخدام أخشاب غابة شاسعة، موجودة تحت مياه بحيرة في غانا.

وكانت البحيرة غابة كبيرة تحتوي آلاف الأشجار الاستوائية الضخمة، حتى غمرتها المياه بعد بناء سد أكوسومبو في غانا على حوض نهر «فولتا» العام 1965، مما تسبب في غرق الأشجار أسفل البحيرة، وفقًا لموقع «اليوم السابع».

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تعتقد إحدى الشركات التي لديها امتيازات حكومية لحصاد هذا الخشب، أن استخدامه لإعادة بناء «نوتردام» أكثر صداقة للبيئة من قطع الأشجار الجديدة، وبحسب شركة «كيتي كراشي» المسؤولة عن أعمال استخراج، فإن أخشاب الأشجار الغارقة في البحيرة قوية، بسبب ظروف البحيرة الشبيهة بالبحر التي حافظت عليها من التلف.

بينما وصف بعض الخبراء الاقتراح بأنه «حل عبقري»، حذر آخرون من أنه قد تكون له عواقب وخيمة على النظام البيئي، حيث قدمت الشركة اقتراحها للحكومة الفرنسية، بحجة أن استخدام الخشب من بحيرة «فولتا» من شأنه أن يساعد في إعادة «نوتردام» إلى حالتها الأصلية.

واستخدم ما يقرب من 1300 شجرة، معظمها من خشب البلوط، في القرن الثاني عشر لبناء إطار «نوتردام» الأيقوني، وامتدت المنطقة التي أُزيلت منها الغابات إلى 52 فدانًا - أي ما يعادل 26 ملعب كرة قدم، ووفقًا لنائب رئيس مؤسسة الحفاظ الفرنسية على نوتردام «دو باتريموين» لبرتراند دى فيدو، لم تعد فرنسا بها أشجار بلوط عملاقة من نفس الحجم والنضج التي اُستُخدمت لبناء الهيكل الأصلي لـ«نوتردام».

خشب بحيرة «فولتا» يشبه البلوط

وقالت الدكتورة كاثي أوكس، المتخصصة في فن العمارة والأيقونات في العصور الفرنسية والإنجليزية بجامعة أكسفورد، إن «الخشب في بحيرة فولتا قد يشبه البلوط، الذي كان يستخدم على نطاق واسع في الإنشاءات والأثاث في العصور الوسطى»، وأضافت: «البلوط تعرض بالمثل للماء لفترة طويلة من الوقت، لذلك فهو أقوى وأكثر دوامًا»، مشيرة إلى أن نقص الأكسجين والظروف الحمضية لمستنقعات وقيعان الأنهار قد تساعد في الحفاظ على جذوع الأشجار من الانحلال، وتبدأ في التحجر كالحطب، مما يجعله أقوى بكثير.

وتقوم «كيتي كراشي» بالفعل باستخراج الأخشاب من تحت الماء باستخدام الآلات التي يتم تشغيلها عن بُعد، وتسترشد بالفيديو والسونار ونظام الملاحة «جي بي إس» في هذه العملية، ويتم تصدير معظم الأخشاب لأوروبا، وبعضها لجنوب أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتقول الشركة إنه في حال تمت الموافقة على المفترح من قبل وزارة الثقافة، ستباع الأخشاب في صفقة بقيمة 50 مليون دولار (39.5 مليون جنيه إسترليني).

وقال جيريمي باتري-ليتوس من وزارة الثقافة الفرنسية: «لا نعرف إلى الآن ما إذا كان سيتم إعادة بناء الإطار من الخشب أم لا، نحن بصدد تأمين النصب التذكاري، وسنضطر إلى إعادة بناء القبو والهيكل، وستبدأ إعادة الإعمار بمجرد تثبيت هيكل النصب والحفاظ عليه، وبعدها سنقوم بدراسة العروض المختلفة بمجرد تأكيد المواد المستخدمة لإعادة بناء الإطار».
 

المزيد من بوابة الوسط