فوزية مخلوف .. نسمة من بحر الشابي

اللوحة التي رسمتها من صورة لمنارة الشابي القديمة

الموهبة من عند الله، إنها كالكلمة خلقها كالنور، ونثرها كالبذور متنوعة تزهر وتنمو وتترعرع، يرحل عنا حاملها، ولكنها لا تموت.. إنها كائن حي يولد ويحيا، ولا تموت؛ تظل حية بحسبما يريد لها خالقها؛ كم من رسومات منذ آلاف السنين تتحدث عن حضارة الإنسان، نحن لا نعرف من نقشها أو حفرها على الصخور،ولكننا نراها أمامنا الآن منذ سبعة آلاف سنة تنبض بالحياة في الأقصر والكرنك وجبال تبستي.. نراها باتساع العالم، ولكننا لا نرى من نقشها.

رفيقتنا رحلت عنا منذ يومين، كانت تحمل بذرة موهبة لم تتفتق إلا بعد سبعة عقود، إبداع موهبتها سيعيش بعدها طويلا.. سيراه أحفادها، ويتذكرون جدتهم، التي اتفق كل من عرفها أنها نسمة عليلة من بلادي، من بحر الشابي. ودعتنا هذه النسمة، وتركت ريشتها، ورسومات، وموهبتها، ورحلت، فضمور الرئتين داء قاتل يخنق صاحبه بهدوء، ويصعب كثيرا إيقافه ولكنه لا يقتل الموهبة والصيت والسمعة، منذ أشهر رحل بسببه الأديب أحمد إبراهيم الفقيه، الذي زرته في المشفى، قبل أيام من رحيله، ووجدت موهبته ممسكة بالقلم، ثم وضعته على الورقة. وظلت كلماته، ولكنه رحل عنا.

السيدة فوزية مفتاح مخلوف نموذج رائع لإنسانة مكافحة، نشأت مبتهجة فرحة بشبابها وبلادها الوليدة، رأت النور مع استقلالها، وعاصرت قيامها. لم توفق في زواج مبكر، فرفعت «البيشة» من على وجهها واختارت التدريس، وكانت من أوائل المنتسبات إلى الجامعة الليبية، في وقت كان يصعب على العذارى أن يلتحقن بها، فما بالك بمطلقة وطفلتين. انطلقت مع جيلنا رفيقة وصديقة، كانت كالأخت الكبيرة، التي لا تستقبلك إلا متبسمة وتسمع منك وتنصحك وتتابع خطواتك.. وعلى طول الطريق سرنا معا، وتزوجت ثانية، وعاشت بعيدا عن بحر الشابي، وعادت إليه، ثم عادت ثانية إلى بريطانيا، وبينما كانت رئتاها تخنقانها تفجرت موهبتها وبدأت ترسم لوحات تنبض بالحياة وبحب بحر الشابي. لم يكن ثمة علاج سوى كمامة الأكسجين والريشة والألوان والذكريات، إلى أن رحلت عنا يوم أمس الأربعاء 18/8/2019.

فيا رفيقة مشوارنا الجميل في رعاية الله وإلى جنات النعيم، فهو، جل شأنه، جعلها لعباده الصالحين.. وأنت كنت صالحة مُصلحة بتواصل عمرك المعجون بالدفء والود.. ومحبة بحر الشابي.

اوكسين من الشابي وحفيدها
الوردة رسمت هذه الوردة
تشكيل
مع رفيقاتها بمدرسة الاميرة ستى 1957
في استقبال الملك سنة 1953
طبيعة صامته
رسم لمنزلها في الهواري
تشكيل زخرفي
زخرف
مع ام كلثوم في بنغازي
فى الجامعة الليبية سنة 1970 من اليمين الشيباني ومحمد عقيلة وفوزية مخلوف والدكتور هادي بولقمة واطلوبه الرئيشي