أغاني «الراب».. سلاح المعارضة التركية

مغنيا الراب التركيان دنيز تكين (يسار) وساميت غونولو في إسطنبول في 10 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

استحالت موسيقى الراب وسيلة للتعبير عن الآراء السياسية للمعارضين في تركيا، خصوصا المنادية بحرية التعبير والساعية إلى التغيير.

وفي هذه الأجواء، حقق تسجيل مصور لأغنية راب سياسية، مدتها خمس عشرة دقيقة، نجاحا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق «فرانس برس».

وبعد أسبوع على إصدارها، شوهدت النسخة المصورة من أغنية «سوسامام» (لا يمكنني أن أسكت) أكثر من عشرين مليون مرة عبر «يوتيوب»، وهو جمهور نادر لهذا النوع من الموسيقى في تركيا.

وفي هذا التسجيل المصور، يتطرق نحو 20 مغنيا وموسيقيا مداورة عبر كلمات نقدية لاذعة إلى مواضيع تراوح بين التلوث وعدم المساواة في التعليم، مرورا بالعنف الأسري وأيضا الوحشية الممارسة في حق الحيوانات.

غير أن المقطع الذي كان الأكثر تأثيرا في النفوس يتعلق بحرية التعبير ودولة القانون، ويقول مغني الراب شانيشر واسمه الحقيقي سارب بالاور: «أخشى كثيرا من إرسال تغريدة، حتى إنني أخاف من شرطة بلدي».

بدا حدس المغني قويا من خلال هذه الكلمات. فبعد بضع ساعات من نشر التسجيل المصور، حكم على الزعيمة المعارضة في إسطنبول كنان قفطانجي أوغلو بالسجن لفترة تقرب من عشر سنوات، خصوصا على خلفية تغريدات وصفت بأنها مهينة في حق الرئيس رجب طيب إردوغان.

نشرت قفطانجي أوغلو التي نالت إفراجا موقتا، عبر حسابها على «تويتر» هذه الأغنية مرفقة إياها برسالة مفادها «أنا أيضا لا أستطيع أن أصمت».

شرارة
وتنطلق الأغنية المصورة مع صوت يؤكد أن الموسيقى هدفها الترفيه كما في إمكانها «الدفع نحو التغيير».

ويقول أحد مغني الراب ساميت غونولو: «من غير الممكن بطبيعة الحال تغيير المجتمع برمته من خلال أغنية لكني أظن أننا كلما استطعنا اجتذاب أناس أكثر لتأييد قضيتنا كان ذلك أفضل».
ويضيف: «نرى شرارة تنطلق والزمن كفيل بأن يؤكد لنا ما إذا كان ذلك سيستمر». أما المؤرخ في جامعة إسطنبول التقنية دوغان غوربينار، فيشير إلى أن الأغنية تترجم أملا جديدا لدى المعارضين الليبراليين للرئيس إردوغان، الذين شعروا بأنهم باتوا عاجزين خلال السنوات الأخيرة في وجه سلطة متهمة بسلوك منحى قمعي.

وتنفست المعارضة الصعداء بعدما فاز أحد نجومها الصاعدين أكرم إمام أوغلو بالانتخابات البلدية في إسطنبول إثر تغلبه على مرشح إردوغان في مارس، ثم في يونيو بعد إلغاء الاستحقاق الانتخابي الأول في ظروف مثيرة للجدل، حسب «فرانس برس».

ويقول غوربينار: «المناخ السياسي (منذ الانتخابات البلدية) بعث بارقة أمل وفتح شهية الأشخاص الراغبين بالتحرك»، معتبرا أن أغنية «سوسامام» «ليست ثورة لكنها إشارة تفاؤل».

غريب جدا
ويبدو أن نجاح الأغنية المصورة أثار غضب حزب العدالة والتنمية الحاكم. وقال حمزة داغ، وهو أحد نواب رئيس الحزب: «الفن يجب ألا يكون أداة استفزاز وتلاعب سياسي».

كما أن صحيفة «يني شفق» الموالية للحكومة أكدت أن الأغنية المصورة هي «إنتاج مشترك» بين «إرهابيين» أكراد وأعضاء في الشبكة المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة ضد إردوغان في يوليو 2016.

ويرد ساميت غونولو: «هذه دعابة»، مؤكدا أن مغني الراب لا يخشون ردات فعل محتملة. ويقول: «من الغريب جدا وضعنا في خانة واحدة مع المجموعات الإرهابية واتهامنا بالضلوع في مؤامرة».

وتتطرق مغنية الراب الوحيدة في الأغنية المصورة، دنيز تيكين، إلى العنف الأسري وفي الخلفية صور لأمينة بولوت التي قتلها زوجها السابق الشهر الماضي طعنا في رقبته، إثر مشادة في مقهى على مرأى من أطفالهما. وتوضح دنيز: «لا أعتقد أنني عبرت بما يكفي لأنه موضوع لا يمكن خوضه في ثلاثين ثانية».

وعشية صدور أغنية «سوسامام»، أصدر «إيزيل» أحد أشهر مغني الراب في تركيا، أغنيته المصورة الخاصة، وقد شوهدت أكثر من مليون مرة، مع صور قوية لتظاهرات مناهضة للحكومة ولعنف الشرطة، فضلا عن مشاهد لأعمال حربية ولاجئين.

ويشير غوربينار إلى أن هذه الأغنيات تبعث «رسائل قوية ستترك أثرا»، رغم أنها لن تقلب المشهد السياسي في تركيا بين ليلة وضحاها.

المزيد من بوابة الوسط