أحد عشر عاما على رحيل شاعر الوردة الحمراء

الشاعر علي صدقي عبدالقادر (بوابة الوسط)

قبل أحد عشر عاما فقد الوسط الثقافي في ليبيا علي صدقي عبدالقادر المعروف بـ«شاعر الشباب»، الذي ولد في طرابلس العام 1924 وتوفي في سبتمبر 2008، والذي لقب أيضا بأسماء أخرى منها: شاعر الوردة الحمراء والسريالي الأخير، وجاك بريفر العرب (لقب بهذا اللقب في فعاليات مهرجان المربد في دورته التاسعة).

حصل عبدالقادر على دبلوم المعلمين، ثم إجازة في القانون ثم إجازة في المحاماة، ومارس المحاماة لأكثر من 40 عامًا، ويعد من أبرز الشعراء الليبيين، الذين تمتد تجربتهم لأكثر من 50 عامًا. وصدر له كثير من الدواوين والقصائد الشعرية المتميزة أشهرها قصيدته «بلد الطيوب»، كما أعد وقدم برنامجه المرئي الرمضاني «حفنة من قوس قزح»، الذي استمر في تقديمه حتى العام 2007.

درس في بداية حياته بكلية أحمد باشا ثم التحق بجامعة نابولي الشرقية كمنتسبٍ لمدة سنتين. ونشر إنتاجه الشعرى في كثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية، وهو من المؤسسين لنادي العمال بطرابلس، وأيضًا يعتبر أقدم أعضاء مهرجان المربد بالعراق، وكرم في ذلك. ومن أكبر الشعراء الليبيين الذين تمتد تجربتهم لأكثر من 50 عامًا، بداية من الشعر التقليدي حتى النص الحديث، معروف بشاعر الشباب، وتعد مجموعته الشعرية (أحلام وثورة) رفقة مجموعة الشاعر علي الرقيعي (الحنين الظامئ)، المجموعتين الشعريتين اللتين دشنتا تجربة الشعر الحديث في ليبيا. واشترك في كثير من الندوات والمؤتمرات الأدبية، كما اختير عضوًا في لجنة التعليم والعلوم والثقافة والإعلام الخاصة بالوحدة الاندماجية بين مصر وليبيا. وهو من المناضلين الذين اعتقلوا بسبب ما كانوا ينشرونه من قصائد، ومن المؤسسين لكثير من الأنشطة كـ(النادي الأدبي بطرابلس)، و(نادي العمال بطرابلس).

كما ترجم شعره إلى كثير من اللغات: الإنجليزية، والفرنسية، والصينية. وأصدرت مجلة الفصول الأربعة، مجلة الرابطة العامة للأدباء والكتاب، عددًا خاصًا عن الشاعر (العدد: 60/ السنة: 12/ مايو- الماء 1992).
ومن دواوينه: «أحلام وثورة» و«صرخة» و«زغاريد ومطر بالفجر» و«الكلمة لها عينان» و«ضفائر أمي» و«اشتهاء مع وقف التنفيذ» ثم «المجموعة الشعرية» الصادرة عام 1985.

علي صدقي عبدالقادر يظل علامة في الشعرية الليبية

وحسب الصحفي والشاعر رامز النويصري: «رغم الاختلاف الكبير حول تجربته، إلا أن الشاعر علي صدقي عبدالقادر يظل علامة في الشعرية الليبية، علامة تجاوز الخمسين عامًا، صوتًا حاضرًا في كل المحافل، ونصًا يؤكد التجربة الشعرية الحديثة في ليبيا».

وترجم بعض شعره للعديد من اللغات الأجنبية كالروسية شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات في ليبيا، والوطن العربي، وأوربا، وأفريقيا، وآسيا.

وكتبت عنه عدة أطروحات جامعية في ليبيا وغيرها، منها أطروحة المستشرقة اليوغسلافية ياسمينة بوسكوفسكي لنيل درجة الدكتوراه، كما خصصت مجلة الفصول الأربعة عددا خاصا عن الشاعر (1992) ضم دراسات لأكثر من عشرين باحثا، وكتب عنه الناقد نجم الدين الكيب دراسة بعنوان: «شاعر الشباب علي صدقي عبدالقادر».

دراسة بجامعة المنصورة
في جامعة المنصورة (مصر) حصل الباحث عبد السلام عبد الله علي حسين على درجة الدكتوراه العام 2006 عن أطروحته بعنوان «علي صدقي عبدالقادر».

ويقول حسين في خلاصة أطروحته: «فهذه الدراسة معنية بدراسة علم من أعلام الشعر فى ليبيا ألا وهو الشاعر علي صدقي عبدالقادر الذي أعطى للحركة الشعرية في ليبيا الوقت الكثير من جهده وحياته، فهو فضلا عن كونه يمثل ظاهرة خاصة ومتميزة في شعرنا الليبي المعاصر، فقد كان على الدوام وبإصراره الشديد في أن يكون حاضراً في مقدمة ذلك الثبت الطويل من الشعراء الذين يقفون في مواجهة الزمن يتحدون مقولاته. فعلى الرغم من تجاوزه أعتاب الشباب، فإنه لا زال يمتلك العزيمة التي لا تكلّ لشقّ طريقه الشعري المتميز بخصوصية التجديد، وهو يعلم أنه أختار لنفسه الطريق الصعب، ذلك الطريق الذي لا يمكن اختصاره أو اختزاله في محطة أو محطتين وإنما هو الطريق المفتوح أمام القادرين على العبور دون أن يغريهم الإعياء بالاستراحة في محطة من محطاته.

ورغم ذلك نجده لم يفز بذلك القدر من الاهتمام الذي يتناسب وهذه المكانة التي يحتلها داخل الحركة الأدبية في ليبيا، مما فتح الباب واسعاً للخوض في مثل هذه الدراسة التي يرى الباحث أنها ضرورية لاعتبارات عدة أهمها: أن الأدب الليبي رغم كثرة أدبائه وشعرائه وتنوع نتاجهم الشعري والأدبي، نجده غير حاضر ضمن الأدب العربي عامة، ومردُ هذا في نظري يعود إلى عدم وضع دراسة شاملة تعرف بهذا الأدب أو بشعره واتجاهاته وقضاياه وأعلام شعرائه، حتى تكتمل حلقة التاريخ للأدب العربي.

الرغبة التي دعتني إلى تقديم عمل أدبي يخدم بلدى ليبيا، لأنه على الرغم من أن هذه الفترة قد شهدت نشاطا تأليفيا متعددا اتجه إلى التعريف بهذا الأدب وأعلامه ونشر أعمالهم، إلا أنني أرى بأن هذه الحركة لن تكتمل إلا بوجود دراسة جامعة تختص بالكتابة عن هذا الشاعر الذى يمثل البذرة الأولى في حركة الريادة الشعرية في ليبيا، والذي لم تكتب عنه إلا الكتابات البسيطة والمشتتة بين هنا وهناك، وهي بوضعها هذا ظلت ناقصة وغير كافية للتعريف به وبشخصيته على نحو صحيح ووافٍ في أذهان العديد من قرائه أو الدارسين لشعره».

وبعد صراع مع المرض توفي في سبتمبر 2008، في مستشفى علي عمر عسكر في مدينة طرابلس قبل أيام قليلة من نقله إلى إيطاليا لتلقي العلاج.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»