فنان تركي يحول قطعًا عادية إلى أعمال فنية

مشهد ليلي على سدة قنينة رسمه الفنان التركي حسن كاله، 23 أغسطس 2019 (أ ف ب)

يعمد فنان في تركيا على تحويل قطع صغيرة تستخدَم في الحياة اليومية من عود ثقاب إلى سدة زجاجة أو شفرة حلاقة، إلى «لوحات» يرسم عليها بصبر وتأنٍ أعماله الفنية.

واختار حسن كاله اسمًا فنيًّا هو «ميكروأنجيلو» تيمنًا بفنان عصر النهضة ميكيلانجلو. ومن أكثر أعماله شهرة مشهد من فيلم «بالب فيكشن» مرسوم على حبة فشار، ورسم لمؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك على حبة أرز.

وللتأمل بهذه الأعمال المنمنمة يحتاج المرء في كثير من الأحيان إلى عدسة مكبرة مع أن الفنان يؤكد أنه يرسم بالعين المجردة مجهَّزًا فقط بنظارات وصفها له الطبيب وليس بنظارات مضخمة أو بمجهر.

ويوضح الفنان الستيني لوكالة «فرانس برس» في محترفه في إسطنبول: «خضت هذه المغامرة قبل 25 عامًا؛ بهدف ابتكار طريقة تعبير فني جديدة».

ويواصل هذا المسعى محولًا «قطعًا تهمل أو تعتبر نفايات إلى عبوات فنية صغيرة».

ويحتاج هذا العمل الكثير من الانضباط والصبر. ويقول الفنان: «قد يستغرق العمل على قطعة واحدة ستة أشهر» مكرسًا 18 ساعة في اليوم لفنه أحيانًا.

إسطنبول على حبة فاصولياء
باشر الفنان العصامي أبحاثه عن فن المنمنمات قبل نحو ثلاثين عامًا، معجبًا بقدرة «لمسة متناهية الصغر على تغيير شكل من أشكال التعبير الفني».

وأتته في العام 1995 فكرة الاستعانة بقطع غير تقلدية في فنه. وكانت البداية عندما كان ينظر إلى فنجان قهوة فارغ، فلاحظ أن ثقل البن يأخذ أشكالًا أنيقة ومشغولة رغم ضيق المساحة، بحسب ما يوضح.

ويتابع قائلًا: «باشرت العمل على حبة فاصولياء ناحتًا منظرًا من إسطنبول عليها. أعجبني الأمر كثيرًا بحيث جربت العمل على قطع أخرى».

وعمل منذ ذلك الحين على 300 قطعة مختلفة. وهو سعيد جدًّا لفكرة أن قطعة عادية مثل حصى من البحر أو حسكة سمكة تعلق بين الأسنان، يمكن أن تتحول إلى عمل فني.

ويقول: «تخيلوا صوت مئات الحبوب الصغيرة عندما تأكلون التين. والآن هل يمكنكم أن تتصوروا أحد مناظر إسطنبول على واحدة منها؟».

والمثل عن إسطنبول ليس بعرضي، فعاصمة تركيا الاقتصادية المترامية الأطراف مصدر وحي رئيسي للفنان. فهو رسم المدينة على زهر نرد وقطع سكر وحبوب دوار الشمس. ويؤكد: «هي واحدة من المدن القليلة التي لا تنام أبدًا. وهي واقعة عند حدود قارتين وتحوي آثار ثقافات كثيرة».