قضية دومينغو تبرز اختلاف أوروبا والولايات المتحدة حول اتهامات التحرش

بلاسيدو دومينغو وماريا مارتينيز خلال حفل في سيغيد المجرية، 28 أغسطس 2019 (أ ف ب)

في حين أُلغيت عروض لبلاسيدو دومينغو في مسارح أميركية، لقي الأخير تصفيقًا حارًّا في ختام عروضه الأوروبية، فقضية التينور الإسباني الذائع الصيت المتهم بالتحرش الجنسي تظهر التباين القائم بين الولايات المتحدة وأوروبا في التعامل مع المشاهير الغارقين في هذا النوع من الفضائح.

وحظي بلاسيدو دومينغو (78 عامًا) بترحيب كبير من الجمهور في مدينة سيغيد المجرية، حيث أحيا حفلًا مساء الأربعاء، رغم الاتهامات العلنية من نساء كثيرات بتقبيلهن عنوة أو إرغامه إياهن على القيام بأمور شائنة قبل سنوات طويلة، وفق «فرانس برس». 

كما لقي دومينغو الحفاوة عينها من جانب جمهور عرضه الأول منذ إطلاق هذه الاتهامات، الأحد، في إطار مهرجان سالزبورغ النمساوي. لكن الوضع في الولايات المتحدة مختلف تمامًا، إذ إن أوركسترا فيلادلفيا ودار الأوبرا في سان فرانسيسكو أعلنتا إلغاء حفلات كان مقررًا أن يحييها فور إطلاق الاتهامات في حقه.

المغني بلاسيدو دومينغو متهم بالتحرش الجنسي

وفي أوروبا، اختارت الهيئات الثقافية المعنية بهذا المجال التريث، حتى أن بعضها أبدى دعمًا علنيًّا للتينور الإسباني. وفيما دان فنانون أميركيون كثر في العلن الارتكابات المفترضة، تولى مغنون أوروبيون الدفاع عن دومينغو.

وقالت مغنية الأوبرا ماريا خوسيه سواريث، التي شاركت بلاسيدو دومينغو المسرح مرات عدة، إنها رأت نساء كثيرات «يلهثن وراءه». وأوضحت في تصريحات لإذاعة إسبانية «ما رأيته هو أنه رجل طيب يحب النساء، تمامًا كحبي للرجال، ولا مشكلة في ذلك».

ويعيد هذا التباين في ردات الفعل جدلًا مستمرًّا منذ زمن بعيد بشأن كيفية تعامل المجتمع مع أعمال فنانين متهمين بارتكابات سيئة وما إذا كان يتعين عليه الاستمرار في الاحتفاء بها أو الكف عن ذلك.

مريع
السينمائي رومان بولانسكي يعد من أشهر الشخصيات في عالم الثقافة التي حظيت بترحاب في أوروبا رغم إدانته باغتصاب مراهقة في الولايات المتحدة التي لا تزال تطالب بتسلمه منذ فراره إلى فرنسا في 1978.

وسيقدم أحدث أفلامه في مهرجان «البندقية السينمائي» المقام حاليًا، لكنه لم يجد بعد أي موزع أميركي لهذا العمل.

اتهام جديد بالاغتصاب موجه لرومان بولانسكي

وترى أودري كلينيه وهي من مؤسسي شركة «إروان» المخصصة لدعم المخرجات المبتدئات أن استمرار الاحتفاء بمثل هذه الشخصيات «أمر مريع ببساطة».

وتشير إلى أن هؤلاء يواصلون في فرنسا «نشر الكتب، كما لا يزالون يتلقون دعوات للمشاركة في برامج تلفزيونية».

وتقول هذه الباريسية البالغة 32 عامًا المقيمة حاليًا في لوس أنجليس، لوكالة «فرانس برس»، «رؤية ذلك أمر لا يصدق، الجميع يعلم أي نوع من الأشخاص هم هؤلاء. لماذا لا يزالون يمارسون نشاطهم؟!».

وفي الولايات المتحدة، أنهت مجموعة «أمازون» تعاقدها مع المخرج وودي آلن بعد إصدار فيلمه الأخير إثر عودة الاتهامات الموجهة إليه بالاعتداء جنسيًّا على ابنته بالتبني ديلان فارو، وهو ما ينفيه المخرج.

ومحتمل ألا يُعرض العمل في الصالات الأميركية يومًا فيما يبدأ قريبًا عرضه في الصالات الأوروبية.

حساسية أوروبية
وعلى مدى عقود، تذرع المدافعون عن الرجال النافذين المتهمين بالاعتداءات الجنسية بوجود ميل أميركي نحو «التزمت». وعادت هذه الحجة للظهور مع انطلاق حركة «#أنا_أيضًا» في 2017 إثر الاتهامات الموجهة للمنتج هارفي واينستين.

توجيه تهمتين جديدتين لهارفي واينستين

ووقّعت كاترين دونوف أيضًا مع نحو مئة امرأة أخرى مقالًا يدافعن فيه عن «حق معاكسة الرجال للنساء» بوصفه «ضروريًّا للحرية الجنسية».

أما الممثلة الأميركية أنجيليكا هيوستن، التي شاركت في أفلام عدة لوودي آلن وكانت موجودة في السهرة التي وقعت خلالها التهمة التي نسبت إلى بولانسكي سنة 1977، فأكدت أن هذه الممارسات كانت شائعة في هذا الوسط حينها.

أما المؤرخة الفرنسية لور مورا، التي نشرت العام الماضي كتابًا بعنوان «ثورة جنسية؟ تفكير في مرحلة ما بعد واينستين»، فرأت أن «التذرع بالتزمت والرقابة فيه تبسيط ينم عن الكسل».

وقالت: «أظن أن الدفاع المنهجي عن الفنان الكبير وعن إفلاته بأعجوبة من العقاب ذريعة لإخفاء أمر مختلف تمامًا. ثمة وراء ذلك رغبة متعمدة في عدم الخوض في النقاش».

وتخشى أودريه كلينيه أن يكون الناس قد سئموا من فضائح الاعتداءات الجنسية. لكنها تبدي تفاؤلًا بالمستقبل، إذ ترى أن الأجيال الشابة على ضفتي الأطلسي يكبرون «مع تربية جديدة» في قضايا المساواة بين الجنسين.

المزيد من بوابة الوسط