الراب وسيلة شبابية لتخطي سنوات العنف في كراتشي

مغنيا راب في شوارع لياري بكراتشي، 19 مايو 2019 (أ ف ب)

بعدما كان فيما مضى مركزًا رئيسيًّا للجريمة المنظمة وأحد أخطر المناطق في باكستان، شهد حي لياري في مدينة كراتشي الكبرى تحولًا مفاجئا في السنوات الماضية إذ بات موئلا لجيل من محبي موسيقى الهيب هوب ممّن يستلهمون من ماضي المدينة المضطرب في إنجاز أعمالهم الفنية.

وحتى على مستوى باكستان، لطالما عُرفت لياري بمناخ العنف الذي سادها وأججته خصوصًا أنشطة التهريب في بحر العرب المجاور، وفق «فرانس برس».

وتدهور الوضع في الثمانينات مع تحول كراتشي الغارقة في الفوضى منصة للمقاتلين الإسلاميين المتشددين الذين كانوا يقاتلون الجيش السوفياتي في أفغانستان، ما أدى إلى تدفق خطير للأسلحة والمخدرات إلى حي لياري. وساد جو الرعب في المنطقة بفعل عصابات وقتلة مأجورين كانوا يعملون لحساب أحزاب سياسية محلية، فيما عاش السكان في الفقر مع تفشي آفة إدمان المخدرات.

تربية أضاحي العيد على الأسطح في كراتشي

ويوضح مغني الراب المحلي الشاب محمد عمر أن «لياري كانت معروفة بفعل العصابات والحرب. كان من شبه المستحيل أن يفكر أشخاص من الخارج بالدخول إليها».

واضطر الخارجون عن القانون في نهاية المطاف إلى الانكفاء إثر إطلاق حملة تطهير كثيفة في 2013 من جانب قوات شبه عسكرية. واتسمت المعركة للسيطرة على لياري بضراوة كبيرة إذ اضطرت قوات الأمن لمواجهة قنابل يدوية وإطلاق نار من بنادق هجومية. وكان السكان يلازمون المنازل خشية أن يصيبهم رصاص طائش.

ويقول محمد عمر «الأطفال كانوا يبكون لدى سماع التبادل الكثيف لإطلاق النار. كما أن الفقراء كانوا ضحايا حروب العصابات هذه. لقد كنا شهودا على ذلك كله».

فتيات وسيارات 
وترك تراجع حدة العنف المجال واسعًا أمام موجات الإبداع. وبات الحي يفاخر بأنه مسقط رأس لاعبي كرة قدم وملاكمين من المستوى الرفيع. وحاليا، بات مغنو الراب المهتمون بتحفيز الوعي الاجتماعي على قضايا شتى الأكثر بروزا في الساحة.

وبقي وجود حركة الهيب هوب التي رأت النور قبل عقود في حي برونكس في نيويورك، سريا في باكستان حيث كان محبو هذا النمط الموسيقي يفضلونه على موسيقى البوب أو الأنغام الصوفية أو الأغنيات المرتبطة بعالم بوليوود، بموازاة انتشار هذا النوع بسرعة في العالم أجمع.

إلا أن الراب المنبثق من حركة الهيب هوب والذي يعتمد خصوصا على نصوص تظهر قسوة العيش في مربعات البؤس الحضرية، شق طريقه في نهاية المطاف إلى لياري حيث يستلهم الموسيقيون من الفنان الأميركي توباك شاكور الذي قتل سنة 1996 كما يستوحون من تجاربهم الخاصة لكتابة أغنياتهم.

ويقول المنتج قمر أنور بلوش «الراب موجود في مدن وولايات (باكستانية) أخرى لكن النصوص تركز في العموم على الفتيات الحسناوات والسيارات الفارهة. أما نحن فنظهر الواقع».

واكتشفت باكستان حقيقة راب كراتشي في 2017 مع نجاح أغنية «ذي بلايرز أوف لياري» لفرقة «لياري أندرغراوند».

شاي بأكواب «الطين الساخنة» يلقى رواجا في باكستان

ويحوي نص الأغنية انتقادات لاذعة للسلطات الرياضية الوطنية المتهمة بتجاهل لاعبي كرة قدم موهوبين في الحي. واستحالت الأغنية سريعًا نشيد حب لكرة القدم في بلد تشكل الكريكت رياضته الوطنية.

ويقول الكاتب أحمر نقوي «من النادر في التاريخ رؤية شباب من الطبقات الشعبية كهؤلاء المتحدرين من لياري يساهمون في الموسيقى التي يسمعها أيضًا أبناء الطبقات الميسورة». ويضيف «هم يغتنمون الفرصة لتحقيق مكانة لهم في المجتمع الباكستاني من دون الاكتفاء بالدور الهامشي».

المزيد من بوابة الوسط