وودستوك مدينة تزخر بالموروثات الفنية

متجر للتذكارات في وودستوك (أ ف ب)

لم تستضف مدينة وودستوك الواقعة على بعد 172 كيلومترا من شمال نيويورك المهرجان الشهير الذي يحمل اسمها، لكن كان من السائد رؤية مشاهير فيها من أمثال جيمي هندريكس.

كانت الموسيقى تصدح من كنيسة في وودستوك قرب منزل الشاب ريتشارد هيبنر، لكنها لم تكن أجراس الكنيسة التي تدقّ وتثير انزعاج والده، ويستذكر هيبنر كيف كان يتوسّل والده بألا يجلب الشرطة لجيمي هندريكس الذي كان يتمرّن في هذه الكنيسة المهجورة، وفقا لوكالة فرانس برس.

والقيمون على هذا المهرجان الذي انطلقت الخميس احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيسه، كانوا يريدون تنظيم فعاليات الأيام الثلاثة للسلام والحب والموسيقى في هذه البلدة الواقعة في ولاية نيويورك، والتي شكلت مصدر إلهام لفنانين مثل بوب ديلان.

لكن الخيار وقع في نهاية المطاف على موقع آخر لأسباب مرتبطة بالمساحة والتراخيص على بعد حوالي مئة كيلومتر، غير أنهم حافظوا على الاسم الأصلي للمهرجان، وبعد نصف قرن على إقامة المهرجان، لا يزال السياح يتوافدون لهذه المدينة التي تعيش فيها اليوم 6 آلاف نسمة تقريبا، ويقول هيبنر من مقرّ «الجمعية التاريخية لوودستوك» إن «الاسم لا يزال يجلب لنا الحظّ. فاسمنا مرتبط بجيل بكامله».

تاريخ فني

وبالنسبة إلى سكان وودستوك، تستحق المدينة السمعة التي اكتسبتها في مجال الفن ومناهضة النظام القائم، والتي تعود حتى إلى ما قبل المهرجان، حيث فتحت الفنانة الأميركية جاين بيرد ماكال وايتهيد وزوجها الإنجليزي رالف رادكليف وايتهيد مقرا للفنانين العام 1903 في الجبال المحطية بوودستوك لا تزال أبوابه مفتوحة حتى اليوم، وتقول ديرين تانيول مديرة المعارض والبرامج في هذا المقر الذي يحمل اسم «وودستوك بيردكليف غيلد» إنها «مدينة مطبوعة بهذه النفحة الفنية».

طابعان ثقافيان

لكن سمعة المدينة جذبت خصوصا أبناء نيويورك الأثرياء الذين ينشدون فسحة للاسترخاء، مما رفع أسعار العقارات وخفض عدد الفنانين الذين يسترزقون من فنهم.

وتصرح ديرين تانيول «هي مدينة تكتسي طابعين ثقافيين واقتصاديين مختلفين، فيعيش فيها من جهة الفنانون المعدمو الأحوال ومن جهة ثانية أبناء نيويورك الميسورون الذين اقتنوا دور إقامة ثانوية».

وتمضي قائلة إن «الفنانين في حاجة إلى الأثرياء لتمويل المنظمات التي تقدم الدعم لهم وتستضيف معارضهم، والأثرياء في حاجة إلى الفن».

لكن تدفّق السيولة والسياح للمدينة ترمز إلى ثقافة الهيبي المناوئة للنظام الرأسمالي القائم، يثير تساؤلات وتناقضات، ويتساءل المؤرخ ريتشارد هيبنر «هل فقدت وودستوك روحها؟ يقول البعض إنها خسرت جوهرها»، 
لكن آلان باير لا يشاطره الرأي ويقول إن «وودستوك موقع ساحر محمل بالتاريخ».