برنامج إذاعي يتصدي لانتشار العنف بجنوب إفريقيا

مبو مولوتسي إحدى مذيعات برنامج «أكبر من الحياة» (أ ف ب)

ينهش العنف حيّ ألكساندرا الفقير في جنوب إفريقيا، لكن كلّ سبت تتطرّق جنيفر وزملاؤها لهذه المسألة بلا مواربة في برنامج يبثّ عبر أثير إذاعة محلية.

وتقول جنيفر نغوبيني البالغة من العمر 16 عامًا إن «كلّ طفل من ألكساندرا في وسعه أن يشهد بما يقاسيه، والحال لطالما كانت كذلك» في حيّ الصفيح هذا الواقع في قلب جوهانسبورغ، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وفي رواق استوديو «أليكس إف إم»، تتكدّس الحقائب والبزّات المدرسية لنحو عشرين تلميذًا من الحيّ أتوا ليدلوا بدلوهم ضمن برنامج «أكبر من الحياة»، وكلّ أسبوع، يتابع حوالى 150 ألف مستمع هذا البرنامج الذي يلقى نجاحًا كبيرًا، ومقدّموه الشباب هم على قناعة بأنه من شأن كلماتهم أن تغيّر العقليات وأن تلجم انتشار العنف في نهاية المطاف.

ويعدّ حيّ ألكساندرا من الأحياء الأكثر حرمانًا في أكبر مدن جنوب إفريقيا، ويعيش فيه حوالى 300 ألف شخص في مساحة بالكاد تبلغ 7 كيلومترات مربعة بمحاذاة حيّ ساندتون للمال والأعمال.

وتتجلّى في حيّ البؤس هذا كلّ إخفاقات حزب المؤتمر الوطني الذي يحكم البلد منذ سقوط نظام الفصل العنصري قبل حوالى ربع قرن، من انتشار البطالة والفقر والجريمة وانعدام المرافق العامة.

تعدّ جنوب إفريقيا حيث أحصيت 57 جريمة قتل في اليوم العام 2018، بحسب الإحصاءات الرسمية السنوية، من البلدان التي تشهد إحدى أعلى نسب العنف في العالم، ولم يتوان وزير الشرطة بيكي سيلي عن تشبيه بعض الأحياء بـمناطق حرب، وقت نشر هذه الأرقام العام الماضي.

وتستخدم الأسلحة النارية في ثلث عمليات القتل، بحسب ما تفيد منظمة «غان فري إس ايه» غير الحكومية، وبحسب الإحصاءات، إن 3 ملايين سلاح ناري مدرج في السجّلات الرسمية وفق الأصول، في حين يفلت ما لا يقلّ عن مليوني سلاح آخر من الرقابة.

وفي ألكساندرا، «يتأثّر كلّ الشباب بالعنف الناجم عن الأسلحة النارية بطريقة أو بأخرى»، بحسب ماري-آن نوبيلي من «غان فري اس اسه» التي تشرف على الحلقات التي يحييها شباب الحيّ.

وتؤكّد أن هذا البرنامج «يسمح برفع الصوت لنقل مخاوفنا للجميع، ويدرك الشباب أنهم ليسوا لوحدهم في مواجهة هذا الوضع»، حسب «فرانس برس».

وشهاداتهم صادمة ومؤثّرة، ويؤكّد سامي راموديكي من مؤسسة «تشيلدرنز راديو فاوندايشن» (سي آر اف) التي تساعد المذيعين «عندما نبدأ بالتكلّم عن العنف المرتبط بالأسلحة، يسود التاثّر الاستوديو».

ويندّد البرنامج الإذاعي بالعنف الذي ينهش شوارع ألكساندرا الغارقة في البؤس، وتقول جنيفر نغوبيني إن المجرمين «يعيشون وسط السكان ويقدّمون لهم العون وهم يتحوّلون إلى أبطال بالنسبة إليهم، وكثيرون يدركون حقيقة الوضع لكنهم لا يتجرّأون على الإبلاغ».

ويتطرّق المذيعون الشباب إلى ثقافة الأسلحة النارية الواسعة الانتشار والتي تفاقم الوضع، وتقول ماري-آن نوبيلي «في أحيان كثيرة، يتحجّج الناس بضرورة توفير الحماية لأنفسهم ولعائلاتهم لامتلاك الأسلحة، من دون أن يدركوا أن خطر تعرضهم للإصابة بأسلحتهم الخاصة هو أعلى بأربع مرات».

ميشال سيليميلا تلميذة في السابعة عشرة من العمر تشارك منذ سنتين في البرنامج بحماس كبير تستمدّه مما عايشته في حياتها اليومية.

وتقول الفتاة «كان والدي أحد أفراد العصابات، وأتذكرّ كم مرّة أتت الشرطة إلى المنزل لاقتياده عندما كنت صغيرة»، وتردف «بات شخصًا أفضل الآن، ويستمع إلى برنامجنا ويقدّم لي النصائح». 

المزيد من بوابة الوسط