رسوم الغرافيتي تكسر عزلة المسنين في قرية تايوانية

الفنان وو تسون - شيين يضع طبقات من الألوان على جدارية في روان شياو، 21 مايو 2019 (أ ف ب)

في قرية روان شياو الرابضة على سفح الجبال في وسط تايوان، بات الشيوخ يشكلون السواد الأعظم من السكان.. غير أن الفنان وو تسون - شيين يحاول إضفاء نفحة شبابية على المنطقة من خلال رسم جداريات ملونة على المنازل.

ويغمس هذا الفنان ريشته في علبة طلاء ليضع طبقات جديدة من اللون على لوحة زاهية لقرويين يعتمرون قبعات تقليدية من خشب الخيزران. وخلفه، يجتاز قروي مسن بصعوبة الطريق متكئًا على عصاه في الشارع المزدان بالجداريات الملونة، وفق «فرانس برس».

ويقول الفنان البالغ 55 عامًا «هذه القرية مليئة بالمسنين». فقد نزح غالبية الشباب بينهم أبناؤه، إلى المدينة وبات السكان الأكبر سنًا يشعرون بالوحدة.

وعمل هذا الرجل سابقًا حارسًا للسجون وبستانيًا، وبات مستشارًا فنيًا لأحد المتنزهات العلمية، وهو يمارس هواية الرسم هذه للمتعة الشخصية منذ العام 2007.

وتستقطب جدارياته زوارًا من الشباب إلى روان شياو حيث يتهافتون على التقاط صور سيلفي إلى جانب هذه الأعمال الفنية.

ويقول وو «هذه الرسوم تستقطب سياحًا كثيرين وتراجعت حدة الضجر لدى المسنين. هذا أكبر نجاح لي».

دمى باربي 
وتضم تايوان حاليًّا بضعًا من «قرى الجداريات» هذه الساعية إلى إضفاء روح من التجدد والحيوية إلى مناطق هجرها شبابها.

وكما في أنحاء العالم، غيّر التحول الاقتصادي الذي تشهده الجزيرة منذ عقود المشهد القروي في البلاد وأدى إلى تحولات سكانية كبيرة.

غير أن هذه الظاهرة في تايوان «أحدث عهدًا من مناطق أخرى»، بحسب شيلي ريغر المتخصصة في شؤون هذه الجزيرة في جامعة «ديفيدسون كولدج» الأميركية. 

والسبب يعود إلى أن النشاط الصناعي بقي لفترات طويلة في الأرياف. وتقول ريغر «الناس كانوا يحيكون الأزياء المخصصة لدمى باربي في منازلهم، ثم كانوا يحضرونها إلى المصنع المتخصص في التغليف في وسط القرية».

وفي روان شياو على سبيل المثال، كانت تصنّع أضاح من الورق لإحراقها في مراسم تقليدية في المعابد.

لكن في التسعينات، انتقلت النشاطات الصناعية إلى الصين وزالت هذه المهن. وتضيف الباحثة «بهذه الطريقة فرغت المناطق الريفية من قاطنيها».