السينما تفتح باب الحلم لأطفال سوريين لاجئين في الأردن

مدخل سينما زعتري في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، 23 يونيو 2019 (أ ف ب)

تجلس الطفلة اللاجئة السورية إلى الأردن، نجلاء السلامات، بحماس شديد على كرسي في صالة سينما صغيرة، افتتحتها منظمة «لوميير» الفرنسية في مخيم الزعتري بانتظار بدء عرض فيلم رسوم متحركة، وقد علت شفتيها ابتسامة عريضة.

ولجأت نجلاء (12 عامًا) المتحدرة من محافظة درعا في جنوب سورية، إلى الأردن قبل خمسة أعوام مع والديها وأشقائها الستة، وهم يقيمون في مخيم الزعتري الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ ويقع في محافظة المفرق في شمال الأردن على مقربة من الحدود السورية، وفق «فرانس برس».

وتقول نجلاء التي ارتدت فستانًا أبيض طرزت عليه وردة حمراء وهي تمسك بيدها كيس فشار: «هذه أول مرة في حياتي أدخل فيها صالة سينما، أنا سعيدة جدًّا، خصوصًا أنني جئت إلى هنا مع أخوتي وأعز صديقاتي».

وتضيف: «هنا النهار طويل والوقت يمضي ببطء وليس لدينا ما نفعله. فقد أنهينا دراستنا قبل أيام، وجميل أن نأتي إلى هنا كلما سنحت الفرصة لنأكل الفيشار ونشرب الكوكا كولا ونتفرج على الأفلام». 

وتعود فكرة إقامة صالة سينما تضم 110 مقاعد إلى ما قبل عامين عندما زار سينمائيون فرنسيون المخيم من أجل تصوير فيلم، فقرروا فتح صندوق تبرعات لجمع الأموال اللازمة لإقامة هذا المشروع الذي أُطلق عليه اسم «لوميير آ زعتري» تكريمًا للأخوين لوميير، مخترعي السينما الفرنسية.

وفي حفل افتتاح قاعة السينما الأحد، وتكريمًا للأخوين لوميير الفرنسيين وهما من أوائل صناع السينما في العالم، عُـرض أول فيلم لهذين الأخوين صور العام 1895 بالأسود والأبيض ومدته دقيقة واحدة فقط، ويتضمن مشهد عمال يخرجون من مصنع في مدينة ليون الفرنسية. وسميت المنظمة «لوميير زعتري» تيمنا بهما.

عروض مجانية
وبعدها عرض «فايندينغ نيمو»، وهو فيلم رسوم متحركة موجه للأطفال من إنتاج «والت ديزني» في العام 2003. وبُث مع دبلجة إلى اللغة العربية.

وقال المخرج كزافييه جيانولي، أحد مؤسسي المشروع، لوكالة «فرانس برس» خلال الافتتاح: «قبل عامين جئت إلى هنا لتصوير أحد أفلامي، وعندما تجولنا في المخيم مع الفريق شاهدنا خروج الأطفال من المدرسة.. وتأثرنا كثيرًا بما رأيناه». 

وأضاف: «جاءتنا فكرة أن نقدم لهم سينما، وأسسنا منظمة صغيرة لجمع الأموال لإقامة المشروع، ساعدتنا وزارة الخارجية الفرنسية ومنظمة يونيسف وشركات خاصة وعدد كبير من الناس من خلال التبرع عبر موقعنا على شبكة الإنترنت». 

وتابع: «نريد فتح نافذة على العالم للأشخاص الموجودين في المخيم، الذين يمكنهم اكتشاف ثقافات أخرى والتمتع بلحظات من السعادة».

وأشار إلى أن «جميع هؤلاء الأطفال يدخلون للمرة الأولى في حياتهم إلى السينما، هي ستجلب لحياتهم شيئًا جميلًا».

ويتسكع الأطفال الذين يشكلون نحو 57 % من سكان المخيم البالغ عددهم نحو 80 ألف شخص في غالب الأوقات في طرق المخيم الترابية. 

وقال سفير فرنسا دافيد بيرتولوتي، الذي حضر العرض الأول، «أعتقد إن بإمكان السينما أن تفتح آفاقًا جديدة للأطفال وأن تجعلهم يحلمون قليلًا.. حتى الذين نزحوا جراء النزاعات، هم بحاجة لهذا الحلم».

ومن جهتها، قالت مديرة الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، الأميرة ريم علي، التي حضرت العرض: «افتتاح السينما فكرة رائعة، لأننا عندما نفكر في احتياجات اللاجئين، نميل بصورة أكثر إلى التفكير في الطعام والتعليم، من الواضح أن هذا أيضًا مهم للغاية وهو بنفس القدر من الأهمية».

وقال مدير السينما أحمد أمين: «في المرحلة الأولى سنقوم بعرض فيلمين كل أسبوع.. ولأن العطلة المدرسية بدأت سنعرض أفلامًا ترفيهية ورسومًا متحركة من والت ديزني، حصلنا على حقوق بثها». 

وأضاف: «التحدي الأكبر يكمن في الحصول على أفلام لأنها تتطلب أموالًا طائلة، ونحن عروضنا مجانية». ويستضيف الأردن نحو 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجؤوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سورية العام 2011 بنحو 1.3 مليون سوري.

المزيد من بوابة الوسط